طيارون إماراتيون أمام طائرة حربية
 

يرى خبراء عسكريون أن الخطوة التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة بتشكيل قوات احتياط في القوات المسلحة, تعكس رغبة الإمارات في دعم قوتها الاقتصادية وتأهيلها لأي تحديات مستقبلية خصوصا في ظل التوترات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

 

إذ صدر القانون رقم (28) لعام 2006 والذي يقضي بتشكيل قوات الاحتياط من المواطنين في القوات المسلحة, ممن أنهوا خدماتهم, والمتطوعين المدنيين الذين يرغبون في الانضمام إلى الاحتياط, فضلا عن المواطنين الذين ترى القوات المسلحة الحاجة إلى ضمهم لهذا التشكيل الجديد. وسيكون الالتحاق بالاحتياط إلزاميا في حالة توافر شروط الالتحاق طبقا للقانون.

 

ووصف رياض القهوجى مدير عام مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري, الخطوة التي أقدمت عليها الإمارات, بكونها تنسجم مع ما هو معمول به في الجيوش العصرية في العالم خصوصا في أوروبا وأميركا, حيث يتكون الاحتياطي من مواطنين محترفين يخدمون لفترات معينة في السنة.

 

"
القهوجي: رغم امتلاك الإمارات للكثير من التجهيزات العسكرية فإنها تواجه مشكلة انخفاض عدد مواطنيها وبالتالي انخفاض عدد الذين يلتحقون منهم بالخدمة العسكرية
"
وأوضح القهوجي -في تصريحات للجزيرة نت- أنه رغم امتلاك الإمارات للكثير من المعدات والتجهيزات العسكرية الحديثة، فإنها كانت تواجه دائما بمشكلة انخفاض عدد مواطنيها، وبالتالي انخفاض عدد الذين يلتحقون منهم بالخدمة العسكرية, وهو ما ألجأ الإمارات إلى الاستعانة بمواطنين من دول أخرى للتطوع في الجيش.

 

وبرأي القهوجي فإن هذا القانون استطاع تغطية هذا الجانب حيث أنه يخفف الاتكال على جنود الوافدين لصالح جيش يكون أغلبيته من أهل البلد, وهو ما يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على معنويات الجيش وولائه وقدراته القتالية، في ذات الوقت الذي لا يؤثر سلبيا على عمالة القطاع الخاص ونمو هذا القطاع الاقتصادي الهام.

 

ولا يرى الخبير العسكري أن هناك علاقة بين توقيت صدور القانون وتصاعد التوتر في المنطقة بسبب تداعيات الملف النووي الإيراني والحرب اللبنانية، موضحا أن تكوين هذا الاحتياط وتدريبه وتحويله لقوة فاعلة قد يستلزم وقتا يمتد إلى عدة سنوات.

 

غير أن القهوجي لا يستبعد أن تكون هناك دوافع أخرى وراء إصدار هذا القانون كأمن النفط والطاقة إضافة لتطور الإمارات الاقتصادي, وهي أمور قد تجد الدولة فيها نفسها بحاجة لمثل هذا الاحتياط كي تواجه التحديات المستقبلية.

 

الظروف الإقليمية

وفي رأي الخبير الاستراتيجي الإماراتي الدكتور محمد النقبي, فإن الأحداث والمتغيرات الإستراتيجية في المنطقة, قد تكون دافعا للإمارات للتفكير في تشكيل قوات الاحتياط بالقوات المسلحة, رغم تأكيده على عدم وجود أخطار تهدد الدولة حاليا.

 

"
النقبي: ليس  للإمارات رغبة بلعب دور على المستوي العسكري في المنطقة لأن مثل ذلك الدور يستلزم دولة ذات كثافة سكانية ومساحة كبيرة وجيش كبير نسبيا وهو ما لا يؤهل الإمارات لذلك
"
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المنطقة العربية في عمومها منطقة صراع ومتغيرات سياسية وإستراتيجية دائمة, بالإضافة إلى المنجزات الاقتصادية الكبيرة للإمارات التي من المفترض أن تدعمها قوة عسكرية مهمة.

 

إلا أن النقبي نفى أن يكون وراء هذا القانون رغبة لدى دولة الإمارات للعب دور أكبر على المستوي العسكري في المنطقة. وأوضح أن لعب هذا الدور يستلزم دولة ذات عدد سكان ومساحة كبيرة وجيش كبير نسبيا, تتمكن معه الدولة من لعب هذا الدور وقال إن الإمارات غير مؤهلة لذلك.

 

لذلك اعتبر أن الاحتياط مجرد رديف مساعد في حالة وقوع حادث يتطلب استدعاء الدولة لجيشها.

 

القانون الجديد -وبغض النظر عن الأهداف التي تقف خلف إصداره- أثار ملاحظات بعض الخبراء العسكريين، وهي ملاحظات لم يمكن الحصول من جهات رسمية على إيضاحات بشأنها إذ فشلت الجزيرة نت في الحصول على أي رد من تلك الجهات بشأن هذا القانون.

 

فالقهوجي اعتبر أن القانون لم يكن واضحا بخصوص إلزامية الالتحاق بالاحتياط وهل سيعني ذلك فرض خدمة إلزامية في الجيش على جميع المواطنين خلال فترة زمنية محددة، أم أنه سيطبق فقط على المتقدمين للالتحاق الذين سبق لهم الخدمة في القوات المسلحة.

 

أما النقبي فقد أثار قضية المتقاعدين في حالة استدعائهم إضافة إلى انخفاض قيمة المكافآت المالية، حيث وصفها النقبي بأنها "ضئيلة جدا مما لا يغري المواطنين بالتطوع"، حيث أن نص القانون ذكر أن المكافآت ستكون بنسبة 15% من الراتب الأساسي.

المصدر : الجزيرة