هل تتجه المحاكم الإسلامية بالصومال إلى تكميم الأفواه؟
آخر تحديث: 2006/10/2 الساعة 08:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/2 الساعة 08:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/10 هـ

هل تتجه المحاكم الإسلامية بالصومال إلى تكميم الأفواه؟

مقر إذاعة هورن أفريك بكيسمايو (الجزيرة نت)


حظي نبأ إغلاق فرع إذاعة "هورن أفريك" بكيسمايو الصومالية بذات الاهتمام الذي حظي به نبأ سيطرة المحاكم الإسلامية على المدينة قبل أيام دون إطلاق رصاصة واحدة.
 
وبدا لجوء مليشيات المحاكم لهذه الخطوة متناسبا -من ناحية الشكل- مع ممارساتها, إذ سبق أن منع بعض رجالها دار سينما بمقديشو من بث إحدى مباريات كأس العالم لكرة القدم, تبعها منع النساء مطلع شهر رمضان من بيع القات.
 
واتهم مسؤولو المحاكم إذاعة "هورن أفريك" بإشاعة أنباء تشير إلى سقوط قتلى (وهو ما ثبت عدم صحته) في مظاهرات خرجت بالمدينة للاحتجاج على المحاكم إضافة إلى بثها شهادة سيدة قالت إن رجال المحاكم اغتصبوها.
 
 علي إبراهيم: أكاذيب إذاعة هورن أفريك كانت لا تحتمل (الجزيرة نت)
رصيد أخلاقي
وإذا كان من الصعب الخوض في أسباب خروج المظاهرة لارتباطها بتحالفات قبلية سهلت سقوط المدينة سلما, فقد بدا خبر الاغتصاب مثيرا للدهشة نظرا لأن المحاكم بنت رصيدها على ممارسات رجالها المناقضة لممارسات أمراء الحرب الذين عاثوا فسادا في البلاد على مدى 15عاما متتالية.
 
ونظرا لشعبية "هورن أفريك" وسط البلاد وجنوبها وكونها مستقلة وترتبط باتفاقات مع هيئة الإذاعة البريطانية, بدا وكأن إغلاقها خطوة مدروسة ومتوقعة من الإسلاميين, أولا لوجود تشابه بين ظروف ظهورهم وظهور حركة طالبان الأفغانية, وثانيا لأن أحد أبرز زعمائهم حسن طاهر أويس جاهر برغبته في تطبيق الشريعة.

الأمن أو الحرية
وعزز الانطباع رسام الكاريكاتير الصومالي أمين عامر, حيث نشر رسما على موقعه الإلكتروني يشير إلى سيارة تقل قادة المحاكم اصطدت بعمود يرمز إلى الحريات, وإلى جانبها صبي يخاطب الركاب قائلا "أعطيتمونا الأمن لتأخذوا حريتنا".
 
الجزيرة نت حملت شكوك الصوماليين والعالم إلى مسؤول العلاقات الخارجية بالمحاكم الدكتور محمد علي ابراهيم حول ما إن كان إغلاق فرع "هورن
مسؤولو المحاكم اتهموا "هورن أفريك" بإشاعة أنباء تشير إلى سقوط قتلى في مظاهرة احتجاج بكيسمايو وهو ما ثبت عدم صحته
أفريك" مقدمة للتضييق على حرية التعبير, فقال إن هنالك إذاعات كثيرة بالصومال, وبمقديشو أكثر من عشر لم تتعرض لأي مضايقات, مضيفا أن "أكاذيب "إذاعة كيسمايو كانت كبيرة وفظيعة وغير قابلة للاحتمال، فكان أن قام مقاتلو المحاكم "وهم في فورة الشباب والحماس" بإغلاقها, مؤكدا أنه سيعاد فتحها قريبا.
 
وشدد إبراهيم على أن المحاكم الإسلامية ليست ضد أي إذاعة عامة أو خاصة و"لن نمارس أي تكميم للأفواه والآراء", مشيرا إلى أن أصحاب الآراء يمكن أن يعبروا عنها "لكن ضمن حدود ضوابط معينة".
 
بلا تحقيق
غير أن مدير "هورن أفريك" أحمد عبد السلام عبر للجزيرة نت عن رفضه لمبدأ اللجوء إلى الإغلاق دون تحقيق, قائلا "نحن قلقون من إغلاق فرع الإذاعة بكيسمايو ونشارك المحاكم قلقهم, والطريق الأفضل لحل المعضلة كان بإبلاغنا بوجود واقعة كي نتعامل معها"، مضيفا أن اللجوء إلى وقف إرسال المحطة "لم يكن هو الإجراء الصحيح".
 
 مدير هورن أفريك اعتبر الإغلاق استهدافا لجهود إقامة وسائل إعلام حرة (الجزيرة نت)
وشدد على أن الإجراء "في حقيقته موجه إلى جهودنا المتواصلة منذ سبع سنوات لإقامة وسائل إعلام حرة ومستقلة وذات مصداقية في ظروف صعبة يعيشها بلد مدمر ومليء بأمراء الحرب وبالأسلحة".
 
واستدرك عبد السلام قائلا "هنالك إمكانية أن يكون خطأ ما قد وقع. ليس لدي علم. فنحن نقع هنا في أخطاء ونتعامل معها عبر إجراء استقصاء ونسأل المصادر المعنية حول ما حدث بالضبط ثم نتخذ إجراء يمكن أن يكون اعتذارا حيث يجب أو نقوم بتصحيح الخطأ حيث يجب أيضا".

وحول ما إن كان لدى "هورن أفريك" مخاوف بشأن إمكانية التضييق على حرية التعبير أجاب بأنه غير قلق. وقال" أعلم شيئا واحدا هو أنه يمكنك أن تأتي اليوم وتغلق الإذاعة لكن ذلك لن يضيق على حرية التعبير لأننا بتنا نعيش في عالم يعلم فيه الجمهور أهمية ذلك". وأضاف أن كل "محاولة لإعادة هذا الوضع إلى الوراء لن تنجح".



ــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة