العلمانية في تركيا لم تمح الهوية الإسلامية
آخر تحديث: 2006/10/23 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/23 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/30 هـ

العلمانية في تركيا لم تمح الهوية الإسلامية

المؤتمرون خلصوا إلى أن المجتمعات الإسلامية لن تقبل بأي ثقافات دخيلة (الجزيرة نت)
                                                 تامر أبوالعينين-فريبورغ 

عكف 20 باحثا متخصصا في القانون وعلم الاجتماع على دراسة تأثير تطبيق تركيا للقانون المدني السويسري اعتبارا من العام 1926، بعد انهيار الخلافة العثمانية، وذلك في ندوة أكاديمية دراسية نظمتها قبل أيام كلية الحقوق بجامعة فريبورغ ومؤسسة الأبحاث السويسرية التركية.

 

ورغم أن المداخلات الثرية قد أوضحت اختلافا كبيرا في وجهات النظر حول الإيجابيات والسلبيات التي أحدثها أول تطبيق للقوانين الوضعية العلمانية في بلد إسلامي، فإن المشاركين لم يختلفوا على أن فرض القوانين العلمانية لم يقض على هوية تركيا المسلمة، بل أثبتت هذه التجربة أن الجذور الإسلامية في مجالات مثل التعليم والحياة الاجتماعية والمعاملات لها بصماتها التي لا يمكن تجاهلها اليوم عند الحديث عن الإصلاحات والتطوير في العالم الإسلامي.

 

قيم إسلامية راسخة

وقد أكدت المؤرخة السويسرية أستريد ماير أستاذة التاريخ في جامعة زيورخ هذه الحقيقة، وقالت للجزيرة نت إن فرض التغيير على العالم الإسلامي لن يكتب له النجاح، لأنه مفروض بثقافات دخيلة مع تلك المجتمعات المتشبعة بقيم ومبادئ إسلامية، ولذا فإن أي فرض لقوانين مستوردة سيؤدي إلى فشل برامج الإصلاح، بل إلى خلق هوة داخل المجتمعات نفسها.

 

"
المشاركون قدموا نماذج على تشبث الأتراك بالقيم الإسلامية في حياتهم الخاصة، مثل الزواج وتكوين الأسرة والعلاقات الاجتماعية، التي التزمت دوما بمبدأ الابتعاد عن الحرام، رغم أن أتاتورك أباح معاقرة الخمر ولعب الميسر والزنا والربا
"
المؤتمر نظر إلى تجربة إدخال القوانين العلمانية في تركيا على أنها "ثورة في النظام القانوني الشائع في تلك المنطقة من العالم"، إلا أن المشاركين الأتراك رفضوا استعمال مصطلح "ثورة" لما فيه من تجن على حقيقة أن الشريعة الإسلامية هي قانون متكامل بحد ذاته، فضلا على أن مفهوم "ثورة"، يعطي الانطباع بأن العالم الإسلامي لم يكن يخضع لقوانين وكان يعيش حالة من الفوضى، وهذا بطبيعة الحال غير صحيح.

 

لكن المقصود بـ"الثورة" هو التمرد على الجمود الذي ساد مناطق كثيرة في الدولة العثمانية، وحال بينها وبين التطور ومواكبة العصر في العديد من المجالات، بما فيها أيضا النظم القانونية، حسب رئيس الندوة البروفيسور هانز لوكاس كايزر أستاذ القانون في جامعتي زيورخ وفريبوغ.

 

لكن الباحثين المتخصصين في علوم الاجتماع قدموا في مداخلاتهم أمثلة مختلفة على تشبث الأتراك بالقيم الإسلامية في حياتهم الخاصة، مثل الزواج وتكوين الأسرة والعلاقات الاجتماعية، التي إلتزمت دوما بمبدأ الابتعاد عن الحرام، رغم أن أتاتورك أباح معاقرة الخمر ولعب الميسر والزنا والربا، لكن من يتبعها يتحول في نظر المجتمع إلى عاص آثم، ويعتقد علماء الاجتماع أن نجاح التيار الإسلامي في دخول الحياة السياسية في تركيا خير دليل على أن إباحة هذه المحرمات لم تعمل على نسيان الدين أو التقليل من شأنه في الحياة العامة.

 

سلبيات اجتماعية

وتقول الباحثة شوكران شبيكا إن من سلبيات تطبيق قانون الأحوال الشخصية السويسري في تركيا انتشار أبناء الزنا واختلاط الأنساب بزواج الأخوة من الرضاعة، أما التغلب على تجريم تعدد الزوجات فكان عن طريق الزواج على يد أئمة المساجد ولكن بدون تسجيل حكومي ليتم حرمان الأبناء من حق النسب إلى الأب.

 

ومن أبرز المداخلات التي شهدتها الندوة تلك التي شرح فيها البروفيسور إدوارد كونت أستاذ الاجتماع في جامعة برن، الآثار السلبية التي تركها تطبيق القانون السويسري في بلد مسلم مثل تركيا، لأنه لا يضمن حقوق الأقليات العرقية والدينية، مثلما كانت الشريعة الإسلامية تحميه، والنتيجة كانت فرض القومية التركية على الكثير من الأقليات، في حين أن القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية لم تتسبب في حدوث أي مشكلات للأقليات العرقية أو الدينية.

 

ويعود انتقال القانون المدني السويسري إلى تركيا إلى وزير العدل التركي السابق محمود بوزكورت، الذي حصل على أطروحته في القانون من جامعة فريبورغ عام 1919، إذ تأثر بقانون الأحوال الشخصية السويسري ووجد فيه إحدى الدعائم التي تتفق مع توجهات أتاتورك، الذي أبدى إعجابه به واعتمده على الفور.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: