القبلية والاقتصاد يؤرقان سلطة المحاكم في كيسمايو
آخر تحديث: 2006/10/8 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/8 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/16 هـ

القبلية والاقتصاد يؤرقان سلطة المحاكم في كيسمايو

كيسمايو مثلت تجربة فريدة للمحاكم الإسلامية (الجزيرة نت)

محمد العلي-كيسمايو
 
تكاد مدينة كيسمايو الواقعة جنوب الصومال أن تتحول إلى عقدة للمحاكم الإسلامية التي تمد سيطرتها تدريجيا على أراضي جنوب ووسط البلاد منذ يونيو/حزيران الماضي.
 
فتلك المدينة الساحلية التي تعتبر ثالث أكبر مدن الصومال مهمة لاحتوائها على ميناء ومطار دوليين، وهي كانت مرشحة لأن تكون نقطة الانطلاق في عملية انتشار قوات أفريقية لحفظ السلام بدعم من الحكومة الانتقالية (ومقرها بيدوا) ودول الإيغاد وفي مقدمتها كينيا وإثيوبيا المجاورتان.
 
غير أن المحاكم واجهت في كيسمايو احتجاجات لم تواجه مثلها بمناطق الصومال الأخرى التي دخلتها على أنقاض سلطة أمراء الحرب الذين يحظون بحصص في البرلمان والحكومة الانتقاليين.
 
الاحتجاجات بدأت بمظاهرات بعد يوم من تسلم المحاكم المدينة (سلما) قبل ثلاثة أسابيع, بناء على تحالفات قبلية لم تترك لأمير الحرب ووزير الدفاع بالحكومة الانتقالية بري آدم شيري سوى الفرار منها مع عدد من رجاله.
 
وترافقت أنباء المظاهرات مع أخبار عن سقوط قتلى بنيران رجال المحاكم ثبت عدم صحتها لاحقا.
 
وتزامنت التطورات هذه مع تقارير للأمم المتحدة بأن أكثر من مائتي لاجئ صومالي يفرون يوميا إلى أراضي كينيا خوفا من القتال المحتمل في كيسمايو.
 
وقد تجددت الجمعة المظاهرات بالمدينة احتجاجا على تعيين المحاكم إدارة جديدة في كيسمايو تشمل حكومتها المحلية وإدارة البلدية والمطار والميناء، وأحرق المتظاهرون إطارات السيارات ولم يتفرقوا إلا بعد إطلاق النار من قبل رجال المحاكم في الهواء.
 
في ذات الوقت قالت المسؤولة بمفوضة اللاجئين بالأمم المتحدة جينيفربا غونيز من جنيف "إن ألفي صومالي فروا من وادي جوبا (القريب من كيسمايو) إلى كينيا خلال اليومين الماضيين هربا من مليشيا المحاكم".
 
عوامل الرفض
محمد علي جعل (الجزيرة نت)
محمد علي جعل نائب رئيس "مظلة المجتمع المدني" بمقديشو أعاد  في تصريح للجزيرة نت أسباب المظاهرات إلى عامل سياسي يتمثل في اعتبار قبيلتي هرتي وماريحان -اللتين تتمتعان بنفوذ بكيسمايو منذ حكم الرئيس سياد بري- أن حكم المدينة والإقليم من حقهما وحدهما علاوة على أنهما لا تريان أن لهما حضورا في تركيبة المحاكم القيادية.
 
ويضيف جعل أن هنالك عاملا اقتصاديا ملخصه منع المحاكم الإسلامية الاتجار بالقات والتوباكو والفحم التي يعتمد عدد كبير من أبناء القبيلتين عليه، مشيرا إلى أن المحاكم لم تؤمن لهؤلاء مصادر دخل بديلة.
 
وحول وجود صلة بين تدفق اللاجئين الصوماليين إلى كينيا ورفض سلطة المحاكم بالمنطقة، يقول علي جعل إن الصلة تكمن في تراث عدم الثقة بين القبائل بعد 16عاما من حروبها.
 
وأوضح أن قبائل جوبا السفلى غير مطمئنة للقبائل التي لها معها عداوات سابقة ومن بينها قبائل موجودة بقوة في المحاكم، مشيرا إلى أن اللجوء إلى كينيا سببه مخاوف قبلية وليس رفض مبادئ المحاكم.
 
وحول ما إذا كانت المحاكم قادرة على إعادة الاستقرار مجددا إلى كيسمايو، يقول الصحفي علي حلني للجزيرة نت إن الأمر يعتمد على طريقة معالجة المحاكم لمشاكل المدينة التي يختلف فيها الوضع عن مقديشو.
 
وتوقع حلني أن تبقى كيسمايو نقطة توتر دائمة في النزاع الصومالي إلى حين تشكيل سلطة مركزية في أنحاء البلاد.
 
تجربة فريدة مثلتها كيسمايو للمحاكم الإسلامية، ستزداد أهميتها في المستقبل بعد أن بدأت الأخيرة بإجراءات في مقديشو لنزع صفة القبلية عن إداراتها التنفيذية والقضائية.
المصدر : الجزيرة