نائب فلسطيني يتوقع انهيار الأقصى ويتهم محمود عباس بالتقصير
آخر تحديث: 2006/11/2 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/2 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/11 هـ

نائب فلسطيني يتوقع انهيار الأقصى ويتهم محمود عباس بالتقصير

طوطح: لن نعترف بإسرائيل والشعب انتخبنا على أساس عدم الاعتراف (الجزيرة نت)

حاوره محمد النجار

انتقد النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس محمد طوطح بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس معتبرا أنه يتحدث عن قضية الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط أكثر من حديثه عن قضية المعتقلين الفلسطينيين ومنهم النواب والوزراء عن حركة حماس.

وتوقع النائب عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -وهو الوحيد غير المعتقل من نواب حماس بالقدس- في مقابلة مع الجزيرة نت أن المسجد الأقصى سينهدم وينهار لوحده، ولن يحتاج لأي فعل لهدمه جراء حفر الأنفاق تحته ومنع الاحتلال لأي ترميم له بسبب المخططات الإسرائيلية لتهويد المدينة لافتا إلى أن الوجود العربي في القدس تراجع إلى نحو (30%)، وفيما يلي نص الحوار.

"
الرئيس عباس حريص على الإفراج عن الجندي شاليط أكثر من المعتقلين الفلسطينيين
"
أنت النائب الوحيد عن القدس خارج السجن الإسرائيلي لماذا؟

الحقيقة أنا خرجت من القدس لحضور مؤتمر في بيروت في 22/6/2006 وتمت عملية أسر الجندي في غزة في 25/6، وفي 28/6 تم اعتقال كل النواب بالضفة الغربية ومعظم وزراء الحكومة الفلسطينية، وفي يوم 29/6 تم سحب إقامة نواب القدس الثلاثة الذين يحملون الهوية الزرقاء إضافة لهوية وزير القدس بقرار من وزير داخلية حكومة الاحتلال.

وبالتالي أنا كنت في الخارج عند الاعتقال فوجدنا أن من الأنسب أن لا أعود للداخل وأن أبقى في الخارج خدمة لقضية القدس والتعريف بالمخاطر التي تتعرض لها، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم وأنا موجود في الخارج أنتظر لحظة الإفراج عن النواب والوزراء حتى أعود للقدس، خاصة أن إقامتي تم سحبها.

للتوضيح ماذا يعني سحب الإقامة من مواطني القدس؟

يعني منعي من دخول القدس وكافة مناطق فلسطين 1948.

هل تعتقد أن ما جرى لك وللنواب الآخرين هو ضمن الثمن الذي تدفعونه كنواب لحركة حماس عن القدس، رغم وجود نواب آخرين حاليا وسابقا عن القدس ولم يحدث لهم شيء مما حدث لكم؟

لا شك أن هذا ضمن إجراءات الاحتلال لتقويض عمل الحكومة والمجلس التشريعي، وأيضا ضرب الحركة وبنيتها في الضفة الغربية والقدس، والحقيقة أن نوابا آخرين من فصائل أخرى يحملون الإقامة في القدس لم يتم سحب الإقامة منهم، وهو ما يعني أن هذه الإجراءات موجهة ضد حركة حماس وبرنامجها، ووزير داخلية الاحتلال قال إن القرار ناتج عن كوننا أعضاء في المجلس التشريعي عن حركة "إرهابية".

الآن ثلث المجلس التشريعي ومعظم وزراء الضفة والعديد من قيادات حماس بالضفة في السجون، كيف ترى هذا الوضع مع الدعوات إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات مبكرة؟



حقيقة أنني أستغرب المطالبات بحكومة انتقالية أو طوارئ أو غيرها من المسميات، ولا نسمع في نفس الوقت بالمطالبة بالإفراج عن النواب والوزراء المعتقلين، إذا لم يكن من أجل فلسطين وقضيتها فاحتراما للمجلس التشريعي وخيار الشعب.

وللأسف لم نسمع أحدا يطالب حتى الرئيس أبا مازن، نسمعه دائما يتحدث عن الجندي الإسرائيلي الأسير، ولا نسمعه يطالب بالإفراج عن المعتقلين، ولا عن وزراء ونواب منتخبين من قبل الشعب، ولا حتى عن رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك الذي يعتبر الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية بعد أبي مازن.

هل تريد أن تقول إن شكواكم من الحصار والاعتقال ليست موجهة للخارج فقط بل للداخل الفلسطيني، هل هذا صحيح؟

"
لن نعترف بإسرائيل مهما بلغ الثمن الذي سندفعه، والشعب الفلسطيني انتخبنا على أساس برنامج عدم الاعتراف
"
هناك تقصير كبير، وهناك نسيان للأولويات، وماذا نسمي استمرار المطالبة بالجندي الإسرائيلي الأسير وإطلاق سراحه، ولا نسمع أي مطالبة بحرية الوزراء والنواب تم نسيانهم تماما، للأسف لم نسمع من السيد أبي مازن في أي خطاب أي مطالبة بالإفراج عن الوزراء والنواب المعتقلين، بينما نسمعه دائم الحديث عن قضية الجندي الإسرائيلي والمطالبة بإطلاق سراحه.

ولكن أنتم في كتلة حماس ترفضون التنازل عن حيثيات في برنامجكم مما سيفضي لتشكيل حكومة وحدة وطنية تخفف من الحصار الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.

التنازل من وجهة نظر الآخرين هو نسف لبرنامج حماس من خلال الاعتراف بشرعية إسرائيل، لن نعترف بإسرائيل مهما بلغ الثمن الذي سندفعه، والشعب الفلسطيني انتخبنا على أساس برنامج عدم الاعتراف.

أما عن الحصار فما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثة حقيقية، المعاناة شديدة، هناك حرب تجويع تشن ضد شعبنا بسبب خياره الديمقراطي.

هذا الشعب يخرج الآن في مسيرات يطالبكم برواتبه وبحل لمشكلته المزمنة.

بعض من المسيرات التي تخرج موجهة ولا تتعلق بحالة الحصار، ويقوم بها أشخاص وجهات لأهداف سياسية باتت مكشوفة للجميع، ولكن هناك مسيرات تخرج فعلا احتجاجا على حالة الحصار وحرب التجويع التي تشن ضدنا جميعا، نحن لسنا ضد التظاهر، ولكننا نقول إن هذه التظاهرات يجب أن توجه ضد من يحاصرنا جميعا لا ضد الحكومة المحاصرة.

"
غريب أن يتم مطالبة الحكومة بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين المنظمة والاحتلال مع العلم أن حكومة الاحتلال لم تعلن إلى الآن التزامها بأي اتفاق عقد مع المنظمة
"
ولكن هناك من الداخل الفلسطيني من يقول إن برنامجكم هو السبب في الحصار، فأنتم لا تعترفون بالاتفاقات التي عقدتها منظمة التحرير مما يبرر الحصار المفروض عليكم.

حقيقة أن هذا المنطق الذي سمعته من بعض القوى الفلسطينية غريب فعلا، أن يتم مطالبة الحكومة بأن تلتزم بالاتفاقيات الموقعة بين المنظمة والاحتلال مع العلم بأن حكومة الاحتلال لم تعلن إلى الآن التزامها بأي اتفاق عقد مع المنظمة، وأنا أتحدى أن يعطيني أي شخص اتفاقا قام الاحتلال بتطبيقه.

إذن لماذا تتم مطالبة الضحية بالاعتراف باتفاقيات لم يلتزم بها الجاني، ولو التزم الاحتلال ببعض ولا أقول كل هذه الاتفاقات لكان حالنا أفضل مما هو عليه الآن، هذا لا يعني أننا مع اتفاقية أوسلو فموقفنا من أوسلو أنها لم تأت لشعبنا إلا بالخراب والدمار، والوضع في فلسطين كان قبل أوسلو أفضل بكثير مما جاءت به اتفاقات أوسلو.

أنتم ترفضون أوسلو رغم أن السلطة التي شاركتم في انتخابات المجلس التشريعي لها قائمة على أساس اتفاقات أوسلو.

أين هو اتفاق أوسلو؟

السلطة بنيت أساسا عليه.

نعم ولكن أين هذا الاتفاق اليوم؟ ماذا تقول حكومة الاحتلال عن اتفاق أوسلو، الاحتلال يقول إن اتفاق أوسلو مات، وهذا ينطبق على كافة الاتفاقات التي تنتهي بالنسبة للاحتلال بمجرد التوقيع عليها، والتجارب السابقة أكبر برهان، ولدينا تجربة مريرة إبان السلطة في المرحلة الماضية.

نريد أن ننتقل إلى وضع القدس والمخاطر التي تتهددها، هناك العديد من المؤسسات المقدسية تحذر من مجموعة من المخاطر التي تحدق بالمدينة هل لك أن تضعنا في صورتها؟

هناك خطة يهودية مبرمجة لتهويد القدس، بدأت منذ العام 1948 باحتلال الشق الغربي، واستمرت في عام 1967 باحتلال الجزء الشرقي، وترتكز هذه الخطة على إحداث أكبر كثافة سكانية يهودية في القدس بشطريها، وتقليل نسبة العرب من القدس.

وبالتالي كل ما يمارس من أساليب يصب في هذا الهدف الرئيسي، لذلك نجد أنه تم بناء العديد من المستوطنات، في قسمي القدس يوجد 30 مستوطنة، في الجزء الشرقي هناك 14 مستوطنة، يقطن فيها الآن أكثر من 200 ألف مستوطن، وجاء جدار الفصل العنصري وضم هذه المستوطنات، وأخرج القرى التي فيها كثافة سكانية عربية عالية خارج الجدار لتصبح النسبة من العرب أقل منها لليهود.

كم نسبة العرب إلى اليهود الآن؟

هناك 30% من العرب الآن داخل الجدار، و70% من اليهود، هذه النسبة تزيد وتنقص قليلا طبعا، هناك تركيز على البلدة القديمة بالذات لكونها تحيط بالمسجد الأقصى المبارك، ففي عام 1967 لم يكن هناك أي يهودي واحد، والآن الموجودون أكثر من أربعة آلاف مستوطن في البلدة القديمة، مقابل 30 ألف عربي، وبالتأكيد تمت مصادرة الكثير من البيوت بحجج مختلفة، والاحتلال يقوم أحيانا بإصدار قانون ليكون صالحا لمصادرة منزل معين، وكثير من البيوت المصادرة موزعة على أبواب المسجد الأقصى المبارك، والمسجد محاط الآن من جميع أبوابه ببيوت المستوطنين.

أمام ذلك كله لا يوجد تحرك عربي أو دولي ضد ممارسات الاحتلال سواء ضد الأقصى أو القدس، وهذا يشجع الاحتلال على تسريع خطة تهويد يريد منها الإسرائيليون الوصول لمرحلة تكون فيها القدس يهودية بالكامل.

"
المسجد الأقصى لن يقوم أحد بهدمه بل سيهدم وحده نتيجة ضعف البنية التحتية والأنفاق وإجراءات الاحتلال
"
ماذا عن وضع الحرم القدسي تحديدا، الجمعيات المقدسية تحذر من انهيار المسجد الأقصى ومن الحفريات تحته التي تهدده يوما بعد يوم؟

المسجد الأقصى مهدد الآن من عدة جوانب، أهمها حفر الأنفاق التي سمع عنها الناس جميعا، لكن الخطر الآن أن المسجد الأقصى لن يقوم أحد بهدمه بل سيهدم وحده نتيجة ضعف البنية التحتية، فالأنفاق تنتشر كالأخطبوط في جميع الجهات، بعض الخبراء يقدرون أنه إذا تراكمت الثلوج أكثر من 30 سم فهذا سيؤدي إلى انهيار المسجد، أو إذا مرت طائرة من فوقه بشدة ربما يؤثر على بنيته وأساساته.

هذه الأنفاق أثرت أيضا على البيوت الملاصقة للمسجد، وهي بيوت تساهم في حماية المسجد، والاحتلال يريد هدم الأقصى وهدم البيوت وتهجير الناس من حوله، أيضا يوميا يدخل المستوطنون للصلاة في ساحات المسجد الأقصى بحراسة مشددة وهم بالمئات، وهذا يثير قلقا كبيرا عندنا ونرى أن الوضع يتأزم، لاسيما أن الأعداد تتزايد يوميا ولا أحد يتحدث عن هذه القضية.

الآن هناك منع لإدخال أي مستلزمات أو مواد بناء، اليوم لا يسمح بإدخال أي شيء، قبل أيام منع الشبان من إدخال طعام لإفطار جماعي في المسجد، وأمام ذلك كله هناك تعتيم إعلامي كبير، ولا يوجد تركيز على هذه الجوانب، قد يكون الانشغال بالوضع الفلسطيني هو السبب.

في رأيك هذا الانشغال هل استغله الاحتلال لخطوات جديدة لتكريس الواقع اليهودي في القدس والأقصى؟

في الشهور الماضية هناك تسارع كبير في خطوات بناء المساكن وإدخال اليهود لساحات الأقصى للصلاة، وفي نفس الوقت منع المسلمين من الدخول للصلاة في الأقصى، ونحن نشاهد الأعداد الضخمة التي تمنع من الصلاة في الأقصى.

وللأسف هناك العديد من الناس تعودوا أن لا يأتوا للأقصى للصلاة بسبب قرارات المنع المستمرة، وهذا يشكل خطرا كبيرا، أيضا حراس وموظفو المسجد الأقصى لا يسمح لهم بفتح أبواب المسجد للصلاة إلا بإذن الشرطة الإسرائيلية.

ولكن نسمع عن جهود دول ومؤسسات لرعاية القدس والأقصى، أين هذه الجهود من الواقع المرير الذي رسمته؟

حقيقة أنه على مستوى المؤسسات لا يسمح لأي مؤسسة أن تعمل للقدس من داخل القدس، وكل مؤسسة فعلت ذلك أغلقت فورا، وما يحدث من داخل القدس هو مبادرات فردية أو من قبل مجموعات من المهتمين، هناك مؤسسات في مناطق الـ48، وأبرزها الشيخ رائد صلاح والحركة الإسلامية في الداخل.

ما هو المطلوب أمام هذا الواقع في رأيك؟

المطلوب هو مواجهة الخطة الإسرائيلية من خلال دعم مشروع إسكان ضخم يكون داخل القدس لتثبيت أهل القدس، ولا بد من تحرك إعلامي لإبراز الأخطار المحدقة بالقدس والأقصى، بهدف تحريك العالم العربي والإسلامي ليكون له دور في مواجهة هذا الخطر.

ومطلوب دعم المؤسسات والجهود من داخل القدس لمواجهة الخطط الإسرائيلية، ولا بد من الدعم المادي والمعنوي للموجودين في القدس، وأن يكون هناك يوم شهري وليس سنوي للقدس يتم التعريف فيه بالأخطار التي تحيق بالقدس، فاليهود كل يوم عندهم هو يوم للقدس.

المصدر : الجزيرة