الفلسطينيون يخصون قنوتهم بالدعاء على البابا وإسرائيل
آخر تحديث: 2006/10/10 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/10 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/18 هـ

الفلسطينيون يخصون قنوتهم بالدعاء على البابا وإسرائيل

الفلسطينيون لم تنسهم همومهم قضايا إخوانهم المسلمين في ابتهالاتهم (رويترز-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

تحت سقف مسجد "أبو عبيدة" وسط مدينة نابلس، ووسط البكاء والدموع، اصطف مئات المصلين، رفعوا أيديهم إلى الله، مرددين "اللهم انتقم لنا من إسرائيل وقادتها، اللهم كما انتقمت من شارون نسألك أن تنتقم من بابا الفاتيكان".

أصبحت هذه الصورة اليومية لدعاء القنوت في معظم مساجد نابلس، وكل المساجد الفلسطينية.

عبد الله مدني إمام في مسجد أبو عبيدة بدأ حديثه للجزيرة نت وقد اغرورقت عيناه بالدموع حسرة على ما يصيب المسلمين: "إن دعاءنا هذا يأتي لأننا مظلومون، والعداء الصليبي واليهودي للإسلام منذ الأزل، دعاؤنا لرد كيد الأعداء". ففي كل مرة يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ما من تحرك إسلامي.

ويتجاوز الفلسطينيون دعاءهم على أعدائهم، إلى إصلاح أمر المسلمين في العالم، وحفظ المسجد الأقصى، وأن يفرج الله الكرب عن أسرى فلسطين، والهداية لشباب المسلمين.

ويقول الشيخ مدني إن الدعاء في رمضان مستحب، والدعاء على الظلمة واجب، حتى وإن كان البابا، ففي رمضان تفتح أبواب السماء وتكون القلوب صافية، وهناك أعداد كبيرة من المصلين، وبينهم أطفال، وبالتالي فإن استجابة الله واقعة بإذنه، وليس شرط الآن، فنحن كنا ندع على شارون وقد استجاب الله لنا".

طعم آخر
وليس المسجد الأقصى ببعيد عن الدعاء، حيث يباشر المصلون بالدعوة علنا على إسرائيل، وعلى أعداء المسلمين.

أما شكل الدعاء فقد اختلف في المسجد الأقصى عنه في المساجد الأخرى، حيث يقوم بعض الدعاة في الأقصى وبعد كل صلاة لإعطاء الدروس والمواعظ، التي تفهم الناس دينهم، وعقب كل صلاة يبتهل المصلون إلى الله بأن ينتقم من إسرائيل، ومن "الصليبيين"، وأن يرد كيدهم إلى نحورهم، وأن يحرر الأقصى".

هذا ما أكده خليل غزاوي "للجزيرة نت"، أحد المصلين في المسجد الأقصى، ولم يخف السر وراء دعاء المسلمين على "الصليبيين"، مرجعا ذلك إلى صحوة المسلمين وإدراكهم بمكر هؤلاء الأعداء لهم.

ويخص المصلون بالأقصى إخوانهم الفلسطينيين بالدعاء المنبعث بحرارة الإيمان الممزوجة بعواطف الألم على الهم الإسلامي، بصلاح أحوالهم، ويوجد هناك دعوات جماعية وفردية "لنصرة الحكومة الفلسطينية".

ولدعاء القنوت في الأقصى حظ أكبر، حيث عدد المصلين الكبير، ولأنه أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفي أرض الرباط، وترفع عشرات الآلاف من الأكف يوميا، مبتهلة إلى الله بالدعاء على الكافرين، موجهين دعائهم على الصليبيين، "ومضمرين ذكر الأسماء كالبابا وغيره في قلوبهم".

الأقصى ينادي
ولعل ممارسة الاحتلال في المسجد الأقصى وطرق الاعتداء اليومية عليه وبأشكالها المختلفة، هي ما دفعت الشيخ عدنان الحسيني مدير الأوقاف في القدس للحديث وبحرص حول ما يحاك للأقصى من مكائد اليهود.

ورغم عدم تداخل المصلين مع اليهود وتجنب المقدسيين للإسرائيليين، إلا أن الحسيني أكد "للجزيرة نت" أن اعتداءاتهم طالت الكثير، مؤكدا أن أدعية خرجت من حناجرهم، تقول في مجملها بأن يخلصهم الله من الاحتلال وأعوانه.

وتحدث الشيخ الحسيني على لسان الأقصى الذي وصف حاله بالكئيب، "لأنه لا أحد يبكي على بكائه"، ويحذر الأمة من الملاذ للصمت دوما.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة