محللون توقعوا أن يصب فوز حماس في الانتخابات لصالح اليمين الإسرائيلي (الفرنسية)

غسان حسنين-رام الله

لم تمض ساعات على الانتصار الكاسح الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني, حتى بدأت تثار التساؤلات حول مستقبل العملية السلمية في الشرق الأوسط.

وكثر الحديث في الأروقة السياسية عن أن مستقبل السلام المجمد حاليا في طريقه إلى المزيد من التشدد في المواقف، سواء كان من قبل السلطة الفلسطينية بعد سيطرة حماس عليها، أو من قبل الحكومة الإسرائيلية التي ستفرزها الانتخابات المقبلة.

ويرى محللون أن الانقلاب الذي أحدثته حماس ألقى بظلاله على الشارع في إسرائيل وأثار مخاوف من أن يصب هذا الانقلاب في نهاية المطاف لمصلحة الأحزاب اليمينية المتطرفة ويدفع بالناخب الإسرائيلي إلى أقصى اليمين.

وتأتي هذه المتغيرات في الوقت الذي تستعد فيه القوى السياسية لمعركة حامية في الانتخابات الإسرائيلية، لاسيما بعد انسحاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من حزب الليكود ليخوض الانتخابات على رأس حزب كاديما الجديد.

تحرك نحو اليمين
وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت علي الجرباوي إن المجتمع الإسرائيلي سيتحرك نحو اليمين، مما يؤدي إلى حصوله على نتائج أفضل مما كان متوقعا.

ويضيف الجرباوي أن الادعاء بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام سيتعزز بوجود حماس بأغلبية في السلطة, كما سيؤثر الوضع الجديد سلبيا على أي مفاوضات مستقبلية في حال الحديث عن احتمال الجلوس على طاولة المفاوضات.

من جانبها رأت حنان عشراوي أن اليمين والفئات المتطرفة في إسرائيل ستستغل مخاوف الشارع الإسرائيلي من وصول حماس للسلطة للحصول على مكاسب انتخابية.

عشراوي اعتبرت أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تشددا (الفرنسية)
وأشارت عشراوي إلى أن المرحلة القادمة الآن ستكون أكثر تشددا وأكثر تمترسا في ظل غياب الأصوات الداعية إلى التسامح والتعددية.

وأضافت أن مسؤولية هذا التحول تقع على عاتق فتح بسبب الفساد وسوء استخدامها السلطة فيما مضى. كما تتحمل إسرائيل المسؤولية بسبب استمرار ارتكاب جرائم القتل ضد الشعب الفلسطيني وعدم تجاوبها مع مبادرات السلام المطروحة.

ورأى وزير الإعلام السابق نبيل شعث أن الانتخابات القادمة ستصب في خانة حزب الليكود أو كاديما. واعتبر أن الحزبين سيجدان الذرائع لعدم التفاوض مع الفلسطينيين، وسيتحدثان عن عدم الاستعداد للتفاوض مع "إرهابيين" أو عدم وجود شريك فلسطيني للسلام.

وتابع شعث أن من الصعوبة الآن العودة إلى عملية السلام حيث إن المواقف منقسمة ما بين حماس التي "تقول إنها لن تتفاوض ولن تحل قواتها وتدمجها في الشرطة الفلسطينية ولن تتوقف نهائيا عن إطلاق النار"، في مقابل شريك إسرائيلي يتذرع بعدم وجود شريك فلسطيني ويتحدث عن بقاء الاحتلال.

وحمل الوزير السابق جزءا مهما من المسؤولية للطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع إسرائيل, حيث إنها لم تضغط عليها كي تلبي الحد الأدنى من شروط خارطة الطريق أو أوسلو. كما أنها لم تعط الرئيس الفلسطيني محمود عباس فرصة للسلام.

لا شك أن الصدمة التي أحدثتها حماس ستوظف من قبل اليمين الإسرائيلي, وقد بدأت بوادر هذا التوجه مع تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت بأن بلاده لن تتفاوض حركة حماس، وأنه في حالة غياب شريك للسلام فإن إسرائيل ستتخذ إجراءات أحادية الجانب.

وبدأ رئيس حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو نشاطه الخميس بالدعوة إلى التعامل بحزم مع السلطات الفلسطينية الجديدة وعدم الانسحاب من أي أراضٍ إضافية.

واعتبر أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالانسحاب من قطاع غزة اعتبرت مؤشر على ضعف إسرائيل، وتسببت في تقدم حماس التي قال إن فوزها بالانتخابات يعد تراجعا كبيرا للسلام.




__________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة