عباس يسعى لخيارات حكومة الوحدة الوطنية مع حماس (الفرنسية -أرشيف)
 
تطرح في الشارع الفلسطيني الكثير من التساؤلات حول سبل الخروج من الأزمة الداخلية المتصاعدة، التي أودت بحياة الكثيرين، وربما تودي بحياة آخرين نتيجة خلافات سياسية لم يجد صانعوها حتى الآن نقاطا مشتركة للخروج منها.
 
وأمام هذا الواقع الصعب يدور الحديث عن خيارات عدة يدرسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للخروج من الأزمة الراهنة، بينها تشكيل حكومة كفاءات وطنية، والدعوة لانتخابات مبكرة، وتشكيل حكومة طوارئ.
 
لكن أيا من هذه الخيارات  -كما يرى سياسيون ومختصون قانونيون- لن يكون سهلا، ويفضلون الاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني باعتبارها المخرج الأفضل للجميع، دون استبعاد إمكانية تشكيل حكومة كفاءات وطنية أو حكومة تسيير أعمال.
 
والخيارات التي يدرسها عباس كما أعلن مستشاره الإعلامي نبيل عمرو في وقت سابق لا تتضمن خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية "لأن الحوارات والنقاشات بشأنها وصلت إلى طريق مسدود" مضيفا أن "خيار تشكيل حكومة كفاءات وطنية على أساس سياسي مقبول ربما يشكل مخرجا لهذه الأزمة".
 
تصريحات عمرو أثبتها القيادي البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رفيق النتشة، مشيرا إلى مسؤولية الرئيس بالدرجة الأولى في معالجة ما يجري. وأكد ضرورة التفتيش عن طرق أخرى بعد عدم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وبخاصة بين حركتي فتح وحماس.
 
ومع ذلك شدد النتشة على أن الاتفاق الداخلي على برنامج سياسي لأية حكومة هو الأساس وأن الأمور يجب أن تعالج بصدق بين فتح وحماس وبقية الفصائل للاتفاق على برنامج سياسي، لكنه أكد أيضا وجوب "الاتفاق بشجاعة وصدق على برنامج حكومة ينسجم مع الأوضاع الفلسطينية" و"يأخذ بعين الاعتبار الثوابت والعلاقات الطبيعية مع دول العالم الصديقة والشقيقة".
 
وأعرب النتشة عن اعتقاده أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو الأسهل، وإن لم يكن فحكومة طوارئ وإن كان ذلك يخدر المشكلة ولا يحلها. وأضاف أن خيار الانتخابات المبكرة مطروح للنقاش وقد يكون هو الحل لكنه صعب وخطير والساحة غير مستعدة له.
 
"
رفيق النتشة: إن التوافق الفلسطيني على وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها أكاديميون وخبراء يعتبر المخرج الأسلم لجميع الأطراف

"
عقبات ومصاعب

من جهته يوضح الباحث الحقوقي والقانوني عماد صلاح الدين أنه لا يمكن للرئيس إقالة الحكومة أو حل المجلس التشريعي بجرة قلم، مضيفا أنه حتى لو منحه القانون الأساسي صلاحية حلهما فهذا بحاجة لمبررات وطنية حقيقة.
 
ويرى صلاح الدين أن ما يميل إليه مستشار الرئيس نبيل عمرو -وهو تشكيل حكومة كفاءات وطنية- يعتبر مطلبا أميركيا وإسرائيليا، ويعد التفافا على خيار الشعب وانقلابا على الديمقراطية، ولا يعطي رئاسة الوزراء لإسماعيل هنية، وهذا لا تقبل به حركة حماس ذات الأغلبية البرلمانية.
 
أما الخيار الثاني وهو تشكيل حكومة طوارئ، فيقول الباحث القانوني إن مدة هذه الحكومة محددة بشهر أو شهرين وبعدها لا بد أن تعرض على التشريعي، ورغم غياب عدد كبير من النواب ووجود توازن رقمي لن يكون هناك توافق على بقاء أو عدم بقاء حكومة الطوارئ هذه.
 
وحول إمكانية تحقيق الخيار الثالث وهو اللجوء إلى انتخابات المبكرة يقول صلاح الدين إنه طرح ممكن ووارد، لكنه يؤجج وتيرة الصراع الداخلي لدرجة قد تصل إلى الحرب الأهلية.

وبعيدا عن هذه الخيارات الثلاثة لا يستبعد عماد صلاح الدين إقدام عباس على تشكيل حكومة تسيير أعمال، وهذه بإمكانها الاستمرار سنة أو سنتين دون أن تعرض على التشريعي، مشيرا إلى تسريبات تتحدث عن تكليف شخصيات كمنيب المصري أو سلام فياض بتشكيلها.
 
ويؤكد كما ذكر النتشة أن التوافق الفلسطيني على وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها أكاديميون وخبراء يعتبر المخرج الأسلم لجميع الأطراف.

المصدر : الجزيرة