السعودية رفضت دخول نحو 7 آلاف حاج عراقي هذا العام (الفرنسية)
عامر الكبيسي

لم يتمكن آلاف العراقيين من أداء فريضة الحج هذا العام بعد أن رفضت المملكة العربية السعودية السماح لهم بدخول أراضيها، بحجة أن العراقيين الذين دخلوا المملكة قد بلغوا النصاب.

وتقول السعودية إن السبب في مشكلة منع الحجيج هذا العام من دخول الأراضي المقدسة هي عراقية خالصة، وسببها حكومة إبراهيم الجعفري التي زادت على عدد العراقيين المسموح لهم بالدخول قرابة سبعة آلاف شخص -بحسب المملكة- فحصل بذلك الإرباك.

ومع أن مشكلة العراقيين مع الحج لم تكن الأولى، غير أن تزايد حالة الغضب بين عموم المواطنين الذين لم يتمكنوا من الذهاب لأداء الركن الخامس في الإسلام ومن ورائهم المتعاطفون معهم من العراقيين، جاءت لتضع إسفينا جديدا بين الحكومتين العراقية والسعودية من جهة وبين عدد من العراقيين وحكومتهم الانتقالية من جهة أخرى.

فالحكومة العراقية مازالت ترمي بالكرة في الملعب السعودي وخاصة بعد إعلانها أن السعودية باتت تخرج مسألة الحج في إطار سياسي، وأن محاولات اتصال الحكومة بها مدة أربعة أيام لحل المشكلة تكللت بالفشل.

لكن هذه التصريحات لم تمنع الحكومة السعودية من الدفع بورقة الحجيج إلى ملعب الحكومة العراقية، متهمة إياها بالتعاطي مع هذه القضية لأجل مكاسب تمكن الحكومة من رفع التردي السياسي في البلد.

ومع أن التصعيد من قبل الجانبين جاء كرد فعل آني على مسألة واحدة وهي مسألة الحج، إلا أن مراقبين يرون في هذا التصعيد دلالات واقعية على الهوة الواسعة بين الحكومتين، وما مسألة الحجيج هذه إلا فرصة لتبادل الاتهامات بين الجانبين.

ويقول المحلل السياسي قاسم الجنابي إن الحكومة العراقية تريد تصعيد موضوع الحجيج حتى تصل به إلى إقناع العراقيين بطرق غير مباشرة بأنها في الوقت الذي تسكت فيه عمن تصفهم بالإرهابيين الذين يأتون من السعودية إلى العراق ويقومون بعمليات عنف ولا تربط دخولهم وعملياتهم بحكومتهم، تقوم الرياض بربط قضية الحجيج بالحكومة العراقية.

السعودية ألقت باللائمة على الحكومة العراقية (الفرنسية)
ويرى الجنابي أن هذه القضية ستعطي الحكومة العراقية زخما إضافيا في المستقبل للتوجه بشكل مباشر إلى الحكومة السعودية عند تمكنها من الإمساك بأي خيط يدين المملكة، وخاصة إذا وصلت إلى سعوديين على الأراضي العراقية يشاركون في أعمال مسلحة.

ومع أن التصعيد هذا يمس بطبيعته الحكومتين العراقية والسعودية إلا أنه فتح الباب كذلك أمام اتهامات جديدة بين العراقيين أنفسهم على مستوى الحكومة والمعارضة.

حيث اتهم رئيس مؤتمر أهل العراق ورئيس ديوان الوقف السني السابق عدنان الدليمي الحكومة العراقية بالتقصير في مسألة الحجاج وإنها وحدها المسؤولة عن عدم ذهاب الآلاف منهم إلى الديار المقدسة.

وقال عدنان الدليمي في تصريح صحفي إن هذا الإرباك الذي حصل في موضوع الحجاج لم يكن الأول، و"إن الجهة التي لا تستطيع إدارة مسألة الحج لن تتمكن من أن تدير حكومة ودولة مثل العراق".

لكن السجال السياسي الدائر بين الحكومتين من جهة وبين الحكومة ومعارضيها من جهة أخرى، قد لا يعني الكثير لدى الممنوعين من الزيارة والبالغ عددهم قرابة سبعة آلاف عراقي.

حيث يرى معظم الذين لم تسنح لهم الفرصة هذه المرة أنهم ومع كل ما يحصل لهم من سوء الأوضاع الأمنية والمعيشية، لم يتم النظر إلى مشكلتهم بعين أخرى من السياسيين وأن طردهم كما يقولون من بيت الله سيكون في ذمة من منعهم، سواء منهم المتسبب في المنع أو من كان بيده أن يمكنهم من دخول بيت الله الحرام ولم يسعفهم.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة