مظاهرة العام الماضي للمطالبة بمسجد بمدينة نيس الفرنسية (الفرنسية-أرشيف)
 
دعا النائب الفرنسي داميا ميسلو إلى التسامح إزاء الدين الإسلامي بفرنسا "شأنه بذلك شأن المسيحية واليهودية" بعد اعتداء قبل يومين على مسجد مدينة بلفور شرق فرنسا ووضع رأس خنزير على جدرانه التي لم تكتمل, بحادثة أثارت عاصفة احتجاجات بأوساط مسلمي فرنسا.
 
وقال نائب حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية) عن مدينة بلفور إن "تدنيس مسجد بلفور غير مقبول ومدان", ودعا بحديث للجزيرة نت للإسراع بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
 
وأشار إلى أن الاعتداء حدث في ظل نوع من التحريض على خلفية اعتراض ممثلي الأقلية بالحكم المحلي للمدينة (حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية) على بناء المسجد بزعم وقوعه بموقع أثري ما ساعد على توتير الأجواء, في حين أن البناء يقع على مقربة من الموقع وليس بداخله.
 
الهدوء والصبر
من جانبه قال محمد الناصر لطرش رئيس حزب مسلمي فرنسا للجزيرة نت "يبدو لي أن ديننا مستهدف بفرنسا من بين كل التيارات السياسية من اليسار إلى أقصى اليمين ما يجعل مسلموا فرنسا في حيرة من أمرهم، فهم لم يسمعوا من المسؤولين السياسيين تصريحات تليق بخطورة الأعمال المسيئة للإسلام وآخرها تدنيس بناء المسجد الجديد بمدينة بلفور.. ولو وقع حادث مماثل لمعبد يهودي لقامت الدنيا ولم تقعد خاصة من جانب رئيس الجهورية".
 
عمدة مسجد باريس دليل بوبكر مع ساركوزي خلال حفل إفطار في رمضان الماضي (رويترز)
وأضاف "نطالب وزير الداخلية نيكولا ساركوزي بحمايتنا بحكم أنه الوزير المكلف بالأديان والذي لم يدل بأي تصريح بأعقاب وقوع الحادث في أول أيام عيد الفطر", مسجلا أنه يأتي في الذكرى الأولى لأحداث الضواحي.
 
ودعا لطرش المسلمين إلى "الهدوء والصبر لأننا في الحقيقة نمر بمرحلة حساسة من تاريخنا حيث الانتخابات الرئاسية على الأبواب وهي ستتمحور حول وجود الإسلام والمسلمين بفرنسا", لكنه لم يستبعد التظاهر احتجاجا على الاعتداءات المتكررة بحق المساجد والمقابر, لأن "هذا ليس أول ولن يكون آخر الأحداث المؤلمة التي تفقد المسلمين الفرنسيين الشعور بالأمان".
 
تصريحات البابا
أ
ما الشيخ أنيس جرجاح رئيس دار الفتوى باتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا فحث المسلمين على "الاحتفاظ بهدوء أعصابهم وألا يردوا على الاعتداءات التي تقع عليهم وبأن يلجأوا للقضاء لاسترداد حقوقهم", قائلا إن جهات من اليمين المتطرف أو الصهيونية "تقف وراء الاعتداءات الهامشية التي تقع بين الحين والآخر، وتسعى للفتنة بين المسلمين وبقية المجتمع الفرنسي".
 
ورجح الشيخ جرجاح أن يكون ارتفاع معدل الاعتداءات على المسلمين ومقدساتهم من الآثار السلبية لأجواء الانتخابات الرئاسية, عززتها تصريحات بابا الفاتيكان ضد الإسلام والمسلمين. وطالب ساسة فرنسا بـ"تصريحات واضحة لأن السكوت قد يفسر عكسيا من قبل الجهات التي تقترف الجرائم المتكررة ضد المسلمين", مشيدا بتصريحات وزير الدفاع السابق عمدة بلفور جان بيير شفنمان الذي حمّل المسؤولية للممثلين المحليين لبعض الأحزاب.

المصدر : الجزيرة