حدود المساهمة المصرية والسعودية بإنقاذ نظام الأسد
آخر تحديث: 2006/1/4 الساعة 02:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/4 الساعة 02:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/5 هـ

حدود المساهمة المصرية والسعودية بإنقاذ نظام الأسد


محمد العلي

المتابعون لملف سوريا واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يدركون الأهمية الاستثنائية للقاء الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في جدة.

فاللقاء في توقيته أتى بعد أربعة أيام من انشقاق نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام عن النظام وتوجيهه اتهامات غير مسبوقة لبشار الأسد وكبار ضباطه في موضوع الآغتيال.

كما أن لطرفي لقاء جدة تأثيرا على موقف سوريا بعد الاغتيال يكفي للتدليل عليه التذكير بأن فكرة تشكيل لجنة سورية للتحقيق في الاغتيال -بموازاة لجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس- قدمها مبارك للأسد قبيل إصدار مجلس الأمن لقراره رقم 1636.

وقد أسهمت الخطوة بتخفيف لهجة القرار الذي بني على أساس البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لجهة اعتباره عملية اغتيال الحريري تهديدا للسلام والأمن الدوليين الأمر الذي يستدعى استخدام القوة.

الدور السعودي
أما إسهام السعودية في تخفيف الضغوط الدولية الناجمة عن الاشتباه بدور سوريا في الاغتيال فأفصح الملك عبدالله بن عبد العزيز في نوفمبر/ تشرين الثاني عنها بنفسه وبطريقة أراد منها إفهام سوريا والعالم بحقيقة دوره وحدوده.

"
نقلت صحيفة الحياة السعودية اللندنية عن الملك عبدالله قوله صراحة إنه عراب عملية نقل استجواب الضباط السوريين الخمسة إلى فيينا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عبر وساطة بذلها الأمير بندر مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان
"

فقد نقلت صحيفة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن عن عبدالله قوله صراحة إن "سوريا في ورطة وإيران في ورطة مختلفة"، وتأكيده كذلك أنه عراب عملية نقل استجواب الضباط السوريين الخمسة إلى فيينا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عبر وساطة بذلها الأمير بندر مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

وقد شدد الملك السعودي خلال اللقاء أنه "نصح الرئيس بشار الأسد كثيرا في البداية إلا أن الجواب كان سلبيا" وقال أيضا إنه قرر في النهاية التدخل "بعد أن تلقى ثلاث رسائل متتالية من الأسد".

ولم يفت الملك عبدالله أيضا أن يشير إلى أن وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل اجتمع بعد نجاح بندر في تخليص دمشق من مأزق الاستجواب مع سفراء الدول الخمس الكبرى في الرياض وأبلغهم ما حدث "فوافقوا على الخطة".

أسئلة
غير أن قضية سوريا بعد انشقاق خدام لم تعد بالسهولة التي كانت عليها قبله. فالسؤال لم يعد رهنا بما يمكن لمبارك وعبدالله أن يفعلاه لتجنيب الأسد تجرع كأس الاستجواب, وهو ما كان قد منعه عنه سابقا المستشار القانوني لوزارة الخارجية رياض الداوودي عند اتفاقه الأول مع ميليس على استجواب المسؤولين السوريين.

السؤال بات يتصل بفرص منع انهيار النظام, وما إذا كان الملك عبدالله -على الأقل- معنيا بذلك باعتبار أن اغتيال الحريري أصاب السعودية بالضرر.

في رده على السؤال يقول المحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوى في اتصال مع الجزيرة نت إن مساعي مصر والسعودية لاحتواء الموقف سابقة على خطوة خدام مشيرا إلى أن الدولتين تحركتا بدافع من رغبتهما بعدم تكرار النموذج العراقي.

"
يقول المحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوى أن مساعي مصر والسعودية لاحتواء الموقف سابقة على خطوة خدام مشيرا إلى أن الدولتين تحركتا بدافع من رغبتهما بعدم تكرار النموذج العراقي
"

ويرجح الرنتاوي أن تكثف دبلوماسية البلدين جهودها "بعد قنبلة خدام لكن في ظروف وشروط أصعب من السابق" مشيرا إلى أن سبب ذلك هو أن "أصابع الاتهام تتجه نحو المستوى السياسي (السوري) الأول".

ويرى المحلل الأردني أن دبلوماسية البلدين ستواجه بسؤال يتصل بالتحقيق باغتيال الحريري "فإذا كانت هذه الدبلوماسية مستعدة للقبول بإجراء التحقيق حتى نهايته عندها يمكن أن تلاقي قبولا في باريس وواشنطن أما إذا كانت تسعى لضبضبة الملف أو وضعه في إطار معد سلفا فلا أحسب أنها ستصيب نجاحا".

من جهته اعتبر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات وحيد عبد المجيد أن قدرة مصر على التأثير في مسار الأزمة ضعيف قبل انشقاق خدام وبعده "لأن هنالك إدراك لمحدودية الوساطة سواء قام بها طرف عربي أو غيره".

مستقبل النظام
ويضيف أن مستقبل النظام السوري سيتوقف على أحد عاملين "أولهما استعداد النظام للقيام بخطوة إصلاحية في الداخل تجد لها صدى يمكن أن يخفف الضغط الفرنسي الأميركي, وثانيا موقف إسرائيل ودورها في الأزمة الحاضرة من خلال تأثيرها على القرار الأميركي في الشرق الأوسط".

يبدو أن حجم الإسهام السعودي في الأزمة السورية يعتمد حسبما أشار الرنتاوي على ما يتوافق عليه مبارك والملك عبدالله على قاعدة "لا بديل عن وصول التحقيق لنهايته, ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة".
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة