رباني للجزيرة نت: العمل العسكري لن يعيد الأمن لأفغانستان
آخر تحديث: 2006/10/13 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/13 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/21 هـ

رباني للجزيرة نت: العمل العسكري لن يعيد الأمن لأفغانستان

رباني يفضل الحوار مع طالبان (الجزيرة نت)

معاوية الزبير-كابل

عبر الرئيس الأفغاني الأسبق برهان الدين رباني عن قناعته بأن العمل العسكري لن يفلح بإعادة السلم والأمن لأفغانستان التي تنتشر فيها ثقافة الحرب والثأر.

ومع أن حركة طالبان هي التي أطاحت بحكم رباني عام 1996 إلا أن الرجل عبر في حوار مع الجزيرة عن قناعته بضرورة اللجوء للحل السياسي وإيجاد قنوات للحوار مع من وصفهم بالمعتدلين من طالبان.

وعزا رباني عودة سيطرة طالبان على المناطق الجنوبية والشرقية بأفغانستان إلى ثقافة الثأر السائدة في المجتمع الأفغاني، بغض النظر عن الانتماء سواء انتمى الأفراد لحركة طالبان أم لا، وكذلك "لتصرفات الحكومة غير الحكيمة، والفساد المستشري فيها" مما ساهم بزيادة شعبية طالبان بين الأفغان حسب تأكيده.

وفيما يلي نص الحوار الكامل الذي أجراه موفد الجزيرة نت في أفغانستان مع الرئيس الأفغاني الأسبق ورئيس الجمعية الإسلامية التي دعمت قوات تحالف الشمال للإطاحة بحكم طالبان إبان الهجوم الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد طالبان عام 2001.

ما هو تقييمك لدور المجاهدين في الحكومة؟.
مما لا شك فيه أن للمجاهدين تواجد في الحكومة ولكن ليس بالمستوى المطلوب كما أن مواقعهم الوزارية لا تمكنهم من اتخاذ القرار ونستطيع أن نقول إن هناك حركة لتهميش المجاهدين وإبعادهم عن مراكز صنع القرار. كثير من الجهات التي تعادي المجاهدين كانت تتصور أنها بهذه الطريقة تستطيع إبعادهم عن الساحة السياسية لكنها ووجهت بإرادة صلبة قوية من قبل المجاهدين.

ما هي هذه الجهات؟
هي جهات أتت من الخارج ولم تكن مشاركة مع المقاومة أيام الجهاد وبعضهم كان يعيش خارج البلاد لعشرين وثلاثين عاما، وبعيدون ثقافيا عن حركة المجتمع الأفغاني وكان في نظرهم أن المجاهدين يقفون عقبة أمام مطامعهم ومن أجل ذلك حاولوا باستماتة إزالتهم ولكن حتى الدول والأطراف التي تساعدهم باتت مقتنعة بأنهم غير قادرين على تسيير الأمور وتوفير الأمن دون حضور المجاهدين.

وماذا عن دور المجاهدين؟
لديهم تواجد قوي ولكن هناك مشكلتان الأولى أن المجاهدين دخلوا البرلمان كأفراد لأن الانتخابات لم تكن حزبية ولذلك أتوا كمستقلين كما أنه لم يكن هناك تنسيق بين المجاهدين في عملية الانتخابات حتى يأتوا بأفضلهم لخوض هذا الكفاح السياسي، فالكثير منهم كانت لديه خبرة قتالية في ميدان الجهاد ولكن ليس في مجال السياسة ولذلك لم يستفيدوا من كثرتهم في البرلمان.

رباني يتحدث لموفد الجزيرة نت (الجزيرة نت)

هناك من يتهمكم بأنكم دعوتم الأميركيين للتدخل والإطاحة بطالبان بل عرضتم على القوات الأميركية استغلال قوات الشمال لضرب قواعد ومعاقل طلبان؟
هذا الادعاء ليس صحيحا لم يكن هناك أي اتفاق أو أي دعم، علما بأن الأميركيين لم يدخلوا أفغانستان عن طريق الشمال بل عن طريق كويتا في الجنوب، كما أن الطائرات التي كانت تأتي وتضرب لم يكن في استطاعتنا عمل شيء أمامها وكانت تنطلق من مطارات دول إسلامية وتأتي لتضربنا، فضلا عن أن "الحرب ضد الإرهاب" كانت قد أصبحت عملا جماعيا من الدول الإسلامية وغير الإسلامية. وحينذاك كان لطالبان شوكة وسيطرة وكانت هناك دول تقف معهم حتى بعض الدول التي تقف ضدهم الآن كانت بصورة أو بأخرى تدعمهم وكانت هناك لقاءات بين طالبان ودول من بينها أميركا نفسها وكادت واشنطن أن تعترف بهم لولا حدوث بعض الأمور، ثم أن نشوء طالبان في الأساس كان لضرب حكومة المجاهدين، فكثير من الأطراف كانوا مقتنعين بأن للمجاهدين أيديولوجية إسلامية وفكر سياسي إسلامي، لكن الغرب كان يريد أن يأتي بجهات لا تعرف العمل السياسي ليستخدمهم ضدنا، ولولا ما حدث في 11 سبتمبر وبعض القضايا الأخرى لكان هناك اتجاه لدعم طالبان من جانب الدول الغربية.

ولماذا كان الغرب يريد ضرب مشروع المجاهدين في افغانستان؟
تعلمون أن هناك سياسات علمانية وعداء ضد الحكومات الإسلامية وضد العمل السياسي بين المسلمين وضد النهضة الإسلامية، وهذا شيء معروف لا يحتاج إلى برهان. فالمسلمون في الجزائر جاؤوا عن طريق الانتخابات وضربوا، وحماس جاءت عبر الديمقراطية فحوصرت.

إذا لماذا يدعمون حركة طالبان أليست نظاما إسلاميا؟
هم يعرفون أن بإمكانهم أن يستفيدوا من أعمال طالبان لضرب الإسلام مثل قيام الحركة بتحطيم الآثار التاريخية، وحرمان النساء من التعليم والعمل وبقية الأعمال التي تنطلق من ظاهر الإسلام دون التفكير في إستراتيجية حقيقة لعمل الإسلام.

ما رؤيتكم لحل الأزمة في أفغانستان هل تفضلون الحل العسكري أم تفضلون التحاور مع طالبان؟
اعتقد أن العمل العسكري ليس الحل السليم وخاصة في منطقة تسود فيها الثقافة القبلية وتنتشر فيها ثقافة الحرب والثأر حتى ولو لم يكونوا من القاعدة أو طالبان أو حتى مسلمين، فإذا حدث أي هجوم عليهم فهم يثأرون لقتلاهم ولذلك لا يمكن تسوية مثل هذه المشاكل عن طريق القوة، أنا أفضل أن يكون هناك حل سياسي وإيجاد قنوات للحوار فليس كل طالبان سواء فهناك منهم من يستمعون القول ويتبعون أحسنه.

التغيير الأخير الذي تم في القوات الأجنبية وتسليم القياد لحلف الناتو وإنزواء الأميركيين هل يكون لذلك أي تأثير عسكري لصالح هذه القوات؟
لا اعتقد ذلك ولكني مقتنع بأن البريطانيين بحكم تاريخ تواجدهم في المنطقة أدرى بأوضاع وثقافة المنطقة وتصرفاتهم أقرب للواقعية والحكمة، لذلك قد يكون لهم دور في تعديل الأمور وأنهم قد يفكرون بأن الحرب ليست هي الحل وقد يبحثون عن طرق أخرى.

ما تفسيرك لتدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب والشرق خاصة بعد الإعلان عن القضاء على قوات طالبان؟
اعتقد أن هذا الإعلان كان متعجلا وجاء عن جهل بجذور المشكلة في المنطقة كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون حلها عن طريق الطائرات والصواريخ. هذه منطقة قبائل تعيش في الجبال وإذا قتلت واحدا منهم يقوم عشرات بأخذ ثأره سواء كان من الأفراد أو من الدول. هذا بالإضافة إلى بعض التصرفات غير الحكيمة من قبل الحكومة والفساد المستشري فيها كانت كلها من الأسباب التي جذبت الناس نحو طالبان وإلا فليس لطالبان كل هذه القدرة ما لم تكن تتمتع بحماية شعبية وهذه الحماية ليست حبا في طالبان بقدر ماهي بغضا لمن قتلهم وهاجم ديارهم ونكاية في الحكومة التي لم تكن تصرفاتها سليمة.

بالنسبة لموضوع نزع الأسلحة هددت مجموعة من القادة الميدانيين للمجاهدين بإعلان الجهاد إذا أجبروا على نزع أسلحتهم في ولاية تخار بالشمال. هل تعتقد أن الأفغان سيهبون من جديد ضد القوات الأجنبية؟
مهما حاولت الحكومة سواء أن كانت الحالية أو أي حكومة أخرى أن تنزع سلاح الناس ستفشل هذا أمر غير عملي أولا كما قلت طبيعة البلد قبلية، ثانيا بعد كل هذه الحروب أصبحت كل أسرة تفكر في امتلاك سلاح فهي لا تستطيع العيش دون سلاح، لهذا مهما فعلت الحكومات لن تستطيع نزع أسلحتهم ما لم تعود الأمور إلى ماكانت عليه في عام 1953 حيث لم تكن الأسلحة منتشرة وليس للناس حاجة بها. ولكن بعد مجيء الروس وإعلان الجهاد والمشاكل التي جاءت بعد حكومة المجاهدين وانتشار ملايين قطع السلاح بين الناس أصبح من المستحيل جمع السلاح، لذلك أدعو إلى التفكير في تقنين وجود السلاح مثلما في سويسرا أي يقوم كل شخص يمتلك سلاحا بتسجيله لدى الدولة ووزارة الدفاع بحيث يكون كل شاب جنديا احتياطيا، ففي تاريخ أفغانستان لم تكن الجيوش هي التي تدافع عن البلد بل كان الشعب هو من يقوم بهذا الواجب.

إلى ماذا تعزو إعلان قلب الدين حكمتيار الجهاد ضد الوجود الأجنبي في أفغانستان؟.
من عادة حكمتيار أن يضخم أي عمل يقوم به هذه هي طبيعته.

 

من خلال جولتنا في كابل ولقاءاتنا مع قادة النقابات وبعض الصحفيين الأفغان لمسنا اعترافا بأن فترة  الاحتلال السوفياتي شهدت استقرارا نسبيا وحركة إعمار في مختلف مناحي الحياة رغم أن الغزو الشيوعي كان محاربا من الغرب الرأسمالي ومن العالمين العربي والإسلامي والآن يحدث العكس تماما حيث يتعاون كل العالم من أجل إعادة إعمار افغانستان ورغم ذلك لا نلحظ أي تقدم فما تبريرك.

هناك مثل أفغاني معناه "إذا كثر الجزارون -والإعمار هو خير مثال لهذا التخبط والفساد وسرقة الأموال- نفقت البقرة قبل ذبحها". في حقبة الاحتلال الشيوعي كان الاتحاد السوفياتي وحده صاحب القرار في كل شيء أما الآن فعشرات الدول والجهات والمؤسسات الدولية والحكومة وبعض الجهات داخل الحكومة كل يتخذ قراره بنفسه.

 

بمناسبة الحديث عن الاتحاد السوفياتي.. اجتمع الغرب والعالمان الإسلامي والعربي للقضاء على الشيوعية، وعندما تحقق ذلك انفردت الولايات المتحدة بحكم العالم، هل تحنون للعالم ذي القطبين؟.

لا شيء سيدعونا للحنين للاتحاد السوفياتي لأن الماركسية نظام جبار غير إنساني، لكن بلا شك هناك حاجة إلى قوى وأقطاب متعددة لتوازن العالم لأن القطب الواحد غير مقبول، ولا ننسى أن أخطاء الاتحاد السوفياتي من تصرفات عنترية وشعور بالكبرياء الزائفة كانت سببا في انحلاله وانهياره، ولا بد للغرب وللولايات المتحدة خاصة الاستفادة من أخطاء الروس.

 

في الشأن الخارجي هناك تساؤل من الكثيرين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد جاء الشباب من مختلف البلاد العربية والإسلامية الأخرى لنصرة الأفغان ولكن قبل ذلك ماذا فعل هؤلاء لفلسطين السليبة وماذا فعل معهم المجاهدون الأفغان بعد تحرير بلادهم؟

هناك مشكلة رئيسية تعاني منها الدول والحركات الإسلامية وهي عدم وجود إستراتيجية للعمل المشترك الطويل المدى يتم فيها توزيع الأدوار بين الحركات والدول لتحقيق أهداف مدروسة بتعمق، فكل يعمل بمفرده، وإذا ما توفر لهم العمل المشترك في أفغانستان فإن ذلك لم يتوفر بالنسبة لفلسطين وذلك بسبب أن الدول المجاورة لها لم ولن تسمح بعبور المجاهدين، وشهدنا ذلك منذ عام 1948، فعندما حاول المجاهدون الدخول لنجدة الفلسطينيين كانت دول الجوار عقبة أمامهم، وربما كان من أسباب نجاح ثورة جمال عبد الناصر أن الحكومة الملكية في مصر قامت باعتقال وتعذيب الذين شاركوا في الحرب ضد اليهود.

 

تابعت العدوان الإسرائيلي على لبنان، هل تعتقد أن حزب الله انتصر؟

كيف لا فهذه أول مرة تضرب فيها إسرائيل في العمق، رغم الدمار الذي حل بلبنان، ثم إن هذه أول مرة -في نظر إسرائيل- تخوض فيها الدولة العبرية حربا حقيقية فكل الحروب السابقة كانت تحسم في ساعات أو أيام لصالح الإسرائيليين.

 

فيما يجري في العراق ما هو تعليقكم على ما يجري بعد الغزو الأميركي وهل تؤيدون أعمال المقاومة؟

الأميركيون ارتكبوا خطأ جسيما بتفكيك الجيش وقوى الأمن العراقيين ولم يستطع الأميركيون ملء هذا الفراغ، وقد حدثت فوضى حينذاك ودخل من دخل إلى العراق وتشكلت الجماعات المسلحة في العراق، وصدق وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في تحذيره من أنه إذا هوجم العراق ستكون هناك فوضى كبيرة. أما ما يتعلق بالمقاومة فرغم عدم تأييدي لقتل الأبرياء إلا أن رحيل القوات الأجنبية هو مطلب شرعي من المقاتلين وغير المقاتلين، ولكني أعتقد أن خروج القوات الأميركية في هذا الوقت دون تنسيق مع جهات أخرى داخلية وخارجية فلن يكون ذلك لصالح العراقيين.

 

أين أسامة بن لادن؟
(ضاحكا) بن لادن لغز لا يعلمه إلا الله.

 

ألا يزال حيا؟

لا أستطيع أن أقطع لكن أعتقد أنه على قيد الحياة، ولكن حتى إن لم يكن بن لادن بين القاعدة فقد أصبح التنظيم قويا واسمع الآن أن هناك شخصيات كثيرة جدا يمكن أن يكون لها دور شبيه ببن لادن.

 

هل بن لادن هو من دبر لهجمات 11 سبتمبر؟ هل بن لادن الذي عرفته هنا قادر هو أو جماعته على ضرب أميركا؟
لو لم يكن اعتراف بن لادن بأنه كان وراء ذلك، لم يكن عقلي ليصدق أن شخصا مثله بإمكانه أن ينسق من على بعد آلاف الكيلومترات عملا كهذا ضد دولة من أعظم الدول من ناحية المخابرات والقوة العسكرية والتنظيم الإداري ولكن هناك قاعدة فقهية تقول "المرء يؤخذ بإقراره".

المصدر : الجزيرة