مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء (الجزيرة نت)
 
تعرف مساجد المغرب إقبالا كبيرا في رمضان تعجز عن تلبيته نظرا لتزايد عدد المصلين كل سنة ونقصان واضح بعددها مقارنة بعدد السكان. وتقدر مصادر بوزارة الأوقاف نسبة ازدياد رواد المساجد في رمضان بـ 45%.
 
ولسد النقص لتمكين الرواد من أداء صلاة التراويح، تلجأ بعض المساجد إلى استغلال الأماكن المحيطة بها من شوارع وساحات ودروب وأزقة بل ومحطات للبنزين والوقود.
 
مساجد لائقة
وحسب إحصاء رسمي لوزارة الأوقاف، يصل عدد مساجد المملكة إلى حوالي 33232 مسجدا، تشرف الوزارة الوصية على ثلثها والخواص والمحسنون على الثلثنين الآخرين. ويبلغ عدد سكان المغرب حوالي ثلاثين مليون نسمة 99% مسلمون.
 
ومنذ تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 قامت الدولة بحملة تمشيط واسعة لمكافحة المساجد العشوائية، ضمن خطة مندمجة لإعادة هيكلة الحقل الديني.
 
وكان ملك المغرب محمد السادس قد أعطى انطلاقة برنامج مستعجل لبناء "مساجد لائقة" بالمناطق الفقيرة، تقضي بإقامة حوالي عشرين مسجدا ابتداء من مطلع 2005.
 
ويهدف، حسب وزارة الأوقاف، إلى "القضاء المتدرج على الأماكن غير الملائمة لأداء العبادة".

وتعتبر أوساط سياسية تنافس الإسلاميين أن هؤلاء يستفيدون من أحزمة الفقر ويملؤون الفراغ فيها، لذا ينبغي قطع الطريق عليهم بتأهيل تلك المناطق، على حد تعبير وزير التنمية الاجتماعية عبد الرحيم الهاروشي.
منافسون للإسلاميين يرون أنهم يستفيدون من أحزمة الفقر ويملؤون الفراغ فيها، لذا ينبغي قطع الطريق عليهم بتأهيل تلك المناطق لقطع الطريق عليهم
 
الطلب أكثر من العرض
في مدينة ضخمة كالدار البيضاء بها أكثر من ثلاثة ملايين ساكن, لا يخدمهمم إلا خمسمائة مسجد حسب الوزارة نفسها، يعرف مسجد الحسن الثاني إقبالا شديدا لأداء صلاة التراويح، ويقصده سكان العاصمة الاقتصادية من كل أحيائها البعيدة والقريبة.
 
ولا يقتصر الأمر على هؤلاء، بل إن سكان المدن المجاورة للدار البيضاء مثل سطات والرباط والمحمدية يشدون الرحال إلى المسجد لسعته، ولوجود قارئ جيد فيه هو عمر القزابري.
 
صلاة التراويح، كشفت أن المساجد الحالية غير كافية للمغاربة ليؤدوا شعائرهم، لا من حيث سعتها ولا من حيث عددها، فالعرض أكثر من الطلب كما قال الشيخ الزمزمي للجزير نت.
 
ففي الرباط العاصمة، تشتد الحاجة إلى مزيد من المساجد مادامت أحياء كبرى لم يعد يكفيها مسجد واحد, ففي حي الفتح مثلا، اضطرت جمعية مسجد الرضوان إلى تهيئة ساحة مجاورة لاستقبال وفود المصلين من الرجال والنساء.
 
أما بمدينة سلا، المقسمة إلى سلا القديمة وسلا الجديدة، يضطر كثير من المصلين إلى الصلاة بالعراء وتدبير إمام وحصائر ومكبر للصوت، لأن مدينة سلا الجديدة لا تتوفر إلا على مسجد واحد يتسع لحوالي 1200 مصل، وبعملية حسابية بسيطة فإن المسجد الوحيد بني لأزيد من 60 ألف مواطن مما يدفع الآخرين إلى البحث عن مساجد أخرى.
 
ومن لطف القدر بالمصلين أن السماء لم تمطر حتى الآن بالمغرب، مما يسهل عليهم الصلاة في العراء.
 
مخلفات الاستعمار
ويرى الشيخ الزمزمي، وهو عالم وفقيه وخطيب مغربي مشهور، في تصريح للجزيرة نت، أن الخصاص واقع بالمدن المغربية الكبرى التي بناها الاستعمار، فأفسح المجال أمام الكنائس وتجاهل المساجد.
 
ويؤكد الزمزمي أن المقاولين العقارين والمهندسين المعماريين المحدثين يغفلون حاجة الأحياء والتجمعات السكنية للمساجد تأثرا بالمدرسة الفرنسية بالهندسة, لذا انتشرت المساجد العشوائية بالأسواق والعمارات، وما هي بمساجد برأي الشيخ الزمزمي الذي يرى أن خير وسيلة للقضاء عليها هو بناء مساجد ظاهرة ولائقة.

المصدر : الجزيرة