ثلاث جامعات تؤدي دورها التعليمي رغم قساوة الواقع في الصومال (الجزيرة نت)

 
الصورة النمطية التي خلفها أمراء الحرب الصوماليون عن بلادهم والمجاعة التي تلتها, لا تتركان لأي قادم إلى مقديشو إلا أن يندهش لدى مشاهدته لوحات تعريف تشير إلى وجود جامعات في هذه البقعة من العالم.
 
ومباني هذه الجامعات لا تختلف -من الخارج على الأقل- عن بقية مباني المدينة شبه المهلهلة والحافلة بعدد لا يحصى من البيوت والدكاكين المبنية من الصفيح.
 
الطريق إلى مبنى إدارة جامعة مقديشو يشبه بقية الطرق، أكوام قمامة وخرفان شاردة وأتربة وحفر يصعب اجتيازها حتى على سيارات الدفع الرباعي.
 
لكن داخل مبنى إدارة الجامعة المتواضع، وهو منزل مكون من طابقين، كانت المفاجأة التي كشفت عن إرادة الحياة لدى الصوماليين وعن حيوية مجتمعهم المدني ونفسه الطويل في التعامل مع أمراء الحرب والبدء بإعمار البلاد من نقطة الصفر.
 
الجزيرة نت التقت رئيس الجامعة الدكتور علي الشيخ أحمد أبو بكر الذي تحدث بداية بلغة تقليدية عن تأسيس الجامعة عام 1997 وعدد كلياتها وعدد خريجيها وعلاقاتها مع الجامعات العربية والعالمية.
 
ومن مكتب رئيس الجامعة انتقلنا مع رئيسها لرؤية مجسم لمباني الجامعة الكبيرة ويظهر المجسم بيئة جامعية مثالية، وقال الدكتور أبوبكر إن ثلاثة من مباني الجامعة العشرين جاهزة, وهي تستقبل الطلاب منذ عامين بعد أن كانت الجامعة قد خرجت أول دفعة من طلابها عام 2000.
 
وللتدليل على صحة أقواله التي تناقض صورة الصومال المدمر والمنتظر للمساعدات الغذائية, عرض أبو بكر اصطحابنا في جولة على المباني التي يستخدمها الطلاب على مرحلتين صباحية ومسائية.
 
وخلال الرحلة إلى مباني الجامعة الواقعة شمال مقديشو، تحدث أبو بكر عن الظروف التي أسست فيها الجامعة في حين لم يكن متوافرا في مقديشو من مقومات الخدمات العامة وهياكل الدولة شيء.
 
أبو بكر متحدثا لموفد الجزيرة نت عن طموحات جامعة مقديشو
ويشير إلى أن الجامعة بدأت بستة أساتذة فقط، لكن مؤسسيها -وهو بينهم - ووجهوا قبل البدء بالمشروع بحقيقة أنه لا وجود لمدارس في البلاد بعد انهيار نظام الرئيس سياد بري الذي كان يطبق حتى سقوطه نموذج الأنظمة الاشتراكية التي تقبض على كل شيء من التجارة إلى التعليم والمواصلات، فلما انهار النظام انهار معه كل شيء.
 
ويضيف أبوبكر أنه بعد ثلاثة أعوام من إنشاء المدارس التي باتت تضم حاليا 150 ألف طالب افتتحت الجامعة بكليتي التربية والآداب وكلية الشريعة والقانون وبعدد طلاب لا يتجاوز المائة.
 
مباني الجامعة الثلاثة هي مبان ضخمة وحديثة من ثلاث طبقات في خارج مقديشو بعد رحلة على طريق وعر استغرق نحو ثلاثة أرباع الساعة من وسط المدينة.
 
وتصادف وصول الفريق الذي ضم صحافيين من مكتب الجزيرة بمقديشو مع انتهاء فترة التعليم الصباحي حيث تجمع المئات من الشبان والشابات أمام سور الجامعة الخارجي بانتظار حافلات متهالكة تقلهم إلى أحيائهم على نفقتهم الخاصة حسب ما أكد أبوبكر.
 
ونظمت للفريق داخل مبنى كلية الاقتصاد جولة على مكتب نائب رئيس الجامعة لشؤون الأكاديمية كما التقى بأستاذين جامعيين قدما من الهند.
 
ويؤكد أبوبكر الذي كان يعمل أستاذا جامعيا في السعودية أن الجامعة أنشئت بأموال المتبرعين وبينهم البنك الإسلامي للتنمية، مضيفا أن تمسك أساتذة الجامعة الصوماليين ببلدهم ومجتمعهم يدفعهم للقبول بمرتبات متواضعة ناهيك عن عودة معظمهم إلى البلاد بعد انتهاء تحصيلهم الأكاديمي.
 
وحاليا تضم مقديشو، التي لم تتذوق نعمة الأمن إلا قبل ثلاثة أشهر, ثلاث جامعات كبيرة هي مقديشو (وتضم حاليا عشر كليات) والبنادر والجامعة الإسلامية إضافة إلى جامعات أخرى هي عبارة عن مكاتب تمثيل لجامعات عربية وأفريقية.

المصدر : الجزيرة