نزاع شيراك ساركوزي يمزق الأغلبية والمعارضة تتقدم
آخر تحديث: 2006/1/8 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/9 هـ
اغلاق
خبر عاجل :العبادي يقول استفتاء الأكراد انتهى وأصبح من الماضي
آخر تحديث: 2006/1/8 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/9 هـ

نزاع شيراك ساركوزي يمزق الأغلبية والمعارضة تتقدم

سيد حمدي-باريس

انزلقت الأغلبية الحاكمة في فرنسا في نزاعات داخلية تهدد وحدتها قبل أقل من عام ونصف العام على موعد الانتخابات الرئاسية فيما واصل الاشتراكيون صعودهم في الشارع وفقا لأحدث استطلاعات الرأي.

وقد انطبعت التهنئة التي يوجهها كبار رجال الساسة والأحزاب في مطلع كل عام بحملة هجوم ومناورات بين الجناحين المتصارعين داخل حكم الأغلبية.

واستغل جناح الرئيس جاك شيراك وحليفه رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان تلك التهاني التي تستمر لنحو أسبوعين لانتقاد جناح وزير الداخلية نيكولا ساركوزي رئيس حزب الأغلبية (اتحاد من أجل حركة شعبية) الذي لم يتردد في اتباع الأسلوب ذاته.

واستهل شيراك الحملة ضد غريمه المحتمل في انتخابات عام 2007 الرئاسية داعيا في خطاب التهنئة بالعام الجديد إلى "الإيمان بفرنسا" متصديا بذلك لدعوة ساركوزي إلى "القطيعة" مع الماضي وبدء مرحلة جديدة مغايرة.

وفي الثالث من الشهر الحالي وبعد ثلاثة أيام فقط من التهنئة العامة الأولى توجه إلى أعضاء الحكومة برسالة تهنئة أكد فيها على أن "التعبير عن الطموحات" التي تراود السياسيين "يجب أن تأتي في وقتها" ملمحا إلى التحركات المبكرة لوزير الداخلية على طريق الانتخابات الرئاسية.

"
مع توالي الردود والردود المضادة لم يعد خافيا أن شيراك وساركوزي في طريقهما إلى الصدام الذي قد يترك أثرا مدمرا على الأغلبية الحاكمة
"

مواجهة العنف
في اليوم التالي وجه شيراك تهنئته للصحفيين محددا على نحو أوضح المعني بتلك الانتقادات أي نيكولا ساركوزي ليقول "منذ عام 2002 رأينا أن تنامي العنف ليس قدرا محتوما لكن يبقى رغم ذلك الكثير مما يمكن فعله".

ولم تخفى الإشارة على الحضور من الصحفيين وأن المقصود هو وزير الداخلية المسؤول الأول عن مواجهة العنف في المجتمع الفرنسي. وقد تمنى شيراك في هذه المناسبة ألا "يسيطر التطرف والشعوبية" على الحملة الانتخابية الرئاسية القادمة.

ولجأ رئيس حزب الأغلبية في مواجهة الحملة الشيراكية إلى الرد والعزوف عن حال التجاهل الذي التزمه في وقت سابق.

وفي حوار على القناة الفرنسية الأولى يوم الأربعاء الماضي مع قدوم العام 2007 جاء رد الفعل بعد أربع وعشرين ساعة من تهنئة الرئيس للصحفيين بالعام الجديد.

وتسائل عما إذا كان هو شخصيا المقصود من كلمة الشعبوية التي أطلقها شيراك وما إذا كان "الرئيس ينتقد الرجل الثاني في الحكومة" نيكولا ساركوزي. ومع توالي الردود والردود المضادة لم يعد خافيا أن شيراك وساركوزي في طريقهما إلى الصدام الذي قد يترك أثرا مدمرا على الأغلبية الحاكمة.

واتهم ساركوزي خصومه بأنهم عازمون على استغلال "كل ثانية" باقية حتى موعد الانتخابات.

"
أكثر النتائج مأساوية من نصيب شيراك الذي لم يحز سوى على نسبة 21% وهي النسبة الأدنى التي يحصل عليها منذ وصوله إلى الموقع الرئاسي في المرة الأولى عام 1995
"

المرتبة الأولى
وشدد ساركوزي على أن "هناك استحقاقات بعد 16 شهرا (موعد الانتخابات) ويجب عدم التعجل لكن يجب في الوقت نفسه ألا يكون المرء ساذجا وهكذا سوف يزدهر النقاش".

ودخل دوفيلبان في قلب المعركة ليصرح بقوله إن الحكومة لديها "ولاء مزدوج.. شخصي ومؤسساتي تجاه جاك شيراك".

ومن المحتمل أن يعمل رئيس الحكومة عند تهنئته الصحفيين بعد غد الاثنين على تلميع صورة الحكومة والرئيس معا على حساب ساركوزي، خاصة على صعيد برامج مكافحة البطالة.

وفيما يمين الوسط الحاكم غارق في نزاعاته الداخلية، واصلت الوزيرة الاشتراكية السابقة لشؤون البيئة والنائبة المعارضة سيجولن رويال صعودها اللافت بين أكثر السياسيين شعبية في فرنسا.

ووسط توقعات بفوزها للترشح عن الحزب الاشتراكي للرئاسيات احتلت المرتبة الأولى في استطلاع للرأي أعلنت نتائجه أمس مؤسسة (سوفرس) بنسبة 49%. وجاء تاليا لها دومينيك دوفيلبان ووزير الصحة السابق برنار كوشنار (46%)، كما حلّ ساركوزي رابعا (45%).

أما أكثر النتائج مأساوية فكانت من نصيب شيراك الذي لم يحز سوى على نسبة 21% وهي النسبة الأدنى التي يحصل عليها منذ وصوله إلى الموقع الرئاسي في المرة الأولى عام 1995.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة