اللاجئون الفلسطينيون بالعراق واجهوا مصاعب متزايدة (الفرنسية-أرشيف)
   
حذرت مصادر سياسية فلسطينية مما وصفته بمخطط عربي أممي لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية، معربة عن استغرابها لرفض العديد من الدول العربية والإسلامية استقبال 280 لاجئا فلسطينيا غادروا العراق وعلقوا منذ سنوات في مخيم الرويشد على الحدود الأردنية العراقية.

وأكدت مصادر بالحكومة الفلسطينية صحة الأنباء التي تحدثت الأسبوع الماضي عن وجود اتفاق بين المفوضية العامة للاجئين والأردن لترحيل لاجئي مخيم الرويشد إلى كندا، معربة عن قلقها من تحول هذه الصفقة إلى سابقة يُحتذى بها في ملف اللاجئين.

بدون إجابة
وزير شؤون اللاجئين بالحكومة الفلسطينية أكد في حديث للجزيرة نت فشل كل النداءات والاتصالات لإفشال صفقة الترحيل، معربا عن أسفه لتجاهل كل النداءات وعدم إبداء أي من الدول العربية استعدادها لاستقبال هؤلاء اللاجئين.

خطورة هذه الصفقة المؤكدة، كما يقول الدكتور عاطف عدوان، تكمن في تجاهل الجميع لنداءات إفشالها، محذرا من وجود مخطط موسع لتصفية قضية اللاجئين برمتها وإيجاد بدائل مغرية لهم.

ودعا عدوان إلى إعادة الحسابات مع القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين "لأن اتفاق ترحيل لاجئي مخيم الرويشد يهدد بشكل مباشر مستقبل وحقوق الإنسان الفلسطيني في الخارج بعد أن كان على أبواب العودة" معربا عن استغرابه من "ضيق البلاد العربية بهؤلاء اللاجئين وهي تتشدق بدفاعها عن حقوق الشعب الفلسطيني".

وكان الوزير قد أعرب في تصريحات سابقة عن استغرابه لعجز الأردن عن استيعاب 280 لاجئا فلسطينيا رغم أنه استوعب نحو 600 ألف عراقي، مشيرا إلى أن هؤلاء يعيشون منذ سنوات حياة بائسة وصعبة جدا  لرفض الحكومة الأردنية دخولهم إلى أراضيها.

كما اتهم حكومة المملكة بأنها لم تأبه بدعوة الحكومة الفلسطينية لها باستيعابهم على أرضها ضمن مخيمات اللاجئين الموجودة فيها، معلنا أن حكومته لم تستطع الاتصال بنظيرتها الأردنية التي تقاطعها منذ تشكيلها.

من جهته تساءل عماد صلاح الدين، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والقانونية بمؤسسة التضامن الدولي، عن سر استيعاب الأردن لمئات الآلاف من العراقيين وعجزه عن استيعاب عشرات اللاجئين الفلسطينيين أو السماح لهم بالمرور إلى سوريا التي أبدت استعدادها لاستقبالهم.
"
الحكومة الفلسطينية أكدت وجود اتفاق بين المفوضية العامة للاجئين والأردن لترحيل لاجئي مخيم الرويشد إلى كندا، وعبرت عن قلقها من تحول هذه الصفقة إلى سابقة يُحتذى بها في ملف اللاجئين
"
وقال الباحث إن خطورة صفقة الترحيل تكمن في سن سابقة في توطين اللاجئين الفلسطينيين وشطب حقهم في العودة، مشيرا إلى مسؤولية رئيس السلطة والحكومة الفلسطينية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان في التحرك لإفشال هذه الصفقة.

حل إنساني
ورغم الرفض الواسع لمبدأ الترحيل للاجئين، رأى البعض أن ترحيل لاجئي مخيم الرويشد بالذات، يعتبر حلا لكنه غير مفضل لوضعهم الإنساني والظروف التي يعيشونها منذ سنوات دون أن يجدوا الاهتمام المناسب حتى من المنظمات الدولية.

ويرى نهـاد بقـاعي، الباحث والناشط بالمركـز الفلسطيني لمصـادر حقـوق المواطنـة واللاجئـيـن، أن ما حدث للاجئي الرويشد لا يشكل خطرا كبيرا على قضية اللاجئين مشيرا إلى أن حماية ورعاية اللاجئين الفلسطينيين بالعراق هي من مسؤولية مفوضية شؤون اللاجئين.

ومع رفضه لمسألة الإبعاد وما قد يعنيه من محاذير تضُر بقضية اللاجئين، شدد بقاعي على أن معاناة لاجئي مخيم الرويشد منذ سنوات أصبحت لا تطاق وينبغي ألا تخلق مبررا لطي ملف اللاجئين.

ويستبعد الناشط الفلسطيني أن يكون المقصود بقبول اللاجئين بجنسيات بعض الدول التي يقيمون فيها، وهو ما تخطط وتسعى له جهات إسرائيلية وغربية، هو إسقاط لحقهم في العودة. ومع ذلك طالب بقاعي اللاجئين بالتعامل بحذر مع هذه القضية.

المصدر : الجزيرة