شوارع العاصمة كابل والمدن الأخرى تغص بعشرات آلاف المتسولين (الجزيرة نت)

كريم حسين نعمة-كابل

لا يمكن لزائر العاصمة الأفغانية كابل أن يمر من أحد الشوارع الرئيسية دون أن يصادف حشدا من المتسولين الذين يمدون أيديهم لهذا المار أو ذاك، أو يهرعون إلى هذه السيارة أو تلك.

إنه مشهد متكرر ولافت لهؤلاء المتسولين المنتشرين في أنحاء هذه المدينة البائسة، وكل منهم يسارع بسرد حكايته بمجرد أن يمد المار يده لإخراج ما تجود به نفسه.

وحكاية الأفغانية حبيبة (60 عاما) التي تفترش الشارع يوميا طلبا لحسنة أهل الخير من المارين، تمثل نموذجا لآلاف الحالات.



صابرة المطلقة وابنتاها نموذج لمعاناة النساء في أفغانستان (الجزيرة نت)
حبيبة ومثيلاتها
تقول حبيبة إنها تشعر بحرج كبير لامتهانها التسول، لكنها اضطرت لذلك بعد أن اقتيد أبناؤها الخمسة إلى السجن قبل 2.5 عام بتهم لا تعرفها، وتشير إلى أنهم تركوا لها مهمة إعالة أختيهما -إحداهما بالثانية عشرة من العمر والأخرى في السادسة عشرة- فلجأت إلى هذه المهنة.

وشددت على أنها ستتخلى عن التسول فور خروج أبنائها من السجن، وتؤكد بأنها لا ترضى لنفسها ولا لعائلتها هذه المهانة.

متسول آخر يدعى شاه ولي (80 عاما) يقول إن أبناءه قتلوا في الحرب ضد الروس، وتركوا له ثمانية أحفاد لا سبيل أمامه لإعالتهم سوى باللجوء لهذه المهنة.

نماذج أخرى من الأفغان رفضوا امتهان التسول رغم قساوة الظروف المعيشية التي يمرون بها.

موفد الجزيرة نت التقى عند بوابة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أحد هذه النماذج، وهي مواطنة تدعى صابرة ( 26 سنة) مطلقة منذ ثمانية أشهر وتعول بنتين.

تقول صابرة إنها كانت تعمل في ملجأ للأيتام لكنها فصلت منه، وجاءت إلى هذه الوزارة للبحث عن فرصة عمل وقدمت طلبا للوزير بهذا الشأن وبانتظار مقابلته.

واصل نور يعزو التسول بأفغانساتان أساسا للحروب (الجزيرة نت) 
أسباب التسول
الجزيرة نت حملت معاناة كل هؤلاء الفقراء وتوجهت إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لاستطلاع رأيها في ظاهرة التسول وأطفال الشوارع وغيرها.

يقول واصل نور مهمند نائب الوزير إن أسباب هذه الظاهرة متعددة، لعل من أبرزها الحروب التي مرت بها البلاد والدمار الناتج عنها والجفاف وتدني الرواتب الحكومية، فضلا عن البطالة المنتشرة في صفوف العديد من اللاجئين العائدين من الخارج.

وأضاف أن إحصاءات اليونسيف تشير إلى وجود نحو خمسين ألف متسول بالعاصمة والمدن الأخرى، موضحا أن هؤلاء المتسولين ينقسمون إلى ثلاثة أنواع: نساء امتهن التسول بالتوارث عن الآباء والأجداد، الأطفال المجندون من قبل متسولين كبار، الأطفال الذين فقدوا آباءهم أيام الحرب.

وقد نفذت وزارة العمل -بحسب المسؤول الأفغاني- إستراتيجية وطنية لمكافحة ظاهرة التسول ونجحت في تخفيض نسبة المتسولين من 50 ألف حالة عام 2005 إلى 35 ألف حالة هذا العام. كما أن الوزارة مستمرة منذ أربع سنين في خطة لتأهيل الأطفال المحرومين من التعليم، وإلحاقهم بمراكز التدريب المهني التابعة لها.

وعند خروجه من الوزارة، سأل موفد الجزيرة نت موظف الاستعلامات عن نتيجة مقابلة صابرة فأخبره أن الوزير قبل طلبها ووعدها بالتوظيف بإحدى الدوائر التابعة للوزارة.

المصدر : الجزيرة