الأسعار الرخيصة للسلع المستوردة أثرت سلبا على مثيلاتها الأفغانية (الجزيرة نت)

كريم نعمة-كابل

عرف العالم منذ قدم التاريخ صناعة الأواني الفخارية والذهب والحلي ونحت التماثيل وغيرها من الحرف اليدوية التي جسدت إبداع الإنسان في هذا المجال.

وما زال إبداع الحضارات البابلية والآشورية والمصرية والإغريقية والرومانية في هذه الحرف شاخصا حتى وقتنا الحاضر، كما اتخذت الحرف اليدوية منحى لا يقل إبداعا مع ازدهار الحضارة الإسلامية.

ونقل العرب هذا الإبداع الحرفي إلى أفغانستان عن طريق هرات في أقصى غربي البلاد أولا ثم إلى العاصمة كابل.

ويسير الأفغان هذه الأيام على خطى أجدادهم في الاهتمام بهذه الحرف وتطويرها من خلال الاستفادة من مستجدات العصر الحديث.

ويقول الحرفي الأفغاني جمعة خان (47 عاما) إن معظم الحرفيين بدؤوا عملهم بصناعة المجوهرات والمزهريات والأواني الخزفية ثم طوروه إلى مجسمات وتماثيل ولوحات حجرية وأعمدة للمنازل والمساجد وزخرفات مكتوبة بالخطوط الكوفية وعليها آيات من القرآن الكريم.

كما يستفيد الحرفيون من العملات المعدنية القديمة بعد إذابتها وإعادة تصميمها على شكل قلادات وخواتم وأساور، ثم يتم تزيين هذه الحلي بالياقوت والمرجان ويتم بيعها في السوق.

أما السجاد اليدوي فيحظى باهتمام كبير من الحرفيين لكثافة الإقبال عليه من قبل كبار المسؤولين الحكوميين والزوار الأجانب وما يترتب عن ذلك من مردود مالي كبير.

ويتبنى الحرفيون التصميم الكزاخستاني في صناعة السجاد الأفغاني، كما أنهم يستخدمون الألوان الطبيعية المستخرجة من أوراق الأشجار والزهور في تلوين هذا السجاد.

ويقول الحرفي فيض محمد إن السجاد الأفغاني كسب اهتمام المشاركين في معرض دولي أقيم في باريس عام 2000 وفازت أفغانستان فيه بالمركز الأول.

كما يضم سوق الحرف محال لخياطة الحقائب والمعاطف الجلدية الرجالية والنسائية، وتستخدم الجلود الطبيعية المحلية والمستوردة من باكستان وغيرها من الدول في صناعة هذه السلع.

السجاد اليدوي يحظى بإقبال محلي ودولي (الجزيرة نت)
توظيف الأرامل

موفد الجزيرة نت زار مركز الصناعات اليدوية في كابل لمعرفة المزيد عن سوق الحرف والعاملين فيه.

تقول مديرة المركز السيدة أسلمى حاجي إن السوق عبارة عن شركة مختلطة تساهم وزارة التجارة بـ40% من أسهمه، في حين تذهب الـ60% المتبقية إلى التجار المساهمين، مشيرة إلى أن السوق يشغل نحو ستمئة إلى سبعمئة امرأة من الأرامل وذوات العاهات الخاصة ونحو ألف وخمسمئة رجل.

وتضيف أن عمل النساء يتركز على الخياطة والتطريز في حين يتركز عمل الرجل في صناعة السجاد والأحجار والمصوغات وخياطة المعاطف الجلدية.

ويضم المركز نحو سبعين محلا لمختلف السلع المعروضة في السوق، ويستخدم كورشة لصناعة السلع ومعرض لبيعها في نفس الوقت.

وتشكو السيدة أسلمى من تأثير السلع المستوردة من إيران والصين وتايوان وبعض الدول الآسيوية الأخرى على مبيعات السلع المحلية، وتقول إن السلع المستوردة تباع بأسعار أرخص من مثيلاتها الأفغانية.

المصدر : الجزيرة