الجامع الأموي يستقبل نحو 10 آلاف صائم يوميا (الجزيرة نت)

دمشق-الجزيرة نت

يحيي الدمشقيون رمضان بطريقة مميزة تشمل أداء الفروض والواجبات الدينية بالدرجة الأولى والاحتفال بأمسياته عبر السهرات العائلية التي تمتد إلى وقت السحور. وقد برز لافتا خلال العامين الماضيين الإكثار من التبرعات ومساعدة الفقراء عبر الجمعيات الخيرية.

ويرى رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية بدمشق الحاج عمر مخللاتي أن رمضان شهر أساسي لعمل الجمعيات للحصول على مساعدات وتبرعات تغطي أحيانا حاجة العام بأسره.

وقال مخللاتي إن حجم التبرعات والصدقات هذا العام "ممتاز جدا" رغم استنفار جميع الجمعيات لاستقبال ومساعدة عشرات الآلاف من اللبنانيين خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/ آب الماضيين مما استهلك جزءا كبيرا من مخزون الجمعيات، إلا أنه عاد إلى وضعه الطبيعي تدريجيا خلال الثلث الأول من الشهر الفضيل.

وشهدت سورية خلال العامين الماضيين نموا لافتا في أدوار الجمعيات الخيرية، يظهر ذلك في تضاعف أعدادها إلى نحو 1450 جمعية واتساع دور بعض تلك الجمعيات إلى مستويات شاسعة جغرافيا وفي حجم تغطيتها للضواحي الفقيرة.

المشرف في "مشروع حفظ النعمة الخيري" محمد رياض خورشيد أشار إلى توسع كبير في نطاق عمليات المشروع لتشمل مناطق محيطة بالعاصمة السورية تصل إلى 25 منطقة يتم خلالها تقديم نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة وجبة إفطار يوميا تضاف إلى تقديم نحو ثمانية آلاف وجبة لمشروع إفطار الصائم المقام تحت اسم "موائد الرحمن" في جامع بني أمية الكبير، فضلا عن المساعدات التقليدية لآلاف الأسر الفقيرة التي تشمل مواد تموينية وألبسة. 

وقد انطلق مشروع حفظ النعمة عام 2002 من فكرة بسيطة لجمع الأطعمة والأغذية الزائدة بعد الولائم والحفلات الضخمة في الفنادق والأماكن الفخمة وإعادة توضيبها ومعالجتها وتعبئتها في علب خاصة ومن ثم توزيعها على بعض المحتاجين، إلى أن يكون مشروعا ضخما يضم أقساما لتقديم الأدوية والأثاث ودعم حفلات زفاف الشباب الفقراء عبر عمل مؤسس يضاف إلى تقديم الأطعمة والأغذية.

وللمشروع آلية منظمة في استقبال التبرعات تمتد لتشمل قبول الأثاث والألبسة المستعملة وحتى الأدوية التي تفيض عن حاجة أصحابها أو تلك المتبرع بها من مصانع وشركات الأدوية وكل تلك لها أقسام خاصة بها بحيث توجد ورشة للنجارة تقوم بإصلاح المتبرع به من الأثاث وكذا الألبسة، بينما يشرف طبيب على تبرعات الأدوية التي يعاد تنظيمها والتبرع بها للفقراء.

"
مشروع إفطار الصائم استنهاض لعادة قديمة كانت تجري في الجامع الأموي تتضمن تقديم وجبة الإفطار للمسافرين وطلاب العلم وكل من يقصد الجامع غنيا أو فقيرا
"
موائد الرحمن
وكان لافتا العام الحالي التوسع الكبير الذي شهده مشروع إفطار الصائم الذي يقدم طعام الإفطار لنحو 10 آلاف صائم في بهو الجامع الأموي الكبير الذي بناه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

وقال المشرف على الجامع عبد الحسيب حمود إن فكرة إفطار الصائم الموجودة لدى بعض الدول العربية ترجمت إلى حقيقة بفضل تبرعات بعض الخيرين وإشراف وزارة الأوقاف وعلماء دين ومشايخ كبار.

وأضاف أن المشروع بدأ عام 2005 استنهاضا لعادة قديمة جدا كانت تجري في الجامع الأموي تتضمن تقديم وجبة الإفطار للمسافرين وطلاب العلم وكل من يقصد الجامع غنيا أو فقيرا معتبرا أن إفطار الصائم الذي يجمع في بعض الأيام نحو 12 ألف شخص تعبير عن تكافل اجتماعي وظاهرة دينية رائعة يتقرب خلالها الموسرون والخيرون إلى الله عبر دعم ذلك المشروع.

وبدوره قال فؤاد طربين أحد المشرفين على ترتيبات "موائد الرحمن" يوميا إن تلك الموائد تشهد ظواهر رائعة من البذل والكرم من متبرعين لا يعرّفون أنفسهم غالبا فيما تقوم مجموعات من طلاب العلوم الشرعية بتوضيب الموائد وتوزيع الوجبات على كافة باحة المسجد الكبير. كما يأتي أناس بسطاء حاملين معهم وجبات للتبرع بها إسهاما منهم في إفطار الصائم.

ويرى باسل أحد المتبرعين بالعمل ضمن المشروع أن الفكرة حققت نجاحا كبيرا في عامها الثاني وقد تم تطبيقها في عدد من المساجد بالعاصمة متوقعا نقل التجربة إلى المدن السورية الكبرى في الأعوام القادمة وخاصة حلب بشمال البلاد وحمص في الوسط لتتحول إلى ظاهرة كبرى في أعمال الخير.

المصدر : الجزيرة