فلسطينيون في أحد المقاهي يتابعون نتائج الانتخابات التشريعية (الفرنسية)
تنتشر منذ أيام في الشارع الفلسطيني ظاهرة تبادل النكات عبر الهاتف المحمول, وتحمل هذه النكات في مجملها مواضيع تتناول التغييرات التي تحملها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد الانقلاب الذي حققته في الانتخابات التشريعية.

وتحمل بعض هذه النكات في طياتها إشارات حول حجم التغيير القادم جراء فوز حركة حماس بحيث يتناول كافة نواحي الحياة ويتدخل في التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين.
وتعكس نكات أخرى مخاوف من هذه التغييرات القادمة لا سيما في صفوف الأقليات غير المسلمة التي تنظر إلى الحركة باعتبارها إسلامية محافظة.
وتطرح هذه النكات في مجملها تساؤلات بشأن مصير الحريات بعد فوز حماس وما إذا كانت ستفرض نمطا جديدا للسلوك على حياة المواطنين وتأثير ذلك على الحرية الشخصية للمواطنين.
 
وتتناول إحدى النكات مسألة المظهر الخارجي وتقول إن "حماس ستفرض على الأمن ارتداء لباس طالبان"، و"حماس ستطلب من الأمن لبس الدشداشة واستبدال البندقية بالسيف".
وتتطرق أخرى إلى مسألة الاقتصاد المتعثر والطرق التي ستعالج به الحركة هذا التدهور "إن الراتب سيتحول إلى تمر". كما تتحدث أخرى عن تحول العقوبات إلى الجلد بدل السجن.
وتشير نكتة إلى مخاوف الأقليات "أعلن إسلامك واحصل على خصم على الجزية".
وتقول أخرى "شرطي يسأل سائق: معك رخصة؟
السائق: نعم
الشرطي: لابس حزام؟
السائق: لا
الشرطي: متوضئ؟
السائق: لا
الشرطي: إذا مخالفة لعدم الوضوء.

ويرى المواطن محمد علي أن الهدف من هذه الإشاعات لا يتعدى كونها محاولات لتشويه صورة الحركة، وأنه رغم انتمائه منذ زمن طويل إلى حركة فتح فإنه فضل التصويت لحركة حماس.
 
وأعرب عن تفاؤله للمرحلة القادمة مشيرا إلى أن الحركة ستحارب الفساد بعد سنوات من التدهور الاقتصادي والمعيشي للمواطن الفلسطيني.
 
ويرى مواطن آخر يدعى حسن أن سبب هذه النكات هو الخوف الذي يتملك الفلسطينيين من المستقبل. وأضاف أن هذا الخوف مصدره حالة من الضبابية تغشى مواقف الحركة في بعض القضايا الرئيسية.
 
وحول هذه الظاهرة يقول المحاضر في علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح مصطفى الشنار إن هذه الظاهرة سادت بعد حرب 1967 في مصر بعد أن عجز الجمهور في مصر عن التعبير عن الصدمة بالهزيمة فبدأ بتناول النكتة السياسية التي تطورت فيما بعد لتشكل المسرح السياسي.
 
وأضاف الشنار إن هذه النكات تندرج ضمن النكات السياسية حيث تنتشر هذه الظاهرة في مجتمعات الحزب الواحد.
 
ورأى أن ما يحدث في الساحة الفلسطينية يندرج في نفس السياق وأن مصدر هذه النكات التي تسود الشارع منذ أيام هي الجهات التي صدمت من نتائج الانتخابات ولم تستطع أن تعبر بصورة علنية أو مباشرة عن هذه الصدمة.
 
وأشار الشنار إلى أن الفعل الطبيعي لهذه الجهات هو تأليف نكات على الطرف الآخر تتناول المظهر الخارجي تارة وتارة تختص بالعبادات.
 
وتابع يقول إنها ظاهرة طبيعية تعبر فيها المجتمعات التي تعاني من احتقانات اجتماعية عن رأيها فيما يدور على الساحة من تغييرات سياسية.
_________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة