تجاذبات سياسية يشهدها الواقع الموريتاني (أرشيف)
أمين محمد-نواكشوط
ظهر على الساحة السياسية الموريتانية مؤخرا حزب جديد أطلق عليه مؤسسوه "اتحاد الوسط الديمقراطي" ويطلق عليه الكثيرون في موريتانيا اسم "كاديما".

الحزب الجديد ينحدر أغلب مؤسسيه من أوساط النظام السابق لمعاوية ولد الطايع، ومن أصحاب النفوذ فيه بشكل خاص، ومن ضمنهم أول رئيس للبرلمان الموريتاني الشيخ سيد أحمد ولد باب وآخر رئيس له الرشيد ولد صالح، إضافة إلى آخرين منهم وزير الإعلام السابق حمود ولد عبدي الذي اشتهر بقسوته وانتقاده الشديد لخصوم النظام السابق ومعارضيه، إذ وصفهم ذات مرة بأنهم "لفق من المتطرفين وشذاذ الآفاق وأصحاب السوابق".

ويرى الصحفي سيد أحمد ولد باب أن المؤسسين لحزب "اتحاد الوسط الديمقراطي" أو "كاديما" كما هو شائع في الأوساط الإعلامية والسياسية وحتى الشعبية الموريتانية خاضوا مفاوضات عسيرة وفاشلة مع منظمة فرسان التغيير التي قادت عدة محاولات انقلابية ضد نظام ولد الطايع بهدف الاندماج في مشروع سياسي واحد.

لكن فرسان التغيير اشترطوا لذلك شروطا -وصفها أحد عناصر "اتحاد الوسط الديمقراطي" بالمهينة- بألا يعلنوا عن انضمامهم للفرسان، وألا يترشحوا لأي استحقاقات قادمة، وألا يتبوؤوا أي مراكز قيادية داخل حزب الفرسان المتوقع أن يجد النور قريبا، وهو ما دفعهم -حسب ولد باب- إلى تشكيل هذا الإطار الجديد.

ويعتبر سيد أحمد ولد باب أن التسمية المتداولة على ألسن الناس "كاديما" تدل على حجم الرفض الشعبي لهذا الحزب وقادته من طرف الناس، مشيرا إلى أن التسمية لها بعد آخر أيضا يتمثل في رفضهم المجموعة لمواقفها المؤيدة للعلاقة مع الكيان الصهيوني خاصة أن غالبية قادة هذا الحزب من "المصنفين" في دوائر المطبعين، وذوي المواقف المشينة مما يعانيه إخوتنا في فلسطين المحتلة.

ويعتقد الباحث والكاتب الصحفي أحمد فال ولد الدين أن السبب الذي جعل الأوساط الشعبية الموريتانية تطلق اسم "كاديما" على هذا الحزب هو "تطيرها" و"تشاؤمها" بهذا الحزب.

فالميلاد القيصري لكلا الحزبين -كاديما إسرائيل، وكاديما موريتانيا- وماضي قادتهما غير النظيف في المخيلة الموريتانية كانا سببين في بروز هذه التسمية الطريفة التي لا تخلو من عمق بريء.

ويضيف الباحث أحمد فال الدين أن "أفراد حزب الوسط عرفوا أيضا بدفاعهم المستميت عن سياسات ولد الطايع التطبيعية مع إسرائيل مما يربطهم نوعا ما بإسرائيل، وهي تسمية تذكر بالتالي باسم "تل أبيب" الذي أطلقه بعضهم على الريف الذي ينتمي إليه أحد الوزراء الذين شاركوا في التمهيد للتطبيع مع العدو الصهيوني".

من جهته يرى الصحفي والعضو المؤسس في حزب اتحاد الوسط خطري ولد عبد الرحمن أن حزب الوسط يهدف لتقديم مشروع سياسي وسطي بين أطروحات الحزب الجمهوري -الحاكم سابقا- الراديكالية وممارسات ودعاية ما يسمى المعارضة سابقا التي ظلت باستمرار طيلة فترة النظام السابق تشوه صورة موريتانيا، وتسعى إلى حجب التمويل عنها.

واعترف خطري ولد عبد الرحمن بأن الحزب يضم بين رموزه من يوصفون بـ"رموز الفساد"، معللا ذلك بأنه لا يمكن لأية تشكيلة سياسية في الوقت الحاضر أن تسلم من هؤلاء لأن أغلبية الأطر والوجهاء الذين يشكلون لحمة هذه المجموعة كانت تقف في صفوف الحزب الحاكم سابقا، وتدافع عن خيارات النظام السابق.

أما في ما يخص تسمية الحزب بـ"كاديما" فيرجعه خطري إلى عوامل وأبعاد جهوية وصراعات سياسية دفعت بالذين تولوا كبر هذه التسمية وروجوا لها على نطاق واسع من خلال وسائل الإعلام والدعاية الشعبية في الأوساط العامة إلى محاولة التنقيص من الحزب والنيل من سمعته داخليا وخارجيا.

وأشار خطري إلى أن هذه التسمية مرفوضة من طرف قادة ومؤسسي الحزب، واصفا الذين سعوا إلى نشرها بالحاقدين على الحزب الذي رأوا فيه التعبير الحي عن صورة موريتانيا الحقيقية بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والفئوية.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة