في ردهم على رسالة بعثت بها منظمة هيومن رايتس ووتش إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة, والتي تدعو فيها إلى الكف عن مضايقة مدافعي حقوق الإنسان، طالب نشطاء إماراتيون بضرورة توسيع فرصة المجتمع المدني لممارسة حقوقه في التعبير عن الرأي والمشاركة في رسم السياسات.

 

إذ وصف محمد صقر الزعابي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الحقوقيين المستقلة -التي اعتقل بعض أعضائها مؤخرا- المضايقات الأمنية "بالشيء غير المقبول"، مضيفا أن المسائل لم تعد تحل بالطرق التقليدية السابقة كالاعتقال والتعذيب، مؤكدا أن وجود الإعلام الحر منع أي مسؤول أو مؤسسة من إخفاء مثل هذه التجاوزات.

 

وأبدى الزعابي في تصريحات للجزيرة نت, استغرابه من انقلاب الوضع، وقال إن الشخصيات الملاحقة كانت في وقت سابق تمثل الإمارات في مختلف المحافل الدولية، ويؤخذ رأيها في الاعتبار، ولكنهم أصبحوا الآن مطاردين في ظل هذا "الوضع الخطير".

 

كما أشار الزعابي إلى بعض القيود الممارسة على الجمعيات حتى تلك المرخصة من قبل وزارة العمل، حيث أنها مكلفة بإبلاغ الوزارة عن تحركاتها أو نوعية المؤتمرات التي تشارك فيها، وفى حالة الإدلاء بآراء غير مرضي عنها قد يلغى ترخيصها أو لا يجدد.

 

ورغم صدور قانون بإنشاء أول جمعية لحقوق الإنسان منذ عدة شهور فإن الزعابي يرى أنها غير موجودة من الناحية الفعلية وليس لها أي دور. وأضاف أنه لم يصدر عنها أي رد فعل أو تحرك رغم وقوع الاعتقالات الأخيرة.

 

الزعابي شدد على ضرورة عودة الإمارات إلى تميزها السابق في مجال حقوق الإنسان، كما دعا إلى توسيع المجال أمام مشاركة جمعيات العمل المدني، وتساءل عن أسباب الخوف منها وقال إن الذين يخافون هم من يعملون أعمالا تستدعي الخوف.

 

نقطة سوداء

"
الناشطون السياسيون لا يمثلون اتجاهات سياسية مختلفة، بل كل ما يدعون إليه هو نوع من الاحترام والتقدير وتنفيذ بنود الدستور الذي يتيح الاستماع للرأي الآخر وحرية التعبير عن الرأي
"
الناشط في مجال حقوق الإنسان منصور عبد الرحمن اعتبر أن ملاحقة النشطاء وتعرضهم للتعذيب, يعتبر نقطة سوداء في تاريخ الإمارات.

 

ولكنه دعا في حديثه للجزيرة نت, بالمقابل إلى عدم تضخيم الموضوع، بل التفاهم بطريقة أخوية "ما دمنا والحكومة الإماراتية في مركب واحد ولنا مصلحة واحدة" وأضاف أن هؤلاء الناشطين لا يمثلون اتجاهات سياسية مختلفة، بل كل ما يدعون إليه هو نوع من الاحترام والتقدير وتنفيذ بنود الدستور الذي يتيح الاستماع للرأي الآخر وحرية التعبير عن الرأي.

 

وطالب بالاعتراف بمؤسسات المجتمع المدني، خصوصا في اختيار المرشحين للمجلس الوطني الاتحادي، وكذلك بضرورة وضع قوانين حماية يكفل لها عدم الإغلاق أو التقييد إلا بحكم من المحكمة، مؤكدا أن حالة الرقابة خلقت حالة من الخوف بين المثقفين الإماراتيين.

 

وكان منصور عبد الرحمن أحد الذين تم رفض أوراق ترشيحهم لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي المزمع إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول القادم, وأكد أن رفض أوراقه تم "لأسباب أمنية".

 

عبد الرحمن دعا السلطات إلى التعامل بذكاء مع النشطاء السياسيين بدلا من إلقاء القبض عليهم "حتى لا تخلق خصومات وأعداء من أبناء الوطن".

 

الدكتور محمد المنصوري المحامى ورئيس رابطة الحقوقيين المستقلة -وهو أحد الذين تمت ملاحقتهم مؤخرا- قال إن التضييق عليه أعقب تصريحات أدلى بها لإذاعات أجنبية بشأن قضايا داخلية مثل قانون العمل الإماراتي والدعوة لإنشاء محكمة عمالية, وإلى استقلال القضاء عن الأجهزة الأمنية والحكومية.

 

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت, أن ذلك أدى إلى تجريده من وظيفته كمستشار لحكومة رأس الخيمة ورئيس للمحكمة، فضلا عن إلغاء ترخيصه بمزاولة مهنة المحاماة, وهو ما دعاه للتوجه إلى العاصمة البريطانية.

 

المنصوري أكد أن قضيته هي "مجرد ضغط من قبل السلطات لكفه عن الحديث" ورأى أن التجربة الانتخابية الأولى للإمارات جاءت سيئة نتيجة لعدم الانفتاح على المواطنين، مما حول الانتخابات إلى مجرد تعيين مباشر وغير مباشر.

 

وطالب المنصورى الإمارات بالكف عن استيراد الخبرات الأمنية من دول تنتهك حقوق الإنسان، وأكد على ضرورة إقرار حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين العالمية في هذا الشأن ومنح دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني.

المصدر : الجزيرة