جيرارد مراسل الفيغارو للشؤون العسكرية غطى الحرب على حزب الله من الجانب الإسرائيلي (الجزيرة نت)
 
دعا أشهر مراسل عسكري فرنسي إسرائيل إلى "تغيير عقيدتها القتالية قبل أن تشرع في أي مواجهة جديدة مع حزب الله".
 
وأكد رونو جيرارد في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن جنود لواء غولاني الذين صحبهم أثناء الحرب اللبنانية كانوا ينظرون إلى حزب الله أثناء المعركة باعتباره "الطرف الأفضل".
 
وقال إن هؤلاء الجنود "تساءلوا فيما بينهم عما إذا كانوا لم يخسروا الحرب". وأوضح أن هذه التساؤلات دارت أيضاً حول ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قد أكمل مهمته التي شن من أجلها الحرب.
 
وأفاد جيرارد ببعض من مشاهداته من واقع تجربته التي عاشها باعتباره المراسل العسكري الوحيد الذي رافق قوة النخبة الإسرائيلية، وذلك في مناسبة إصدار كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "حرب إسرائيل الفاشلة ضد حزب الله".
 
وأضاف كبير المحررين في صحيفة لوفيغارو أنه لم ير أثناء تغطيته للمعارك أي أسير أو قتيل أو جريح من حزب الله على الجانب الإسرائيلي فيما شاهد قتلى ومصابين إسرائيليين.
 
ونصح جيرارد المراسل العسكري لصحيفة لوفيغارو الإسرائيليين بعدم اللجوء كثيرا إلى الدبابات في معارك مثل معارك جنوب لبنان وما ثبت من "مصاعب عملياتية جمة جراء الضوضاء والأتربة التي تثيرها".
 
وروى كيف شاهد الشلل الذي أصاب تشكيلا من الدبابات تعطلت إحداها، فلجأ التشكيل بالكامل إلى الانتظار دون حراك حتى حلول الليل بينما لم تأتهم المروحيات بالنجدة خوفا من القصف المضاد للمروحيات الذي يجيده مقاتلو حزب الله.
 
وتناول جيرارد الذي أمضى 25 عاماً محرراً عسكرياً غطى خلالها حروباً مثل البوسنة والقوقاز ولبنان، تناول ببعض السخرية ما رددته إسرائيل عن أسر خمسة من رجال حزب الله في عملية اتضح في أعقابها أنهم مواطنون مدنيون بسطاء.
 
"
جيراد: حزب الله لم يتم اختراقه إسرائيلياً عكس ما حدث مع الفلسطينيين
"
وعقب قائلاً "أفرجت إسرائيل عن الرجال الخمسة بعد وقت قصير وهو أمر نادر الحدوث" أن يطلق الإسرائيليون سراح أسراهم بسرعة. وذكّر المراسل العسكري لصحيفة لوفيجارو بأن أحد الرجال الخمسة إسمه مطابق لاسم زعيم حزب الله حسن نصر الله، مما قد يكون وراء تنفيذ العملية الفاشلة.
 
الفارق
ونقل جيرارد رواية جندي من لواء غولاني قال له فيها إن مقاتلي حزب الله في حال إخفاقهم في أي معركة، لا يمكن أن يغادروا الميدان دون إجلاء قتلاهم وجرحاهم.
 
وشدد في هذا الصدد على الإخفاق الإستخباراتي الإسرائيلي في مواجهة حزب الله.
 
ورجع بذاكرته إلى الوراء عندما التقى قيادات من الحزب ليس من بينهم نصر الله، وذكر كيف كانت تتم اللقاءات بعد الانتقال إلى إحدى الشقق ليظهر المصدر فجأة ويجري معه الحوار قبل أن يعاود ويختفي فجأة أيضاً.
 
وأكد أن حزب الله لم يتم اختراقه إسرائيليا "عكس ما حدث مع الفلسطينيين". وقال إن الفارق كبير بين الحالتين إذ يلجأ الإسرائيليون عند إيقاف أي مشتبه به فلسطيني إلى مراودته ومقايضته بثلاثة عناصر هي حريته والمال وتصريح المرور مقابل تجنيده لصالحهم.
 
ونوه إلى أن مثل هذا الاتصال المباشر غير متاح في العلاقة بين إسرائيل وحزب الله.
 
ونقل جيرارد بسخرية عن زميل له كان يتولى تغطية الحرب على الجانب اللبناني، حيث أخبره الأخير بأنه ذهب إلى مشاهدة إحدى البنايات في جنوب لبنان بدعوة من حزب الله لدحض كذب الدعاية الإسرائيلية التي تتحدث عن استخدام الحزب لبنايات مدنية لإطلاق الصواريخ.
 
وقد شاهد الزميل الفرنسي في الطابق الأرضي متجرا وفي الطابق الأول تحت الأرضي نازحين من جراء القصف الإسرائيلي، لكنه عندما همّ بالنزول إلى الطابق الثاني تحت الأرضي تم منعه من جانب حزب الله.
 
وأبدى جيرارد دهشته من التسرع الذي أبدته إسرائيل في الرد على عملية حزب الله التي أسرت خلالها جنديين وقتلت ثمانية آخرين، فضلاً عن إطلاق القادة العسكريين لتصريحات حادة سريعة مثل إعادة لبنان عشرين عاماً إلى الوراء.
 
وقال إن أياً من الأهداف المعلنة للحرب لم يتحقق وأهمها على الإطلاق القضاء التام على حزب الله ونوه إلى أن قادة إسرائيل تحدثوا بعد أسر الجنديين عن أنهم لن يستبدلوهم بأسرى فلسطينيين.
 
وتساءل في هذا السياق "إذا ما كان من الممكن الالتزام بهذا الشرط خاصة وأنه لا يوجد في سجون إسرائيل سوى 15 سجيناً لبنانياً فيما تم تبادل 430 لبناني وفلسطيني في عام 2001 مقابل رفات ثلاثة جنود إسرائيليين ورابع تبين أنه تاجر مخدرات" مما يعني أن قائمة التبادل ستشمل غير اللبنانيين.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة