أجواء من التفاؤل تسود السودان بعد اتفاقية أسمرا
آخر تحديث: 2006/10/16 الساعة 04:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/24 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصادر للجزيرة: مقتل ضابط وإصابة 5 من الأمن المصري في اشتباكات مع مسلحين في الجيزة
آخر تحديث: 2006/10/16 الساعة 04:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/24 هـ

أجواء من التفاؤل تسود السودان بعد اتفاقية أسمرا

التوقيع عزز الآمال بحل جميع الأزمات في السودان (الفرنسية)
 
فيما تتطور الأزمة الحادة في دارفور من المعارضة المسلحة في أطراف الإقليم إلى تفلتات قيل إنها عسكرية, اشتعلت داخل المجتمع المدني بصورة لم يعهدها شكل الصراع من قبل, نجحت مساعي الحكومة في جانب آخر في حسم ملف أزمة الشرق بتوقيع اتفاق للسلام بينها وجبهة الشرق "مؤتمر البجا والأسود الحرة".
 
هذا التوقيع دفع محللين إلى الاعتقاد بإمكانية معالجة الأزمة الكلية بالبلاد. وأشاروا إلى تحول الجانب الإريترى من داعم للحرب إلى مساهم بارز بالسلام. وأكدوا أن بإمكان الحكومة الإريترية لعب دور جديد يمكنها من المساعدة بالتالي في منع متمردى دارفور من القيام بأي أعمال عدائية عبر الحدود الشرقية او تلقى أي دعم لوجستي جديد.
 
ولم يستبعد المحللون أن تنجح  الحكومة فى عقد صفقات مع حكومة الرئيس أسياس أفورقي لجهة إحلال الأمن بمنطقة القرن الأفريقي عبر الالتزام المباشر من كل الأطراف بعدم التدخل فى شؤون الآخر، وأشاروا إلى ما يتعرض له الجانبان الإريتري والسوداني من ضغوط غربية وأميركية بشأن الأوضاع الإنسانية في كليهما.
 
لكن آخرين اعتبروا أن الاتفاق، الذي تم توقيعه بين الحكومة وجبهة الشرق، ربما أدى إلى بعض المناوشات من جهات لها اعتراضات قوية على شكل ومضمون الاتفاق الذي تعتبره أحاديا بين الجانبين الحكومي والمتمردين.
 
ولم يستبعدوا نجاح البعض في اختراق العملية السلمية لجهة إعادة إنتاج الأزمة من جديد, إذا ما أهملت الحكومة الاستماع إلى وجهة نظرهم كما يحدث الآن بدارفور بعد رفض الحكومة التعامل مع جبهة الخلاص الوطني ومجموعة عبد الواحد محمد النور.
 
تباين
"
المحللون الذين حاورتهم الجزيرة نت رأوا أن معالجة أزمة الجنوب وأزمة دارفور بجانب أزمة الشرق ستفتح المجال للتطور ومسح آثار الماضى  فى الدولة السودانية
"
الخبير السياسى فاروق كدودة رأى أن الاتفاقات فى ظل الحكومة الحالية لا تمثل قمة التفاؤل لغياب القوى السياسية الأخرى من المشاركة فى جهود الحل القومي للأزمات السودانية, مما يجعلها معرضة للانهيار بأي لحظة, غير أن الإجماع الشرقي قد يحل أزمة الشرق دون أن يساهم مباشرة في حل الأزمات الأخرى.
 
أما أمين العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبى محمد الأمين خليفة فقد استبعد أن يفك الاتفاق طلاسم الأزمة، لأن القضية أكبر وأن ما تم هو جزء من كل. وأبدى خشيته فى كلمة للجزيرة نت من أن يتحول الصراع إلى إقليم كردفان مثلا وبالتالي تكون الحكومة قد فتحت الباب إلى الجميع للتعامل مع الدولة بمنطق غير منطق العقل والحوار.
 
فيما اعتبر خبير دراسات حقوق الإنسان صالح محمود أن أي جهد لحل المشاكل المزمنة في الأطراف المعرفة بالمهمشة، سيساعد على حل المشكلة السياسية الكلية بالسودان والتي ظلت تراوح مكانها منذ فجر الاستقلال.
 
وأكد محمود للجزيرة نت أن هناك مطالب عادلة فى سياق القضايا التي ظلت ترفعها ما سماها قوى الهامش في وجه الحكومة, مشيرا إلى أن مشكلة شرق البلاد لها ارتباط وثيق بظروف عدم الاستقرار السياسي بالبلاد حيث إن اتفاقية نيفاشا للسلام جنوب البلاد رغم الحديث عنها إلا أنها لم تكن شاملة لحل ازمات الأطراف الأخرى من السودان. وبالتالي فإن اتفاق الشرق سيكون مكملا لتلك الاتفاقية الكبرى.
 
ودعا محمود الحكومة إلى "عدم التعامل مع اتفاقية أسمرا كما تعاملت مع نيفاشا ومن بعدها أبوجا. وقال إن جدية الحكومة ستتضح من خلال التزامها بتنفيذ ما اتفقت عليه وهذا محل شك الكثيرين".
 
لكن مقرر لجنة تنفيذ اتفاقية أبوجا عضو المؤتمر الوطني عمر رحمة أكد أن الاتفاق سيساعد فى فك طلاسم الأزمة السودانية إذا ما خلصت النوايا "لأننا فى حاجة إلى توافق وطني يقبل بموجبه الجميع حل الأزمات الوطنية كاملة".
 
وقال للجزيرة نت إن معالجة أزمتي الجنوب ودارفور، بجانب أزمة الشرق، ستفتح المجال للتطور ومسح آثار الماضى بالدولة السودانية. وأبدى رحمة تفاؤله بما سماه الاتجاه السودانى العام نحو التصالح.
المصدر : الجزيرة