عراقبون يشيعون ببغداد جنازة الأستاذ بكلية الإعلام عبد الرزاق النعاس (الفرنسية)

عامر الكبيسي

تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة استهداف الأساتذة الجامعيين العراقيين عن طريق الاعتداءات الجسدية، أو التهديد والضغط عليهم للعدول عن توجهاتهم السياسية والفكرية وترك وظائفهم أو مغادرة العراق.

وجاء اغتيال الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة بغداد وأحد الوجوه العراقية التي كثيرا ما تظهر في القنوات الفضائية الدكتور عبد الرزاق النعاس، ليعيد طرح هذا الملف الذي تغذيه حالة الاحتقان السياسي والطائفي التي تشهدها الجامعات العراقية.

ويعتقد مراقبون أن موجة التصفيات جزء من مخطط كبير يهدف إلى إفراغ البلاد من طاقاتها وبناء عراق جديد على أسس مختلفة عن السابق، وذلك من خلال ما يوصفه البعض بـ "تصحير العراق" من كفاءاته وعقوله الفاعلة.  

آثار انفجار سيارة مفخخة قرب الجامعة المستنصرية ببغداد (الفرنسية-أرشيف)

دور أميركي
ويقول المحلل السياسي وليد الزبيدي للجزيرة نت إن الاحتلال الأميركي عندما قدم إلى العراق وضع خطة لتخريب المرتكزات العلمية وتفتيت القاعدة المعرفية لدى العراقيين، تمهيدا لبناء النظام التعليمي والمعرفي "على النمط الأميركي الذي يتنافى مع مبادئنا العربية والإسلامية".

ويعتقد الزبيدي بأن هذا المخطط ومع هذه الاغتيالات يبدو أنه فشل بشكل ذريع، فمئات الآلاف من طلبة العراق ما زالوا يتوجهون إلى مقاعدهم وبالرغم مما أرادوه من هجرة العقول حيث خرج البعض لكن الغالبية التي تحمل الرسالة ويدين لهم العراقيون بكل الاحترام مازالوا في أماكنهم.

وأكد أن هذا التفاني من قبل الجامعيين في العراق يحسب بالدرجة الأولى لفهم الأساتذة لقيمة الرسالة التي حملوها، ولا يحسب فضله على الحكومة العراقية الحالية لأنها ضاعفت الرواتب بل قد تكون فوضى الأجهزة الأمنية سببا في عرقلة عمل الأساتذة.

ويقول أحد طلبة الدكتوراه في قسم الإعلام بجامعة بغداد وكان النعاس مشرفا على رسالته الجامعية لكنه رفض الكشف عن هويته، إن النعاس كان قد تلقى تهديدات من قبل مجهولين تتهمه بالتطاول على المرجعية الدينية في النجف وأن عليه مغادرة العراق وترك مكانه في الجامعة لكنه رفض التهديدات.

جثمان أستاذ جامعي قتله مسلحون في البصرة (رويترز-أرشيف)

تضامن
وقد عبرت منظمة "كتاب بلا حدود" عن تضامنها مع الأساتذة الجامعيين في العراق، وأدانت ما يتعرضون له من عمليات قتل في ظل غياب الدولة وتحول الجامعات إلى ساحات لتصفية الخصوم الفكريين الذين يتعرضون في تعاطيهم للشأن العراقي إلى الأحزاب الدينية التي باتت تهيمن على الجامعات وتطبق على أنفاسها.

وقالت المنظمة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الاعتداءات التي يتعرض لها عدد من الأساتذة ومن بينهم الدكتور مؤيد الخفاف، تأتي في نفس سياق الإرهاب الفكري الذي تعيشه البلاد.

وقد نسب إلى الخفاف نقده للسلوك السياسي للمرجع الشيعي علي السيستاني، حيث تم الاعتداء عليه بالضرب بعد أن اقتيد إلى غرفته في الجامعة ومن بعدها هدد بالدفن بالكلية في المرة القادمة.

ومع هذه الموجة المخيفة من قتل وترهيب الجامعيين وتحويل الجامعات إلى ساحات كبرى للمد السياسي والطائفي، فإن مواصلة الأساتذة لأداء رسالتهم يعد حملا إضافيا إلى ما يعانوه من غياب الخدمات والأجواء الأمنية المناسبة لهم ولعائلاتهم.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة