بقايا سيارة انفجرت وسط بغداد (الفرنسية)

عامر الكبيسي

يساور العراقيين الكثير من القلق بسبب ارتفاع وتيرة أعمال العنف التي لم تكد تهدأ أثناء الانتخابات التشريعية الأخيرة حتى عادت من جديد أشد عنفا وأكثر انتشارا.

إذ زاد عدد العمليات المسلحة عقب أسبوع الانتخابات التي جرت في الخامس عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي ليبلغ أرقاما كبيرة وفقا إحصائيات وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية العراقية. وأوضحت الوزارة أن أكثر من 420 عملية وقعت الأسبوع الماضي, وهي عمليات سقط فيها المئات بين قتيل وجريح فضلا عن الأضرار المادية.

صهريج نفط فجره مسلحون (رويترز)
هذه الزيادة في عمليات العنف يعود سببها -حسب المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع محمد العسكري- إلى توزع الملف الأمني على عدد من الجهات, حيث أن هذا الملف يتوزع حاليا بين القوات الأميركية ووزارة الدفاع الانتقالية إضافة لوزارة الداخلية.

كما أن الجماعات المسلحة في العراق تملك إستراتيجية واضحة موزعة على عدد من المحاور, فضلا عن توفرها على تشكيلات تقوم بمهام الاستخبارات, وهو ما يمكن ملاحظته في عمليتي المقدادية بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد، والهجوم على صهاريج نفط شمال بغداد.

ويعزو مستشار وزارة الدفاع تصاعد العمليات إلى ما أسماه غضب الجماعات المسلحة من توافد العراقيين على صناديق الاقتراع بنسبة وصلت إلى 70%.

العنف والسياسة
وبدوره يرى المحلل السياسي قاسم الجنابي أن خطورة هذه العمليات لا تتأتى من أعداد القتلى الذين يسقطون نتيجتها, ولكن أيضا من كونها تمس صميم العمل السياسي الوليد في العراق. وأضاف للجزيرة نت أن بعض من قال إن لديهم غرضا يفسرون هذا التصاعد بعمليات العنف باعتباره نوعا من الضغط الذي تمارسه القوى الخاسرة في الانتخابات.

الجنابي -وفي إشارة لما سماه التحريض الذي تمارسه جهات محددة ضد من يطلق عليهم القوى الخاسرة- قال إن هناك جهات إعلامية تقف خلف هذا التوجه. وأشار إلى شريط إخباري لإحدى القنوات الفضائية يقول إن "الغرض من تصاعد العنف هو الضغط على نتائج الانتخابات".

وحذر من خطورة هذا الأسلوب الذي من شأنه أن يزيد من الهوة بين الأطراف بما يعود على الجميع بأفدح الأضرار على حد قوله. الجنابي دعا الجهات الرافضة لنتائج الانتخابات إلى التبرؤ من هذه العمليات, وفي الوقت نفسه دعا القوى الفائزة إلى الفصل بين تصعيد العنف ومجريات العملية السياسية.

العراقيون الذين يقعون في مرمى الأحداث يراقبون بقلق تنافس السياسيين على حقائب الوزارة الجديدة وحصصهم في البرلمان القادم, ويخشون من استمرار نزيف الدم الذي بدأ منذ احتلال بلدهم قبل قرابة ثلاثة أعوام. ولعل التفجير الذي وقع في كربلاء التي تتمتع بحصانة أمنية كبيرة اليوم, يضيف الكثير إلى قلق العراقيين من مستقبل قاتم لبلدهم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة