أسرى متعاطفون مع القاعدة بفلسطين يعلقون صور أسامة بن لادن (الجزيرة نت)

تثير البيانات التي تصدر في الشارع الفلسطيني بتوقيع "قاعدة الجهاد في أرض الرباط" التابع لتنظيم القاعدة جملة من ردود الفعل المتباينة, وتساؤلات عديدة حول ما إذا كان وجود التنظيم في الأراضي الفلسطينية حقيقة أم خيالا.
 
وقد استبعد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد نجاح القاعدة في تأسيس شبكة منظمة لها في الأراضي الفلسطينية. ويرى حمد أن المجتمع الفلسطيني يميل نحو الاعتدال في الفهم الإسلامي, مشيرا إلى أن البيانات والتصريحات التي تخرج عن القاعدة أمر "مفتعل".
 
وأضاف حمد في تصريحات للجزيرة نت أنه "قد يكون ثمة فلسطينيون يتعاطفون مع أفكار القاعدة, لكن هذا لا يعني أن في القطاع أو الضفة شبكة منظمة للقاعدة أو رموزا معروفين, وإن ثبت صحة وجود القاعدة في فلسطين فإننا سنبني تصورا واضحا للتعامل مع هذه المستجدات".
 
كما يرى المتحدث باسم الحكومة أن البيانات التي تصدر باسم القاعدة بعد كل عملية اغتيال تحدث والمعلومات المشكوك في صدقها ومدى التحقق من صحتها "تصب في اتجاه تشويه صورة الفلسطيني المقاوم والسعي الدائم لأطراف عديدة لإظهار قطاع غزة بالتحديد على أنه بؤرة للإرهاب، وهذه لا تخلو منها اليد الإسرائيلية".
 
وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قد أعلنت في مارس/آذار الماضي عن اعتقال "فلسطينيين ينتميان إلى خلية لتنظيم القاعدة بمحافظة نابلس" قالت إنهما جندا من قبل قياديين في القاعدة بالأردن, وقدمت لائحة اتهام ضدهما تفيد أنهما ناشطان بالتنظيم.
 
تضارب
من جهتها قالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثمة من بدأ يعد نفسه للالتحاق بالقاعدة في غزة والضفة الغربية, مضيفة أن التنظيم نجح في تجنيدهم عبر الإنترنت.
 
وأشارت المصادر إلى أنهم لا يزالون قلة وأنهم في مرحلة الإعداد والتحضير وأن تلك المجموعة تستعمل في تحركاتها وسائل تمويه لم يسبق أن اعتمدتها تنظيمات فلسطينية, كتكليف النساء بمهمات الاتصال ونقل الأسلحة.
 
وبالمقابل شككت مصادر أمنية أخرى في تلك المعلومات متحدثة عن دور "إسرائيلي مشبوه في فبركة مثل هذه البيانات وتهويل الأمر". وأكدت تلك المصادر أنه في ديسمبر/كانون الأول 2002 اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية متعاونين مع إسرائيل ينتحلون صفة ناشطين بالقاعدة بهدف النيل من سمعة الشعب الفلسطيني.
 
وجود ملحوظ
ويؤكد الأسير محمود كمال بسجن النقب أن وجودا ملحوظا لأفكار القاعدة بدأ يظهر داخل السجن، حيث يعلن بعض السجناء ولاءهم لزعيم التنظيم أسامة بن لادن، مضيفا أن (قسم4) بسجن "أنصار3" بالنقب أصبح مجمعا لأنصار القاعدة، وجميعهم من منطقة طولكرم بالضفة.
 
وأضاف كمال للجزيرة نت أن هؤلاء الأشخاص يحملون "أفكارا متشددة" في كل القضايا كتحريم المشاركة في الانتخابات كما أنهم منغلقون على أنفسهم ويرتدون ملابس تشبه زي القاعدة ويضعون صورا لأسامة بن لادن وأيمن الظواهري والزرقاوي في الخيام, مشيرا إلى أنه عندما يتم دهم الخيام من قبل سلطات السجن يخبئونها وأن جميعهم اعتقلوا على خلفية مرتبطة بتنظيم الجهاد.
 
وتشير دراسة للباحث الفلسطيني مروان شحادة حول وجود تنظيم القاعدة في فلسطين إلى أن الفترة الأخيرة شهدت عدة نشاطات لأعضاء تيار القاعدة.
 
وقال شحادة إن اصطفاف المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة وأوروبا خلف المواقف الإسرائيلية بقطع العلاقات وعدم التعاون مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس سيساهم في تصاعد نفوذ التنظيم, إذ إنه من المعلوم أن رفض التعاون مع منظمة ا لتحرير أفسح المجال لسيطرة الحركات الجهادية الوطنية متمثلة في حماس والجهاد الإسلامي.

المصدر : الجزيرة