خلفيات التوغل الإثيوبي بالصومال وإعلان المحاكم الجهاد
آخر تحديث: 2006/10/12 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/12 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/20 هـ

خلفيات التوغل الإثيوبي بالصومال وإعلان المحاكم الجهاد

سيطرة قوات المحاكم على كيسمايو أقلقت الحكومة الانتقالية (الجزيرة)
 
انشغلت وسائل الإعلام الدولية بواقعة ظهور رئيس المكتب التنفيذي للمحاكم الإسلامية في الصومال بزي عسكري قبل يومين ليعلن الجهاد على إثيوبيا لقيام قواتها بالتعاون مع الحكومة الانتقالية بالسيطرة على مدينة بوركاهبا القريبة من مقر الأخيرة ببيدوا.

غير أن هذا الحدث على فرادته الإعلامية لم يحجب حقيقة أن إثيوبيا والحكومة الانتقالية قامتا بالسيطرة على مدينة تديرها مليشيات موالية للمحاكم والانسحاب منها بسرعة في خطوة لم تتضح دلالاتها لغير المراقبين المحليين والإقليمين.

ففي معرض قراءته لهذه الخطوة يقول المحلل السياسي الصومالي علي شيخ إدريس إن الحكومة الانتقالية شعرت بنوع من الذعر بعد استيلاء المحاكم على كيسمايو الواقعة في جوبا السفلى إضافة إلى جوبا الوسطى المجاورة مضيفا أن هذه السيطرة أربكت الحسابات المحلية والإقليمية وربما الدولية.

ويمضي إدريس إلى القول بأن مخططا سابقا لدول الإيغاد كان يقضي بإرسال قوات إلى بيدوا بالتزامن مع إرسال قوة أخرى إلى كيسمايو. وهذا المخطط عجل حسب المحلل بذهاب المحاكم إلى كيسمايو لأن أي طرف سيتقدم إلى هذه المدينة سيكون هو الرابح.

وبما أن الخطة فشلت فقد أعلنت الحكومة الأوغندية بعد يوم من سقوط كيسمايو أنها لن ترسل جيشها (في إطار قوة الإيغاد) إلا بموافقة الأطراف الصومالية المتنازعة، وهذا الشرط لم تكن كمبالا تضعه سابقا.

ويضيف إدريس "أما كينيا فرفض نائب وزير خارجيتها بعد دخول المدينة مقابلة رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية علي محمد جيدي، وهو ما فسره المحللون الكينيون بأنه إعادة نظر من طرف الحكومة الكينية في موقفها بعد سقوط كيسمايو".

علي حلني: سيأتي يوم يقبل فيه الطرفان على التفاوض (الجزيرة نت) 
إعادة حسابات

كل هذه المؤشرات تشير كما يرى إدريس إلى أن كافة دول جوار الصومال أعادت بعد سقوط المدينة حساباتها خاصة أن المحاكم ألحقت ذلك بالتقدم إلى جوبا الوسطى المجاورة إلى إقليم باي الذي تقع فيه مدينة بيدوا مقر الحكومة الانتقالية.

ويخلص إلى القول إن "الحكومة شعرت بالتهديد بعد هذه التطورات فكانت عملية الغزو المؤقت لبلدة بوركاهبا للتدليل على أن هنالك قوة عسكرية قادرة على مواجهة المحاكم في حال تقدمت إلى بيدوا أي أنه نوع من استعراض العضلات".

ويؤكد أن إثيوبيا والحكومة المؤقتة لم تفكرا في أن يأتي هجومها على بوركاهبا بنتيجة عكسية، حيث استنفرت المحاكم كل قواتها في مناطق باي وهيران وجوبا الوسطى دون أن تتقدم إلى بوركاهبا التي قاتلت فيها مليشيات محلية موالية لها. وأضاف أن أي تحرك عسكري من قبل إثيوبيا سيوقع مواجهة مع قوات المحاكم.

وحول الشق الآخر من القضية سألت الجزيرة نت المحلل علي حلني عما إذا كانت دعوة شيخ شريف إلى الجهاد قد قطعت الطريق على أية تسوية سياسية بالصومال، فقال إن "تصريحات الطرفين يغلب عليها طابع التشدد في المرحلة الحالية. الإثيوبيون يقولون إن المحاكم الإسلامية تضم شخصيات وأطرافا إرهابية تمثل خطرا على أمن إثيوبيا, والمحاكم تقول إن إثيوبيا تجاوزت كونها دولة جارة للصومال وباتت قواتها تقوم باجتياحات متكررة لأراضيه".

ويمضي حلني قائلا إن هذه التصريحات المتشددة من الطرفين يحكمها أنهما حاليا في حالة حرب. ويضيف "لكن سيأتي يوم يقبل فيه الطرفان بالتجاوب مع الواقع والجلوس إلى طاولة الحوار, وقد يكون ذلك بوساطة طرف أجنبي أو بمبادرة من شخصيات في الطرفين وهذا هو الذي يحمل الحل", لأن شعبي البلدين -حسب المحلل- لم يعد بإمكانهما تحمل أكثر مما تحملاه في العقود الماضية من حروب وفقر وتخلف.

وحول ما إذا كان جميع الصوماليين سيستجيبون لدعوة المحاكم قال حلني إن مؤيديها على الأقل سيستجيبون مضيفا أن شريحة كبيرة من الصوماليين قد تكون متعاطفة مع المحاكم لكن الأمر لن يصل بها إلى حد مقاتلة الإثيوبيين.
المصدر : الجزيرة