مشاركة قوية للمسلمين بانتخابات البوسنة (رويترز)
 

مع انتهاء الانتخابات العامة البوسنية التي جرت في الأول من الشهر الجاري, تمخضت النتائج عن فوز مريح لحزب اتحاد الاشتراكيين المستقلين برئاسة جمهورية صرب البوسنة، وأغلب أصوات الصرب في برلمان البوسنة إضافة لأغلبية مقاعد برلمان صرب البوسنة.

 

إسلاميا ظهر حزب العمل الديمقراطي باعتباره أقوى الأحزاب في فدرالية المسلمين والكروات بحصوله على أعلى الأصوات من الفدرالية في برلمان البوسنة و أعلى الأصوات في برلمان الفدرالية.

 

إذ تقدم في المجالس المحلية لخمسة أقاليم, رغم خسارة زعيم الحزب سليمان تيهيتش مقعد المسلمين في مجلس الرئاسة أمام حارس سيلايجيتش مؤسس حزب "من أجل البوسنة", الذي حقق أيضا إنجازا متميزا على مستوى البرلمانيين البوسني والفدرالي بالإضافة إلى احتفاظه بالمجلس المحلي لإقليم سراييفو من حزب العمل الديمقراطي.

 

النتائج أظهرت أيضا تراجع الحزبيين القوميين للصرب والكروات بعد خسارة الحزب الديمقراطي الصربي منصب رئيس صرب البوسنة.

 

أما حزب التجمع الكرواتي فاكتفى بالفوز في مجالس محلية لإقليمين فقط من عشرة أقاليم في فدرالية المسلمين والكروات. في حين حقق الحزب المنشق عنه الذي يحمل نفس الاسم نتائج جيدة, على مستوى برلمان البوسنة وبرلمان فدرالية المسلمين والكروات كما نجح في خطف مجالس محلية في إقليمين كان الحزب الأصلي يحقق فيهما تقدما ملحوظا في كل انتخابات.

 

وكانت اللجنة أكدت فوز كل من حارس سيلايجيتش عن المسلمين ونيبوشا رادمانوفيتش عن الصرب وجيليكو كومشيتش عن الكروات بمقاعد مجلس الرئاسة البوسني رغم احتجاج التجمع الديمقراطي الكرواتي على فوز كومشيتش مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي.

 

وقد خاض الانتخابات 7245 مرشحا للفوز بثلاثة مقاعد في مجلس الرئاسة- صربي ومسلم وكرواتي- و42 مقعدا لبرلمان البوسنة - 28 مقعدا يتم اختيارهم من فدرالية المسلمين والكروات و14 من جمهورية صرب البوسنة- و83 مقعدا لبرلمان صرب البوسنة و98 مقعدا لبرلمان الفدرالية بالإضافة إلى مجالس محلية لعشرة أقاليم في الفدرالية.

 

وستخلو المؤسسات البوسنية الجديدة بعد تشكيلها من أحزاب صغيرة عديدة بعد فشلها للحصول على الحد الأدنى لدخول البرلمان وهي 3% من الأصوات وفق القانوني الانتخابي الجديد.

 

انتخابات نزيهة

المراقبون أثنوا على نزاهة الانتخابات (رويترز)
المراقبون أثنوا على العملية الانتخابية التي جرت في أجواء وصفوها بالنزيهة, فيما يتطلع المواطنون البوسنيون إلى تغيير حقيقي بعد تشكيل السلطة الجديدة.

 

خليل كهرومانوفيتش, وهو أحد المتقاعدين عاد بعد إعلان نتائج الانتخابات لانتظار ساعي البريد من جديد أمام بيته في مدينة سراييفو لعله يحمل له مرتبه من التقاعد في بداية كل شهر, فيما لا يأتي الساعي, وهو حال 190 ألف متقاعد لا يحصلون على رواتبهم بانتظام.

 

ويأمل خليل أن يعمل الفائزون في الانتخابات على سرعة توظيف الشباب وزيادة مرتب التقاعد ودفعه بانتظام. وأضاف أن ما يحصل عليه من راتب تقاعدي -114 مارك أو57 يورو- لا يكفيه وأسرته التي يتوجب عليها دفع فواتير المياه والكهرباء والتدفئة, هذا فضلا عن  الطعام والدواء.

 

ويترقب الجميع, خاصة الاتحاد الأوروبي, التئام المؤسسات البوسنية الجديدة للبدء في الإصلاح خاصة فيما يتعلق بإصلاح جهاز الأمن الذي يعمل على عرقلته صرب البوسنة, لاعتقادهم أن مثل هذه الإصلاحات تقلص من صلاحيات جمهوريتهم.

 

ومن الأولويات المهمة أيضا تعديل الدستور، وهو مطلب الاتحاد الأوروبي بعد فشل البرلمان السابق في التصديق عليه على اعتبار أنه يدعم تقسيم البوسنة, لكن هذه المسألة قد تثير خلافات حادة بين أعضاء السلطة الجديدة من الصرب والمسلمين.

 

ولا يستبعد نجاد لاتيتش المحلل السياسي البوسني حدوث صدام سياسي بين سيلايجيتش, الذي يريد بوسنة موحدة, ودوديك الذي يدافع عن بقاء جمهورية صرب البوسنة بل وانفصالها, كما أن الكروات ينتظرون ذلك أيضا بفارغ الصبر لتشكيل كيان ثالث.

 

ويضيف لاتيتش في تصريحات للجزيرة نت أن على أحزاب المسلمين -العمل وحزب من أجل البوسنة- الاتحاد لتكوين تحالف داخل البرلمان البوسني، وإلا فسيفقدون منصب رئيس الوزراء لصالح ميلوراد دوديك زعيم حزب اتحاد الاشتراكيين المستقلين الذي روج قبل الانتخابات لإجراء استفتاء من أجل انفصال صرب البوسنة. 

المصدر : الجزيرة