جدار مدينة بلخ في أفغانستان (الجزيرة نت)
 
تقع ولاية بلخ وعاصمتها الحالية مزار الشريف على الحدود الشمالية لأفغانستان مجاورة لأوزبكستان.
 
وتعتبر أقدم حاضرة بالمنطقة وقد جعلها ذلك مركزا لتلقي وإشعاع العلم. وكان يفصلها عن خراسان بإيران وسمرقند وبخارى بأوزبكستان نهر يسمى جيحون، وكان كل طرف يطلق على الآخر بلاد ما وراء النهر.
 
الجزيرة نت التقت عددا من أساتذة قسم التاريخ بجامعة بلخ ونخبة من المعمرين من أهالي المنطقة للحديث عن تاريخها.
 
هناك عدة روايات عن سبب تسميتها بهذا الاسم منها أن الاسم يعني دن الخمر، ورواية أخرى تقول إن بلخ تعني شجرة البلوط. لكن الرواية الراجحة تاريخيا -حسب الأستاذ حبيب الرحمن الغفاري- تقول إنها سميت على بانيها الأول وهو عالم يدعى بلخ بن بلاخ بن سامان بن سام.
 
وقد هدمت المدينة 22 مرة خلال الحروب التي شهدتها المنطقة آخرها على يد جنكيز خان بالقرن السابع الميلادي ولم تبن بعده، لكن آثارها القديمة لا تزال موجودة على أطراف المدينة الجديدة التي بنيت بجوارها.
 
وعلى مر العصور أطلق على المدينة عدة أسماء منها:
 
- قبة الإسلام, لأنها حين دخلها الجيش الذي أرسله الخليفة الثالث الراشد عثمان بن عفان بقيادة الأحنف بن قيس لم يحاربه أهلها، وقبلوا الدخول في الإسلام سلما.
 
- جنة الأرض: يقال إن الاسم أطلق عليها لجودة تربتها وثرائها، وكانت تنتج مختلف أنواع الأشجار والفواكه والخضر.
 
- خير التراب: يعتبر ترابها من أجود الأنواع لخلق الطين، ولا يزال هدم جدارها الذي بني بالطين ماثلا رغم مرور 14 قرنا.
 
- أم البلاد: اتخذت هذا الاسم لأنها أقدم بلد في المنطقة.
 
مسجد في بلخ (الجزيرة نت)
وكانت أفغانستان نفسها تسمى قديما مملكة "آرياناه" أي المنطقة التي تسكنها قبيلة الآريان ثم أطلق عليها "خراسان" أي مطلع الشمس وبعد القرن الثامن عشر سميت أفغانستان.
 
توالت على منطقة بلخ ديانتان قبل الإسلام هما الزرادشتية والبوذية. وأقام معتنقو الزرادشتية معبدا بلغ ارتفاعه ثلاثمائة متر، وكان "الحجاج" يرونه من مدينة ترميز في أوزبكستان.
 
وتذكر كتب التاريخ في جامعة بلخ أن كتاب الزرادشتية "أوستا" كتب بماء الذهب على جلود عشرة آلاف بقرة، وعندما دخل العرب بلخ أحرقوا صفحات كثيرة منه وتبقى ثلاثة آلاف قطعة جلد. وحاليا يوجد الكتاب في خمسة مجلدات.
 
وبعد انحسار الزرادشتية بالمنطقة ازدهرت الديانة البوذية، وأقام بوذا ابن ملك الهند معبدا بالمدينة أطلق عليه اسم نوبهار بلخ.

المصدر : الجزيرة