الصحفيون الموريتانيون استبشروا خيرا بالقانون الجديد (الجزيرة نت)
 

فتحت موريتانيا صفحة جديدة في مجال حرية الصحافة بعد الإعلان عن قانون جديد للسلطة الرابعة وتشكيل جهاز أعلى للصحافة والسمعيات البصرية عهد إليه بالإشراف على مجمل القضايا المتعلقة بالحقل الإعلامي في البلد.

 

وينص القانون الجديد المنظم للحريات الصحفية في موريتانيا على اعتماد نظام التصريح بالإصدار بدل نظام الترخيص الذي كان سائدا طيلة الفترة الماضية، ويتضمن القانون الجديد كذلك إلغاء عقوبة المصادرة القبلية التي شكا منها الصحفيون الموريتانيون كثيرا.

 

وألغى القانون الجديد تبعية الصحافة لوزارة الداخلية وأحالها إلى وزارة العدل، كما ألغى اشتراط إيداع نسخ من الصحف الصادرة قبل توزيعها، واشترط بدلا من ذلك إيداع نسخة واحدة لدى ضبطية وكالة النيابة العامة قبل أو بعد التوزيع.

 

ومن أهم ما أضافه القانون الجديد اعتباره حق الإعلام وحرية الصحافة من بين روافد حرية التعبير حقوقا ثابتة للمواطن، كما أكدت المادة الثالثة أن من حق بل من واجب الصحفي "حماية مصادره في جميع الأحوال، إلا في الحالات التي ينص عليها القانون لضرورات مكافحة الجرائم والجنح، وخاصة المساس بأمن الدولة والإرهاب".

 

تزامن هذا الإعلان مع تقرير صدر قبل أيام عن المنظمة الدولية للدفاع عن حرية الصحافة "مراسلون بلا حدود" قالت فيه إن موريتانيا حققت قفزة كبيرة في مستوى الحريات الصحفية في العالم, وحطمت رقما قياسيا في التحسن الذي طرأ خلال هذا العام في هذا المجال.

 

وأوضح بيان المنظمة أن انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005 في موريتانيا قد وضع حدا للمصادرة التي عانت منها تلك الصحافة. وبعد أن كانت موريتانيا تحتل المرتبة الثامنة والثلاثين بعد المائة عام 2004, قفزت الآن إلى المرتبة 77 في الترتيب العالمي.

 

ارتياح حكومي

ولهذه الأسباب فإن الحكومة الموريتانية تفاخر بالقانون الجديد وتعتبر أنه بمصادقتها عليه تكون قد وفت بجزء كبير من التزاماتها المتعلقة بإطلاق وبسط الحريات العامة.

 

"
الصحفي أحمدو ولد الوديعة: القانون الجديد جعل مصطلح "الإرهاب" غير محدد المعالم  وواحدا من الحالات التي لا يحمى فيها القانون مصادر خبر الصحفي،  وهو ما يمثل تهديدا جديا لحرية موعودة لمّا يكمل الصحفيون الاحتفال بها بعدُ
"
وقال وزير العدل محفوظ ولد بتاح إن القانون الجديد يجسد نقطتين أساسيتين تتمثلان في الحرية والمسؤولية، مضيفا أنه مكن من اتساع مجال الحرية الصحفية حيث نصت المادة الثانية منه على أن حرية الصحافة وحق المواطن في الحصول على المعلومات حقان لا يمكن التنازل عنهما.

 

وأشار إلى أن القانون الجديد ضمن لأول مرة في مادته السابعة حق الصحفي في الحصول على عون مالي من الدولة.

 

من جانبه قال وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين إن القانون الجديد يبسط الحريات الصحفية بشكل غير مسبوق، داعيا الصحفيين إلى تقييد أفكارهم وأقلامهم بالمبادئ والأخلاق الفاضلة، بعد أن رفعت القيود المتعلقة بالإجراءات الخاصة بالصحافة.

 

وأوضح وزير الاتصال الشيخ ولد أب أن إعداد هذا القانون تم بطريقة تشاورية حيث شاركت في صياغته كافة الشخصيات العلمية والمهنية المهتمة بحقل الإعلام.

 

وأضاف أن القانون الجديد أخذ بعين الاعتبار جميع هموم الصحفيين ومشاغل الإعلاميين بحيث استحدث من بين أمور أخرى إدخال النظام التصريح بدل نظام الترخيص، موضحا أنه حدد تعاريف للصحافة والمؤسسات الإعلامية وأسلاك الصحفيين كما أصّل قانونيا دعم الدولة المالي للصحافة.


 

ترحيب وتحفظ

أما الصحفيون الموريتانيون فقد رحبوا بالقانون الجديد واعتبروه بشارة أمل طال انتظارها، وهو ترحيب لم يمنع البعض من إبداء تحفظه إزاء بعض مواد القانون؛ مشيرا إلى أنها ربما تعيدنا إلى المربع الأول.

 

وقال الصحفي أحمدو ولد الوديعة إن القراءة المتأنية للقانون الجديد تسمح بملاحظة أن فقرات أضيفت للقانون بعد مصادقة اللجنة الفنية عليه جعلت بعض مواده شبيهة بشكل كبير بالمادة 11 سيئة الصيت من القانون الملغي، والتي تعطي لوزارة الداخلية الحق في مصادرة الصحف تحت ذرائع عامة ومبهمة تتستر تحت الإسلام والمصلحة العامة وأمن الدولة.

 

وأضاف الوديعة في تصريحات للجزيرة نت أن القانون الجديد حمل كذلك إحالة لذلك المصطلح الجديد الذي لم تتحد معالمه بعد "الإرهاب"، باعتباره من الحالات التي لا يحمى فيها القانون للصحفي مصادر خبره، وهو ما يمثل تهديدا جديا لحرية موعودة لمّا يكمل الصحفيون الاحتفال بها بعُد.

 

لكن الوديعة أكد أنه رغم كل ذلك فإن إلغاء الرقابة القبلية عن الصحف مكسب مهم طالما ألح عليه الصحفيون، كما أن خلو القانون الجديد من الكثير من حالات الحبس للصحفيين أمر مهم.

 

وخلص الوديعة إلى أن القانون بشكل عام يمثل تطورا نوعيا دون شك عند مقارنته بسابقه، لكنه مازال بعيدا من تحقيق حرية الصحافة الحقيقية التي هي ركن أساسي من أركان دولة القانون التي لا تبدو أقرب تحققا.

المصدر : الجزيرة