إبراهيم الدسوقي: علاقة حركة الإصلاح مع المحاكم الإسلامية علاقة "تناصح" (الجزيرة نت)
 
 
نفى المتحدث الرسمي باسم حركة الإصلاح في الصومال (الإخوان المسلمون) الدكتور إبراهيم الدسوقي أن تكون الحركة مشاركة في سلطة المحاكم الإسلامية التي وسعت سيطرتها مؤخرا لتشمل معظم أراضي الصومال.
 
وقال في مقابلة مع الجزيرة نت إن العلاقة بين الطرفين هي علاقة "تناصح". وشدد على استعداد الحركة للدفاع عن البلاد ضد أي غزو أجنبي رغم أنها غير مسلحة ولم تشارك في أي حرب.
 
المقابلة التي أجريت مع الدسوقي في مقر الحركة بمقديشو بدأت بالسؤال التالي:


ما هي طبيعة العلاقة بين حركة الإصلاح والمحاكم الإسلامية, هل شاركت في هياكل حكم الأخيرة؟
 
علاقة حركة الإصلاح بالمحاكم في الظرف الحالي هي علاقة أخوية وعلاقة تناصح لأن حركة الإصلاح بصفتها حركة غير مسلحة لم تشارك في العمليات العسكرية والقتالية التي أدت إلى الانتفاضة الشعبية التي أفضت إلى انتصار المحاكم الإسلامية على من يسمون زعماء الحرب أو التحالف المناهض للإرهاب.
 
ولكن حركة الإصلاح كحركة إسلامية وطنية تؤمن بمشروع وطني ومشروع إسلامي وتعتبر أن ما حدث بقيادة المحاكم الإسلامية يصب في المشروع الذي تؤمن به وتسعى إليه حركة الإصلاح وهو المشروع الإسلامي الحضاري, فهي من جهة تؤيده ومن جهة أخرى أبدت استعدادها لتقديم ما يطلبه الإخوة في المحاكم الإسلامية من دعم في مجالات معينة.
 
لكن ليس هناك حتى الآن ما يمكن أن نسميه شراكة سياسية فعلية لأن المشروع السياسي للمحاكم ما زال في مراحله الأولى. فالملامح الأساسية لهذا المشروع لم تتبلور بعد وهو ما نأمل أن يتحقق في المستقبل, عندها سندرس مع إخواننا في المحاكم دور حركة الإصلاح ودور كل القوى السياسية الفاعلة في البلد لأنه على الرغم من أن المحاكم هي التي تقود المشروع الوطني اليوم فلا بد لهذا المشروع من أن يشمل جميع القوى السياسية الصومالية, وهذا هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة السياسية في الصومال.
 
هذا يعني أنكم لا تعتبرون أنفسكم مشاركين في السلطة.
 
الآن لسنا مشاركين في السلطة.
 
هل تعتبر أن سلطة المحاكم حاليا هي حكم إسلامي وفق الشريعة؟
 
لا شك أن المحاكم الإسلامية رفعت شعار الشريعة الإسلامية, وهم كأفراد ملتزمون بالشريعة الإسلامية لكنهم لم يؤسسوا بعد نظاما وحكما تتضح عنده ملامح المشروع الإسلامي. لكن بالقطع حسب معرفتنا بقيادات المحاكم الإسلامية فهم يؤمنون إيمانا عميقا وجازما بالمشروع الإسلامي, فإذا قدر لهم أن يحكموا أو يشاركوا في الحكم فلن يكون هناك شك في أنهم سيطبقون الشريعة الإسلامية.
 
تبعا لذلك ما هو موقفكم من الحكومة الانتقالية؟
 
معروف أن الصومال ظل بدون حكومة انتقالية لمدة ستة عشر عاما, وفي كل فترة كان هنالك محاولة لإقامة مشروع الدولة فيه, وكنا نؤيد كل مشروع نراه يمثل الحد الأدنى من متطلبات المشروع الوطني الصومالي. الحكومة الفدرالية الانتقالية الحالية هي نتاج لمؤتمر مصالحة ظل منعقدا في نيروبي ثلاث سنوات وشاركت فيه تقريبا العشائر الصومالية لكن السيطرة كانت لزعماء الفصائل المسلحة في الصومال لأنه كما هو معروف انقسم الصومال إلى فصائل عند انهيار كيان الدولة المركزية, وهذه الفصائل كانت في كل المناسبات تمثل مختلف القبائل والمناطق الصومالية, وبدون استثناء كانت الفصائل الصومالية ممثلة في تلك الدولة. فكنا بمشاركة الحكومة الانتقالية التي يرأسها الرئيس السابق عبد القاسم صلاد حسن التي كنا نعتبرها الحد الأدنى للمشروع الوطني الصومالي وأيدناه.
 
(مقاطعة) هل شاركتم في مؤتمر عرتة؟
 
 لم نشارك في المؤتمر كحركة إصلاح بصورة رسمية لأن ظروف المؤتمر لم تكن تسمح بمشاركتنا تحت لافتة حركة الإصلاح لكننا شاركنا تحت عدة لافتات حيث كان عدد من أعضاء الحركة أعضاء في البرلمان وفي الحكومة بالإضافة إلى المجتمع المدني الذي خصصت له حصة في المؤتمر وكان لنا بينهم مشاركون كثر بالإضافة إلى بعض الأفراد من أبناء الحركة الممثلين في إطار الفصائل, فمشاركتنا كانت غير مباشرة نظرا للظروف التي كانت لا تسمح لغير الأحزاب المسلحة بالمشاركة في المؤتمر.
 
وعندما انقسمت الحكومة الانتقالية إلى جناحين بذلنا المساعي الكبيرة لتقريب وجهات النظر بين الفريقين, وعندما تصالح رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب هنأناهم وعندما طلع نجم المحاكم الإسلامية قمنا بمبادرة لتقريب وجهات النظر بين المحاكم والحكومة الانتقالية, فسياستنا حتى الآن هي أننا ننشد الوفاق الوطني لأنه الملاذ الوحيد لإنقاذ الصومال مما يعانيه.
 
هل يشمل الوفاق دولتي بونت لاند وأرض الصومال الانفصاليتين؟

 نعم الوفاق الوطني يشمل البونت لاند وأرض الصومال. فعلى الصوماليين بمختلف مشاربهم وأيديولوجياتهم وأفكارهم أن يجلسوا لأن الصومال للجميع, فلم يعد بإمكان أي جماعة أن تفرض نظرتها على الأخرى وحتى الانفصال لم ينجح بعد ستة عشر عاما لأن العالم لا يزال ينظر إلى الصومال ككتلة وكشعب.
فلا بد للصوماليين بما فيهم المحاكم الإسلامية والحكومات المختلفة أن يجتمعوا لإيجاد الوفاق الوطني وهو ما ننشده وندعو إليه جميع الأطراف لأن الوطن -بغض النظر عن قوة أي طرف أو ضعفه- للجميع ولكل قوة سياسية الحق في المشاركة بحجمها السياسي.
 
أنتم لا تعتبرون أنفسكم إذن جزءا من المحاكم ووضع المحاكم يتطور الآن وربما كانت مقبلة على مواجهة إقليمية مع إثيوبيا، في هذه الحالة ماذا سيكون موقفكم؟
 
هناك قضية لا يختلف فيها اثنان وهي أنه إذا تعرض البلد لغزو أجنبي أو خارجي فالكل مدعو للدفاع عنه. فالحركة رغم أنها غير مسلحة ولم تشارك في أي حرب فإن المجهود الحربي له أوجه عدة. ولا يمكن للحركة أن تبقى حيادية إذا تعرض البلد لغزو أجنبي.
 
الآن شئنا أم أبينا الوضع السياسي في الصومال ارتبط بعد 11سبتمبر 2001 برؤية أميركا للحرب على الإرهاب. وأميركا دعمت فيما مضى أمراء الحرب في مواجهة المحاكم وهي قد تدعم الحكومة الانتقالية بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الدول المجاورة للصومال, ألا تعتقدون أن ذلك سيجعل الصومال مرة أخرى ضحية للحرب الأميركية على الإرهاب؟
 
إذا تعرض الصومال اليوم لغزو أجنبي خارجي تحت أي مسمى وكان مدعوما من قوى دولية وتحت اسم محاربة الإرهاب فما من شك أن الصومال سيتحول إلى عراق جديد لا يستفيد منه أحد. لا الصوماليون ولا دول الجوار التي تريد إرسال أبنائها إلى الصومال ولا الدول الكبرى. أعتقد أنه إذا كان هنالك عقل أو منطق فهذا السيناريو لن يحدث. أما إذا حدث فسنعتبر أن العالم أصيب بهلوسة وجنون. ألم يكف ما يحدث في أفغانستان والعراق, فمن السهل مثلا إسقاط الحكومات. كم صمد نظاما طالبان وصدام حسين؟ هم لم يصمدوا أكثر من أسابيع لكن أعتى قوة في العالم ليست قادرة حاليا على كسر شوكة الشعب (العراقي), فالصومال إذا تعرض لغزو أجنبي مدعوم من الخارج باسم محاربة الإرهاب سيتحول إلى عراق ثان والقوات التي تدخل لن يمكنها أن تحقق أي هدف من أهدافها المعلنة.

نحن نرى أن الحل الوحيد لإبعاد الصومال عن شبح حالة العراق وكذلك إبعاد الدول المجاورة التي قد ترسل أبناءها إلى الصومال هو في دعم الحوار الدائر بين المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية وأن يدعموا مبادرة جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى الذي دعا إلى عقد مؤتمر تشارك فيه كل القوى الدولية والإقليمية لإنجاز هذه المهمة. هذا هو الحل الوحيد وإلا ستقع الصومال والمنطقة كلها في مستنقع كمستنقع العراق.
 
كيف ترون مستقبل الصومال؟
 
 أقول لإخواني الصوماليين ناصحا إن البلد والشعب قد تعب من استمرار الحروب والتناحر والخلافات السياسية وإن الأوان قد حان ليبذل كل طرف من الأطراف السياسية قصارى جهده للتوصل إلى الحوار والوفاق الوطني المنشود.

المصدر : الجزيرة