خريستوذولوس في زيارة لكنيسة القديس جورج بإسطنبول (الأوروبية-أرشيف)
 
باتت الانتخابات اليونانية المقرر إجراؤها منتصف الشهر الجاري فرصة لتعزيز مواقع مختلف الجهات اليونانية، سيما الكنيسة ورئيس أساقفتها خريستوذولوس.
 
خريستوذولوس لا يخفي امتعاضه من الحكومة الاشتراكية السابقة لاتخاذها خطوات كثيرة للحد من نفوذ الكنيسة، وقد رأى في حكومة حزب الديمقراطية الجديدة اليمينية المحافظة حليفا مقربا يمكن أن يعوضه الكثير من الخسائر.
 
ولم يخف أسقف أثينا وسائر أنحاء اليونان أكثر من مرة مودته للحكومة ودعمه لمجمل مسيرتها، كما عبر عن استيائه من الاشتراكيين، معتبرا هزيمتهم بالانتخابات الأخيرة نتيجة طبيعية لوقوفهم بوجه الكنيسة.
 
وجاءت زيارة رئيس الكنيسة لرئيس الوزراء كوستاس كرمنليس الأسبوع الماضي على ما يبدو لتذكير الأخير بوعود انتخابية حسب رأي كثير من المراقبين المحليين.
 
مسجد بأثينا
الرجلان ناقشا قضايا كنسية كإنشاء مركز للمجمع المقدس التابع للكنيسة وكاتدرائية كبيرة لها، بدعم من الحكومة، وإدراج الكنيسة ضمن قائمة المستفيدين من برامج الاتحاد الأوروبي التنموية.
 
وليس مستبعدا أن يكون خريستوذولوس أعاد طرح قضايا خسرت في عهد الاشتراكيين كإعادة تسجيل الديانة على بطاقة الهوية الفردية، وهي مسألة ألغاها الاشتراكيون وأزعجت الكنيسة.
 
غير أن أهم القضايا التي صرح خريستوذولوس بالتوافق الضمني مع كرمنليس حولها هي قضية المسجد المزمع إقامته بأثينا، حيث إن الجانبين اتفقا -حسب خريستوذولوس- على بنائه في منطقة "إليوناس"، وعلى عدم إلحاق مركز ثقافي به, فيما بدا تخوفات لتحوله إلى مركز لأسلمة اليونانيين.
 
وكانت وزارة الأشغال العامة أعلنت قبل شهرين أن المسجد سيبنى بالمنطقة المذكورة، بعد رفض مقترح لبنائه قرب المطار، وآخر لتشغيل مسجد عثماني قديم وسط أثينا.
 
تجديد للتحالف
وفي مقابل الطلبات الكنسية سيحصل الديمقراطيون على دعم الكنيسة اليونانية في الانتخابات القادمة، كما سيتجدد التحالف القائم بينهما منذ سنوات.
 
ثوماس تساتسيس الكاتب بجريدة اليفثيروتيبيا اليومية اعتبر في حديث للجزيرة نت أن خريستوذولوس لم يحقق شيئا مهما من زيارته، معتبرا أن دبلوماسية كرمنليس وعدم مطالبته بأي مطالب مقابلة تدل على عدم اكتراثه الكبير بالمطالب الكنسية.
 
أما بانوس باييليس الكاتب في الشؤون الكنسية في جريدة "إثنوس" فاعتبر أن الزيارة حققت أهدافها لا سيما الاتفاق على مكان بناء المسجد، والدعم الحكومي لبناء كاتدرائية ومقر للمجمع المقدس.
 
على أن أهم ما ناله خريستوذولوس حسب باييليس الحصول على دعم البرامج الأوروبية التنموية التي تشمل مساعدات وأموالا طائلة، مضيفا أن الدعم الكنسي لكرمنليس وحزبه معنوي أكثر منه فعليا كون القاعدة الشعبية الكنسية غير محددة تماما.
 
واستبعد باييليس الشروع ببناء المسجد قريبا، لحساسية المسائل المثارة حوله، والبيروقراطية التي يتعامل بها مع المسألة.


 
 
 

المصدر : الجزيرة