الحضور يتابعون أعمال الندوة (الجزيرة نت)
 

في ندوة نظمها المعهد العالي للدراسات الدولية بجامعة جنيف بالتنسيق مع الجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي, أكد خبراء القانون الدولي أن الصراع اللبناني الإسرائيلي شكل تحديا بالغا للشرعية الدولية والقيم والمبادئ الإنسانية.

 

وشاركت بالندوة أسماء بارزة في عالم القانون الدولي للنظر في تلك التحديات، التي كشفت حوارات الخبراء الساخنة والحضور أنها ليست قانونية فقط، بل سياسية واجتماعية أيضا، تمتد ظلالها إلى أكثر من منطقة.

 

إذ اعتبرت أستاذة القانون الدولي العام بالمعهد فيرا غولاند دبـّاس أن الحروب والصراعات بين دول الجوار تشكل دائما تحديا للقانون الإنساني الدولي وللساسة والمنظمات الحقوقية في أفريقيا والبلقان وأميركا اللاتينية، إلا أنها في الحالة الإسرائيلية اللبنانية تمتلك خصوصية البعد السياسي الدولي والإقليمي الواسع، وهنا تتقاطع المصالح والاهتمامات مع عدالة القانون لأن تطبيقه ليس في يد محايدة.

 

تحديات قانونية

الدكتور جورج أبي صعب (الجزيرة نت)
أما خبير القانون الدولي المخضرم البروفسور المصري جورج أبي صعب فقد رأى أن التحديات التي يقف أمامها القانون الدولي نابعة من طبيعة وسلوك السياسة الإسرائيلية, التي ضربت بعرض الحائط كل القيم والمبادئ، ليواجه القانون الدولي الآن دولة قتلت المدنيين عمدا، واستهدفت قصف بنيتهم التحتية وتدمير ممتلكاتهم، وحرمتهم من أدنى مقومات الحياة، وانتهكت سيادة دولة مستقلة.

 

ويؤكد أبي صعب أن موقف القانون الدولي من تلك الجرائم واضح، التي تضيف إليها إسرائيل سياسة التشريد وإجبار المدنيين على الرحيل، لتحول جنوب لبنان إلى منطقة "نار مفتوحة" إذ قامت بقصف كل السيارات المدنية المتجهة إلى الجنوب، وزرعت الألغام ونشرت القنابل العنقودية، وكل هذا ليتحول الجنوب إلى مساحة ممنوعة على اللبنانيين.

 

وأخرى أخلاقية

في المقابل، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لوزان السويسرية بيير دو سيناركلون أن التحدي يتجاوز القانون الدولي، ليدخل إلى جوهر العلاقة بين أوروبا وإسرائيل بالتحديد.

 

إذ تواجه التيارات الأوروبية المؤيدة للدولة العبرية تحديين متناقضين، أحدهما فكري يتبعه أنصار الصهيونية القومية في أوروبا الذين يشعرون الآن بالحيرة إزاء مواصلة تأييد الصهيونية الإسرائيلية رغم تلك الخروقات الواضحة أو انتقادها, فيما يقف على الجانب الآخر مؤيدو الصهيونية الإسرائيلية من منطلق ديني والذين يدعمون سياسة الدولة العبرية بلا قيد أو شرط.

 

"
التحديات المفروضة تتطلب إستراتيجية للتعامل معها بحنكة, إذ أن كون القانون معك شيء, لكن إمكانية تطبيقه شيء أخر
"
وحسب سيناركلون فإن هذا التناقض من شأنه أن يضع الصراع الإسرائيلي العربي, وليس اللبناني فقط, أمام تحد أوروبي، ينعكس بشكل كبير على التوجهات السياسية في الشرق الأوسط، لتتخبط بين النهج العلماني الذي تنادي به أوروبا في السياسة، وبين الالتزامات الأخلاقية تجاه الدولة العبرية بسبب معاناة اليهود في أوروبا.

 

وينبثق من هذا الوضع بشكل تلقائي تحد جديد، هو تعايش دول الجوار في الشرق الأوسط وسط هذا الاستنفار المتواصل. فدولة مثل لبنان لم تكد تخرج من الحرب الأهلية حتى وقعت فريسة احتلال إسرائيلي، وعندما بدأت تتلمس ثمرات الاستقرار، فاجأتها الحرب الأخيرة لتقضي على الأخضر واليابس.

 

هنا يقف اللبنانيون، حسب قول أستاذ العلاقات الدولية إيف بيسون، أمام تحد من نوع خاص، مع نجاحهم في أولى مراحله أثناء الحرب بإفلات الحكومة من الانهيار، الذي كانت تيارات مختلفة تتوقعه أو تتمناه، لتبدأ المرحلة الثانية من التحدي الآن.

 

القانونيون يؤكدون أن هذه التحديات التي تتوالد لا تتطلب سوى إستراتيجية جيدة للتعامل معها بحنكة. فأن يكون القانون في صفك شيء وأن تستطيع تطبيقه فذاك شيء آخر، أو كما قالت فيرا غولاند دبـّاس في ختام الندوة "إن القانون رغم عدالته لا يغفل عنصر القوة التي يتمتع بها أحد طرفي النزاع لأنها واقع، لابد من أخذه بعين الاعتبار".

المصدر : الجزيرة