الممثل النمساوي خافيير هاتر أدى دور موزارت في فيلم أماديوس (الجزيرة)
تامر أبوالعينين–زيورخ
مع اقتراب نهاية العام، تبدأ الفعاليات الخاصة بالاحتفال بذكرى مرور 250 عاما على ميلاد الموسيقار النمساوي فولفغانغ أماديوس موزارت في التركيز على جوانب ظلت إلى وقت قريب مجهولة أو يلفها الغموض، مثل دخوله إلى الماسونية وعلاقته باليهود.
 
وقد اعترف المحفل الماسوني في زيورخ بصراحة تامة بأهمية موزارت (1756–1791) في نشر أفكارهم منذ القرن الـ18 من خلال موسيقاه، فالجميع يعرفون مدى شهرة أوبرا "الناي السحري" في العالم، ودخولها إلى ثقافات كثيرة غير أوروبية من باب الموسيقى الكلاسيكية الخفيفة على السمع والقوية في التعابير.
 
المحافل السويسرية نظمت طيلة موسم الخريف أمسيات موسيقية وشعرية مع ندوات مفتوحة للحديث عن موزارت كموسيقار ماسوني، وهي سابقة جديدة إذ كانت هذه المحافل تتخفى دائما وراء أسماء منظمات وجمعيات وهمية لمزاولة أنشطتها الثقافية.
 
ويقول أحد مؤرخي الماسونية السويسريين إن هذه الأوبرا كانت أفضل رسالة تنقل مفاهيم الماسونية إلى العالم ليتغنى بها الكثيرون أو يستمتعوا بألحانها، ربما لا يفهمون مغزى كلماتها، ولكنها مليئة بالرموز الماسونية، ناهيك عن الإخراج الأوبرالي الذي يشيد دائما برقم ثلاثة, وتكراره في شخصيات مختلفة ورموز متعددة تشير لنظرة الماسونية إلى الحياة والكون.
 
ويرى المحفل الماسوني في زيورخ أن انضمام موزارت إلى تلك الحركة "كان بسبب قناعته بأفكار المساواة والحرية والحكمة" وتشجيع أعضاء الحركة من الأدباء وعلى رأسهم الكاتب المسرحي النمساوي أوتو فون غيمينغن، الذي تشبث به لقناعته بضرورة تطويع موسيقاه لخدمة الحركة الماسونية.
 
في المقابل يعتقد مؤرخون آخرون أن انضمام موزارت إلى الماسونية عام 1784 كان وسيلة للتخلص من التعيش على هبات وعطايا الأمراء والنبلاء، وأملا منه بأن تعمل المحافل التي كانت نشيطة في تلك الفترة, على توفير المال اللازم له مقابل ما يقدمه لهم من أعمال تسهم في نشر أفكارهم.
 
ويستدلون على ذلك بعدد أعضاء المحفل الماسوني في فيينا عام 1785 الذي يتراوح بين 600 و800 شخص من الموسرين والأثرياء، الذين دعموا الموسيقار الشاب على ارتقاء أعلى درجات عضوية المحفل خلال عامين فقط، قدم خلالها أعمالا غنائية خاصة بالماسونية ما كان له أن يكتبها إلا إذا كان حصل على المقابل المناسب من المحفل التابع له.
 
لكن السؤال الذي لم تجب عنه تلك الفعاليات يبقى قائما، وهو وفاة موزارت بطريقة يقول بعض المؤرخين إنها غامضة، بعد عشرة أسابيع فقط من عرض أوبرا الناي السحري، وقيل إن أوراما مختلفة انتشرت في جسده وأصيب بالشلل وأصبح عاجزا عن الحركة، حتى وافته المنية.
 
وآخرون قالوا إنها أحد أنواع الحمى التي كان من الصعب علاجها آنذاك، وفريق ثالث يتهم الماسونيين بقتله بالسم، بعد أن فكر في الخروج على طاعتهم، لكنهم ينفون تلك التهمة ويردونها على أعداء الماسونية بأنهم الذين تخلصوا منه، بدليل حظر عرض تلك الأوبرا الماسونية في فرنسا والنمسا لسنوات طويلة.
 
والآن هل هي عبقرية موزارت التي جعلت الماسونيين يلجؤون إليه بوسائلهم المختلفة لنشر أفكارهم عبر موسيقاه؟ أم أنهم صنعوا له تلك الشهرة، بعد انضمامه إليهم لضمان بقاء رسالتهم وابتكروا له هذه العبقرية ليكون ناقلا لحركتهم عبر التاريخ من خلال باب الموسيقى؟
 
النقاد الموسيقيون يطالبون بالنظر إلى أعمال موزارت قبل حقبة الماسونية ويرونها جديرة بالاهتمام وأنها سبب شهرته، أما دور الماسونية في حياته فيبقى واضحا دائما بسبب "الناي السحري".

المصدر : الجزيرة