الشباب وجدوا ضالتهم في تخزين وتجارة القات بسبب انتشار البطالة (الجزيرة نت)
 
 
تسببت الحرب الأهلية بالصومال في استجلاب ظواهر عديدة إلى الشعب الصومالي، فمع انتشار القتل وبيع الأسلحة انتشرت عادة مضغ القات بين الصوماليين مع ما تحمله من ظواهر سالبة في محيط الأسرة والمجتمع لتصبح مع مرور الأيام مشكلة معقدة تواجه الاقتصاد وتمس بالأمن والاستقرار في البلاد.
 
وترجع هذه الظاهرة وانتشارها في أوساط كثير من شرائح الشعب الصومالي إلى عدد من العوامل من بينها أن القات أصبح القوت اليومي لمليشيات الحرب، والظروف الاقتصادية التي خلفتها الحرب وانتشار الشباب العاطلين عن العمل الذين وجدوا في القات ضالتهم.
 
وتقول مريم عبد الله وهي أرملة في الأربعين من عمرها إنها اتجهت إلى بيع القات مثل غيرها من اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب لكي تعيل أسرتها.
 
وتضيف "بعد وفاة زوجي اضطررت لأن أسعى لتأمين رزق أولادي السبعة ولكي أوفر لهم احتياجاتهم الأساسية أنا مستعدة لمزاولة أي عمل كان بالأمس القريب حكراً على الرجال."
 
وهذه صلادة حسن وهي مطلقة في السادسة والثلاثين من عمرها أجبرتها الظروف هي الأخرى على بيع القات لتعول أولادها الخمسة. تقول صلادة للجزيرة نت "بعد أن عانينا من ظروف صعبة لم يكن أمامي خيار سوى بيع القات."
 
امرأة صومالية اتجهت لتجارة القات لتعيل أسرتها بعد فقدها لعائلها (الجزيرة نت)
أسر تعاني الحرمان
وليس في الأمر مغالاة إذا قيل إن كثيرا من الآباء تركوا أولادهم يعانون من الحرمان والحاجة بسبب صرفهم كل مدخراتهم في شراء القات.
 
والقات يتسبب فوق ذلك في عجز اقتصادي خطير لبلد منهك مثل الصومال، إذ يكلف استيراده من كينيا 350 ألف دولار يوميا حسب ما أفاده محمد أحمد نور مدير واحدة من أكبر شركات استيراد القات في الصومال.
 
ويقول عبد الرحمن أدواي الكاتب في الشؤون الاجتماعية إن ظاهرة مضغ القات تخلف آثارا اقتصادية واجتماعية عديدة منها أنها تلعب دوراً كبيراً في حدوث البطالة التي تؤدي إلى ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها.
 
أما السيد أحمد شريف الذي هو من باعة القات في مقديشو فلا يرى أن بيع ومضغ القات يسبب أية مشكلة ويقول "أين المشكلة؟ المستهلك يشتري حزمة يمضغ منها فقط الأوراق الطرية والسيقان السهلة المضغ ويبلع العصارة مع اللعاب وهي لا تسكره ولا تؤثر في صحته. ولا أعتبره من المواد المخدرة المحظورة".
 
وفي رأي مدير مركز الصومال للبحوث والتوثيق عبد الرزاق أحمد حسن أن الغالبية العظمى ممن يمضغون القات هم المليشيات الموالية لزعماء وتجّار الحرب وهذه المجموعة تتراوح أعمارها ما بين 17-30 عاما وهي الفئة الأكثر رغبة في مضغ القات حسب قوله.

المصدر : الجزيرة