تبددت مع انتهاء شهر رمضان المبارك الكثير من الآمال التي علقها الشارع الفلسطيني على الشعوب العربية والإسلامية لإنهاء الحصار المفروض عليهم خلال رمضان، وتسود خيبة حقيقية الكثيرين لتجاهل مناشدات مفكري وعلماء الأمة الإسلامية وشعوبها لفك هذا الحصار.
 
ومع ذلك أبدت شخصيات إسلامية وسياسية فلسطينية في أحاديث منفصلة للجزيرة نت تفاؤلا بشأن إمكانية إنهاء الحصار بعد رمضان، مشيرة إلى أن الحصار مسألة سياسية تتحكم فيه قوى كبرى لا تريد الخير للشعب الفلسطيني.
 
ويؤكد العديد من العلماء أن المسؤول عن الحصار هو الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي، ولن ينتهي حتى يحقق القائمون عليه أهدافهم بالحصول على مواقف سياسية معينة.
 
ويشير هؤلاء إلى أن الحصار ليس موقفا فرديا أو قُطريا، بل هو حصار سياسي ممنهج يهدف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني، ولا يلتفت للجوانب الإنسانية، لذا فإن الرهان على شهر رمضان في تغير موقف القائمين على الحصار غير ذي جدوى.
 
التميمي يطالب العلماء بمزيد من التفاعل لفك الحصار (الجزيرة نت)
الصمود
ومع ذلك يقول قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي إنه لا ينبغي الانصياع للرغبات الأميركية والإسرائيلية، ويجب التعامل مع الواقع الفلسطيني كشعب يعيش تحت الاحتلال الذي يسلبه كل مقدراته.
 
ومع ترحيبه بالنداء الذي توجه به مفكرو وعلماء الأمة الإسلامية لرفع الحصار عن الفلسطينيين، طالب التميمي العلماء بمزيد من التفاعل مع القضية الفلسطينية لفك الحصار، وحشد الأمة وعدم السكوت على ما يجري للفلسطينيين والمسجد الأقصى والتفاعل مع ندائهم.
 
من جهته يؤكد الشيخ عكرمة صبري مفتي الديار الفلسطينية سابقا أيضا أن "مسألة الحصار سياسية، وإنهاءها يحتاج للتنسيق مع الأنظمة والحكومات التي يجب عليها أن تتخذ موقفا موحدا"، معربا عن أمله بأن يولد قريبا موقف دولي يؤازر الشعب ويرفع الحصار عنه.
 
وقال إن شهر رمضان المبارك أظهر تكافلا اجتماعيا واضحا على المستوى المحلي بين أفراد المجتمع داخل فلسطين، لافتا إلى أن هذا لا يحل أصل المشكلة لأن الحصار الدولي تحركه قوى سياسية سواء في رمضان أو غيره.
 
وأشار صبري إلى أداء جيد على المستوى الاجتماعي عربيا، لكنه أعرب عن خيبة أمله لعدم حدوث أي تقدم نحو فك الحصار على المستويين العربي والدولي خلال رمضان.
 
بدورها تقول سميرة الحلايقة النائبة عن كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي إن دعوات مفكري وعلماء الأمة بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني لم تجد آذانا صاغية،  لكنها أعربت عن أملها بانفراج قريب في الساحة الفلسطينية.
 
وأضافت أن استمرار الضغوطات الدولية التي تقودها أميركا حالت دون رفع الحصار عن الفلسطينيين خلال رمضان حيث يفترض أن يتوحد المسلمون ويزيد التكافل فيما بينهم، لكن هناك بوادر وآمالا بالخروج من الأزمة الراهنة بعد عيد الفطر.
 
إحباط كبير
أما أبو محمد (مدرس) لم يتلق راتبه بانتظام منذ ثمانية شهور فيقول إن الشعب الفلسطيني كان ينتظر في رمضان موقفا عربيا ودوليا وشعبيا ورسميا موحدا يناهض الحصار، لكن واقع الحال أحبط الكثيرين بشكل كبير وأفقدهم الأمل في استعادة حياتهم الطبيعية حتى بعد الشهر الكريم.
 
ويضيف أن موائد إفطار آلاف العائلات الفلسطينية خلت طوال رمضان من وجبات اللحوم، ومع حلول العيد ليس لديها الآن ما تشتري به ملابس لأبنائها، واصفا عدم خرق الحصار المفروض بأنه أمر محبط، ويبقي رقبة الشعب الفلسطيني في مشنقة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة