أسواق رمضان في موريتانيا تحفل بمتطلبات الزائرين (الجزيرة نت)

أمين محمد -نواكشوط

مثل غيرهم من الشعوب الإسلامية ينظر الموريتانيون إلى شهر رمضان المبارك بالكثير من التقدير والتقديس، ويستقبلونه بمزيد من الحفاوة والترحاب.

ويتهيأ الموريتانيون لاستقبال الشهر الفضيل، ويحرص الناس فيه على إخراج الصدقات، وصلات الأرحام، كما ينتظره الأغنياء والموسرون بزكواتهم طلبا لمضاعفة الأجر والثواب.

ويختص رمضان بالكثير من الشعائر والطقوس الدينية والعرفية التي قد لا ينفرد بها الكبار دون الصغار.

ولتهيئة الصغار والمراهقين للمشاركة في "أجواء" رمضان يتم حلق رؤوس الأطفال في مستهل الشهر الكريم تيامنا وتبركا، وعادة ما تستمر هذه العادة مع الأطفال حتى سن العاشرة من أعمارهم. كما يلزم الأطفال بإعادة ختم القرآن عدة مرات خلال شهر رمضان.

ويحفظ الكثير من الأطفال والمراهقين في موريتانيا القرآن الكريم قبل بلوغهم سن الصيام خصوصا في الأرياف وبين صفوف تلاميذ وطلاب المحاظر (الكتاتيب).

كما يعوّد الأطفال على الصيام من خلال إلزامهم بصوم جزء من اليوم بالتدرج حتى يتعودوا صيام يوم كامل في درجات حرارة قد تفوق 40 درجة مئوية.

عادات غذائية
ويعاني المطبخ الموريتاني بصفة عامة من فقر في التنوع ومحدودية في الوجبات، لكن في رمضان يبقى اعتماد الصائمين على الوجبات الثلاث:

الفطور: ويكون بالتمر والحساء المعد من حبوب متعددة، منها الشعير والقمح والزرع والذرة والفول السوداني... إلخ

ويقول محمد ولد سيد وهو متخصص في الأغذية ومشرف على مطعم، للجزيرة نت إن أهم ما يتناوله الموريتانيون في الفطور هو شيئان: "ازريك" و "أتاي".

أما "ازريك" فهو لبن رائب ممزوج بالماء والسكر، وكان يسمي عند العرب قديما بـ"المذق"، ويستحسن أن يقدم في آنية خاصة به هي "أقداح من الخشب".

وعموما يمثل "ازريك" أهم شراب لدى الموريتانيين فهم لا يستغنون عنه حتى في غير رمضان.

وبالمقابل يمثل شراب "الكركديه" أو ما يعرف محليا بـ"البصام" الشراب المفضل لدى الموريتانيين من أصل أفريقي.

أما "أتاي" الذي يعني "الشاي" باللهجة المحلية فهو-كما يضيف محمد- الحاضر مع كل الوجبات قبلها وبعدها، وهو رمز إكرام الضيف والإحسان إليه لدى الموريتانيين، وقد تحدث عنه أدباؤهم وشعراؤهم وخلدوه في الكثير من الروائع الأدبية الخالدة.

وبعد الفطور تأتي وجبة "أطاجين" وتكون في الغالب مائدة من اللحم والبطاطس، وبعضهم يسميها "بنافه".

ولا يجد الموريتانيون كبير عناء في توفير اللحوم -كما هو الشأن بالنسبة لغيرهم- حيث تتميز موريتانيا بثروتها الحيوانية التي تعتبر من أهم الموارد المحلية، ويتم تصدير الكثير منها إلى الخارج.

ورغم غنى الشواطئ الموريتانية بالسمك فإن استهلاكه ما زال في حدوده الدنيا، خاصة على مستوى موائد ووجبات الموريتانيين من أصل عربي.

ويرجع البعض ذلك إلى نوع من الأنفة التي ينظر بها سكان الصحراء عادة إلى منتجات وأطعمة البحر، ومن الغريب أن هذه العادات ما زالت تلقى صدى كبيرا خاصة لدى الموريتانيين في الأرياف وخارج المدن الكبرى.

وفي الوقت نفسه يمثل السمك غذاء مفضلا حتى في غير رمضان لدى الموريتانيين الزنوج.

أما وجبة "السحور" فتتكون غالبا من الأرز والحليب، ويسميه بعضهم "كوسي"، بينما يفضل بعض منهم آخر تناول الحساء بالحليب، أو يكتفي بشربة من "المذق" بعد تناول الشاي الأخضر عادة.

أغلال الشياطين
ليلة السابع والعشرين من رمضان أو ليلة القدر كما يطلق الموريتانيون عليها تحتل مكانة خاصة في المخيلة الشعبية، وينسج حولها الكثير من الروايات التي يمتزج فيها الخيال بالحقيقة والواقع بالأسطورة، ففيها يختمون القرآن وتمثل تلك المناسبة خصوصا لدى بعض أهل القرى والأرياف فرصة لإحضار أوانيهم وملابسهم حتى ينفث لهم إمام التراويح فيها بعد انتهائه من ختم القران ودعائه، ويحرص بعضهم على إحضار "حفنة" من تراب المسجد ينفث فيها الإمام، وتحتفظ بها الأسرة لتحصين وتعويذ أبنائها ضد الأرواح الشريرة.

ويعتقد الموريتانيون -استنادا لنصوص شرعية- أنه في تلك الليلة أيضا يفرج عن الشياطين بعد تصفيدهم طيلة شهر رمضان المبارك، لذلك يحرص بعضهم على إيقاد نوع خاص من البخور (الفاسوخ، أو آمناس) في كل جوانب البيت ونواحيه، اعتقادا منهم أنه يطرد الشياطين، كما يتم الاحتفاظ بالأطفال داخل البيوت خوفا عليهم من تأثير الشياطين "المتحفزة" في تلك الليلة لإلحاق الضرر بالبشر.

ويبقى رمضان في موريتانيا إلى ذلك فرصة للعبادة والتعلم وبذل الخير للناس، كما هو في نفس الوقت فرصة لتبادل الزيارات بين الأرحام والجيران، وتصفية ما علق من مشاكل وخصومات.

المصدر : الجزيرة