كالمي راي (يمين) اتهمت بلوخر (يسار) بأنه لا يعرف شيئا عن أفريقيا (الجزيرة نت)
 
نفى المتحدث باسم وزارة العدل والشرطة لافيو زانولاري للجزيرة نت أن يكون الوزير الفدرالي كريستوف بلوخر (المنتمي إلى حزب الشعب اليميني) وصف الأفارقة بالكسل أو الإهمال أو التخلف أو أية صفات عنصرية أو يكون طالب بشطب برنامج المساعدات الإنمائية الموجهة لأفريقيا لعدم جدواها، كما نقلته تقارير صحفية مؤخرا.
 
وأكد زانولاري أن ما أشيع عن بلوخر تسريب لمقاطع من محضر جلسة لجنة المؤسسات السياسية التابعة لمجلس النواب منتصف الشهر الماضي أخرجت عن سياقها، واستغلتها وسائل إعلام بغير محلها، إذ ناقشت الجلسة تأثير المساعدات على الدول النامية، فقارن الوزير استفادة دول بآسيا، وكيف تطورت بشكل كبير، في حين أن أفريقيا ما زالت تعاني مشكلات كبيرة رغم حجم الأموال المتدفقة سنويا، مشيرا إلى أن هناك شيء ما يسير في طريق خطأ.
 
ترشيد المساعدات
واستدل زانولاري في حديثه مع الجزيرة نت على صحة أقواله بأن الوزير طالب في الجلسة بخطة مارشال للمساهمة بتنمية أفريقيا تساهم فيها كل الدول الأوروبية المانحة، وهو بالتالي لم يهدف إلى شطب المعونات، وإنما ترشيدها لتعود بالفائدة المرجوة.
 
ورفضت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي، أي مساس بالمساعدات التنموية السويسرية لدول أفريقية الأشد فقرا، واعتبرت أن من يطالب بذلك يعبر عن جهل بحقيقة معاناة الأفارقة، واتهمت بلوخر بأنه لا يعرف شيئا عن أفريقيا ليتحدث بهذا الأسلوب، حسب ما نشرته صحيفة "سونتاغس تسايتونغ" الأسبوعية في عدد الأحد الماضي.
 
اليمين كسب أصواتا إضافية بتصوير الأجانب على أنهم يستنزفون خيرات البلاد (رويترز-أرشيف)
وكان بلوخر قد أكد للجزيرة نت أن سويسرا متمسكة بتقاليدها العريقة في المعونات الإنسانية واستمرار المساهمة برفع معاناة المتضررين من الحروب والكوارث، بتصريح له عقب إستفتاء شعبي في 26 سبتمبر/أيلول الماضي وافق الناخبون فيه على تشديد قوانين اللجوء والأجانب والهجرة.
 
سلاح انتخابي
ويسجل الموقف مجددا الاختلاف الشديد بين وزيرة الخارجية المنتمية للحزب الاشتراكي ووزير العدل والشرطة اليميني، حول تعامل مجلس الحكم السويسري مع قضايا التنمية والعلاقة بدول الجنوب، إذ تفضل أحزاب اليمين تركيز علاقاتها مع الدول التي تتبادل معها سويسرا مصالح اقتصادية وتجارية كالولايات المتحدة واليابان وشرق آسيا.
 
ونجح اليمين بكسب أصوات الناخبين بالتركيز على قضايا الأجانب واتهام المنحدرين منهم من الدول الأشد فقرا بالسعي إلى استنزاف خيرات البلاد، وحقق بذلك نجاحا كبيرا بالانتخابات البرلمانية جعلته يحتل مركزا متقدما مقارنة مع الأحزاب الاشتراكية أو الليبرالية.
 
وتمارس سويسرا نظام شراكة تنموية عبر وكالة التعاون والتنمية التابعة للخارجية، بميزانية سنوية تبلغ حوالي 1.75 مليار دولار، وتضع برامجها وفق معايير دقيقة تراعي ديمومة المشروعات بالمناطق الأشد فقرا واعتماد الخامات المحلية، كما تؤهل وتدرب بأغلب مشروعاتها الأيادي العاملة المحلية لتكتسب خبرات ومهارات مهنية مختلفة.
 
وقامت الوكالة بالسنوات الأخيرة بتجربة ناجحة لتأهيل الكوادر الإدارية محليا بالدول الأشد فقرا بأفريقيا، وتدريبهم على إدارة الموارد المالية والاقتصادية المتاحة ليتمكن ذوو الكفاءات من الاكتفاء الذاتي واتخاذ القرارات من منطلق واقعي يتماشى مع احتياجات تلك الدول.

المصدر : الجزيرة