اتساع رقعة الغابات المحروقة تعيق جهود الحد من الكارثة (رويترز)
                                                                         
محمود العدم-جاكرتا
 
حذر وزراء في مجموعة دول الآسيان من خطر حدوث كارثة صحية وبيئية بسبب سحب الدخان الأسود المتصاعد جراء استمرار اشتعال النار في غابات جزر سومطرة وكاليمنتان وبورنيو الإندونيسية.
 
وقال وزير البيئة الإندونيسي رحمت وتيولار إن استمرار تصاعد سحب الدخان الأسود ينذر بحدوث كارثة بيئية وصحية واقتصادية تهدد دول المنطقة.
 
ودعا الوزير الدول المجاورة لتكثيف جهودها لمساعدة بلاده في تجاوز واحدة من أسوأ الكوراث البيئية التي تعصف بالمنطقة منذ العام 1998.
 
من جانبه بعث رئيس وزراء سنغافورة لي هسيين لونغ في رسالة إلى الرئيس الإندونيسي عبر فيها عن خيبة أمله من استمرار حدوث هذا النوع من الكوارث الطبيعية بسبب الحرق المتعمد للغابات الإندونيسية.
 
وأشار لونغ إلى أنه ربما فات الأوان لتجنب حدوث كارثة هذا العام, ولكن على السلطات الإندونيسية اتخاذ الإجراءات اللازمة والمكثفة للحد من حدوث كوارث مستقبلية مشابهة, قد تكون لها آثار سلبية على ثقة المستثمرين ليس في إندونيسيا وحدها وإنما في المنطقة بأسرها.
 
وكان نائب رئيس الوزراء الماليزي سرى نجيب رزاق قد أوضح مؤخرا أن مشكلة الدخان المتصاعد من الغابات الإندونيسية المحترقة سوف تلقى بتأثيراتها الخطيرة على دول الآسيان حال إحجام تلك الدول عن دعم التعاون لاحتواء تلك الحرائق.
 
من ناحيته عبر وزير الغابات الإندونيسي عن صعوبات بالغة تواجهها السلطات المختصة في الحد من تصاعد السحب السوداء, نتيجة لاتساع رقعة الغابات المحروقة, ودخول الحرائق إلى مناطق رخوة لا يمكن الوصول إليها بالمعدات التقليدية.
 
استمطار الغيوم
وأشار خبراء بيئة إلى أن عمليات استمطار الغيوم قد تنجح في مناطق, ولكن الظروف قد لا تكون ملائمة في مناطق أخرى, وأن رش الماء بواسطة الطائرات المروحية هي تقنية غير فاعلة في مثل هذه الظروف حيث إنها لا تحمل كميات كافية من المياه.
 
"
هناك ثغرات كبيرة في القانون تساعد على الاستغلال الخاطئ للغابات من قبل المتنفذين وأصحاب رؤوس الأموال
"
وقال رولي سومندا من الجمعية الإندونيسية لحماية البيئة رئيس حملة مكافحة حرائق الغابات إن عمليات حرق الغابات تتم بواسطة شركات محلية وأخرى إقليمية بهدف استصلاح أراضي الغابات لإنشاء المناجم والمصانع, وغالبا ما تخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسبب الجفاف واعتماد وسائل بدائية في عمليات الحرق من قبل غير الاختصاصيين في هذا المجال.
 
وأضاف سومندا في حديث للجزيرة نت أن هناك ثغرات كبيرة في القانون تساعد على الاستغلال الخاطئ للغابات من قبل المتنفذين وأصحاب رؤوس الأموال, وهو أمر تتساهل السلطات في إندونيسيا والدول المجاورة في معالجته ومكافحته على الوجه الأمثل, مشيرا إلى أن عدد نقاط الحرق منذ العام 2001 بلغت نحو 40 ألف نقطة في الجزر الإندونيسية وحدها.
 
وكانت حرائق هائلة قد نشبت في الفترة من 1997 إلى 1998 في مساحات شاسعة من الغابات الإندونيسية ما أدى إلى تكون سحابة سوداء عملاقة انتشرت في معظم أرجاء جنوب شرق آسيا, وأدت إلى احتراق نحو 12 مليون هكتار من الغابات.
 
ونتيجة لتلك الحرائق وقعت دول منظمة الآسيان على معاهدة لمكافحة التلوث عبر الحدود عام 2002 ولكن إندونيسيا هي الدولة الوحيدة من دول المنظمة التي لم توقع على المعاهدة حتى الآن, وتقول إنها بانتظار موافقة البرلمان.

 

المصدر : الجزيرة