كابل من دمار الحرب إلى وهم الإعمار
آخر تحديث: 2006/10/6 الساعة 20:48 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/14 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسلة الجزيرة: قوات الاحتلال اعتقلت عددا من المعتصمين في باحة باب العامود
آخر تحديث: 2006/10/6 الساعة 20:48 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/14 هـ

كابل من دمار الحرب إلى وهم الإعمار

أحد الأسواق الرئيسية في كابل (الجزيرة نت)
 

بعد خمس سنوات من سقوط حكومة طالبان, يتوقع القادم إلى العاصمة الأفغانية كابل أن يرى ثمار عملية إعادة الإعمار, إلا أن الحقيقة على أرض الواقع تقول غير ذلك.

 

فالمرء لا يجد صعوبة في التأكد من هذه الحقيقة فور وصوله للعاصمة التي يشبه مبنى مطارها مبنى محطة قطارات صغير في أي بلد فقير من العالم الثالث.

 

أما مدرج المطار فلم تكن تربض عليه سوى أربع طائرات مدنية اثنان منها أفغانية والأخرييان باكستانية وهندية، وجميعها طائرات متهالكة وقديمة الطراز, والرحلات بواسطتها محفوفة بالمخاطر.

 

"
بعد خمس سنوات من سقوط حكومة طالبان، لا يوجد على أرض الواقع ما يشير إلى وجود ثمار لعملية إعادة الإعمار
"
وفي إشارة رمزية واضحة إلى أن الحرب في أفغانستان لم تنته بعد, تربض على مدرج المطار مروحيات عسكرية تابعة للقوات الأجنبية العاملة في أفغانستان.

 

قسم التأشيرات في المطار, يقع في مبنى عتيق ذي جدران غير مطلية تم تزويده بإضاءة ضعيفة، وتنتصب فيه طاولة واحدة جلس عليها أربعة من رجال الشرطة الأفغانية لتسيير معاملات القادمين.

 

أما موقف سيارات المطار فهو عبارة عن موقف ترابي صغير ويرتبط بالشارع الرئيسي بطريق ترابي مليء بالمطبات.

 

أحد المسؤولين في المطار تحدث بسخرية عن إعادة إعمار المطار، وقال إن أي عملية من هذا النوع لم تحدث طوال السنين الماضية.

 

وعند محاولة تصوير أقسام المطار رفض أفراد الشرطة ذلك بحزم، بعد صدور تعليمات مشددة من الحكومة تمنع تصوير الأماكن الحساسة إثر التفجيرات الانتحارية التي عصفت بكابل في الأسابيع الأخيرة والتي تبنتها حركة طالبان.

 

أما الشارع الرئيسي القريب من المطار والذي يقع على جانبيه العديد من السفارات العربية والأجنبية وكذلك الحي الدبلوماسي, فقد كان بائسا بكل ما للكلمة من معنى. كما أضفى غبار الخريف قتامة أكثر على المشهد. وزاد من سوء الحال وضع البيوت والمحلات الأخرى المنتشرة على جانبي الشارع.

 

وفي وسط المدينة حيث الحركة كثيفة داخل الأسواق والمحلات التجارية قبل ساعتين من موعد الإفطار، اشتكى أحد الباعة من ضعف الإقبال وأكد أن قلة ذات اليد تجعل المتبضعين يشترون كميات يسيرة وبأقل مما يحتاجون.

 

البائع أرجع سبب ضعف الإقبال هذا إلى ضعف الرواتب حيث يتقاضى الموظفون الحكوميون مرتبا شهريا لا يتجاوز 40 دولارا وهو مبلغ لا يكفي لسد نفقات الأسرة طوال شهر كامل بسبب غلاء الأسعار، فضلا عن انتشار الفقر الذي أدى بدوره إلى انتشار ظاهرة التسول في الشوارع على نحو لافت.

 

انعدام الكهرباء

"
مواطنون يتساءلون كيف استطاعت حكومة طالبان توفير الكهرباء طوال اليوم ولم تكن ميزانيتها تتجاوز 83 مليون دولار, فيما تعجز حكومة كرزاي رغم ميزانيتها المفتوحة عن توفيره
"
أما الظاهرة اللافتة الأخرى فكانت انقطاع الكهرباء عن أحياء كابل معظم فترات اليوم وقيل إنها لا توفر سوى أربع ساعات كل يومين.

 

بعض المواطنين يتساءل كيف استطاعت حكومة طالبان توفير الكهرباء طوال اليوم ولم تكن ميزانيتها تتجاوز 83 مليون دولار, في حين تعجز حكومة الرئيس حامد كرزاي رغم ميزانيتها المفتوحة والدعم الذي تحصل عليه من القوات الدولية, عن تلبية احتياجات الناس من هذه الخدمة الحيوية؟

 

انعدام الكهرباء والوضع الأمني المتردي في البلد دفع العديد من الأفغان للزوم منازلهم مع بدء الخيط الأول من الظلام باستثناء بعض المواطنين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد.

 

ما لفت الانتباه أيضا في كابل وجود عدد محدود من دور السينما ومحلات الموسيقى ومقاهي الإنترنت والمطاعم الأجنبية, كما تم افتتاح "سيتي سنتر" في المدينة.

 

أما الفنادق فهناك فندقان أحدهما من فئة خمس نجوم هو فندق سيرينا الذي يمتلكه زعيم الطائفة الإسماعيلية آغا خان, والآخر هو فندق كونتيننتال. وعدا هذين الفندقين توجد العديد من الفنادق الأخرى المتواضعة.

المصدر : الجزيرة