رايس في دافوس بين فوز حماس ومصداقية واشنطن
آخر تحديث: 2006/1/29 الساعة 01:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الإسباني يفوز بجائزة الفيفا لأفضل مدرب لعام 2017
آخر تحديث: 2006/1/29 الساعة 01:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/30 هـ

رايس في دافوس بين فوز حماس ومصداقية واشنطن

مشاركون بالمنتدى تساءلوا عن جدوى السياسة الأميركية بالشرق الأوسط (الفرنسية)
 
كانت مداخلة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المنتدى الاقتصادي العالمي عبر الأقمار الاصطناعية أشبه بشريط خيال علمي، يجلس فيه أفراد الفريق أمام شاشة عملاقة يطرحون تساؤلاتهم ومخاوفهم ويتلقون الإجابات والتعليمات من هذا الأب الروحي البعيد عن المكان والقريب بتأثيره، لكن هذا الأب الروحي لم يكن يتوقع انتقادات من أقرب الحلفاء وفي عقر دار الترويج للعولمة والليبرالية الاقتصادية.
 
السؤال الذي اتفقت عليه الشخصيات المشاركة في الحوار كان كيف للغرب أن يتعامل مع "حماس الراديكالية الإسلامية التي تريد تدمير إسرائيل؟". وطرح السؤال بهذه الصيغة يؤكد أن ما تتخذه الولايات المتحدة من قرارات هو ما يرسم معالم التعامل مع الشأن الفلسطيني بالتحديد.
 
تعطش للديمقراطية
حاولت رايس في إجابتها عكس نوع من الأمل مخلوط بنوع من الضجر من انتصار حماس. الإيجابية التي رأتها رايس في الانتخابات الفلسطينية هي مشاركة 80% من الفلسطينيين فيها، ما يعني -حسب قولها- تعطش هذا الشعب لممارسة الديمقراطية.
 
في الوقت نفسه أعرب الفلسطينيون، حسب رأيها، عن رغبتهم في تغيير الحكومة فأبدلوها، وعلى عكس جميع التحليلات التي رأت بأن فتح لم تحصل على أصوات الأغلبية بسبب فساد المسؤولين، قالت رايس إن خسارتها تعود إلى سياسة عرفات ومن أتوا بعده، لتعود وتأكد أن اختيار الفلسطينيين لحماس لا يعني أنهم لا يريدون السلام وأن هذا السلام يتطلب التخلي عن طريق العنف والإرهاب.
 
حقوق وواجبات
ربما بلورت رايس رسالة واضحة إلى حركة حماس عندما قالت إن الديمقراطية لا تجلب الحقوق فقط بل أيضا المسؤوليات والواجبات، لتؤكد مرة أخرى أن الديمقراطية لا تتوازى مع الكفاح المسلح، وما على حماس إلا الاعتراف بإسرائيل وحقها في إقامة دولتها بجوار الدولة الفلسطينية المرتقبة.
وهنا يظهر -بحسب مراقبين- تناقض جلي لم يجرأ أحد من الحاضرين على مراجعة رايس فيه، فالسلطة الوطنية الفلسطينية منذ بدء مسار أوسلو مقتنعة بذلك، ولم تحصل على أي شيء رغم جميع التنازلات التي تقدم بها عرفات ومن خلفه، فماذا تغير الآن حتى تعيد هذه المطالب، وكأنها جديدة؟ وهل ما لم تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذه مع حكومة فتحاوية ستقوم بإنهائه مع حكومة من حماس؟
 
الديمقراطية وحقوق الإنسان
لم تكن رايس تتوقع أن تسمع سؤالا استنكاريا من رئيس شركة نوفارتيس للأدوية دانيال فازيلا تناول انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الولايات المتحدة من خلال الحرب على الإرهاب، متسائلا عن إمكانية تحقيق الأهداف الأميركية بنشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي بأساليب مستفزة.
 
أما إجابة رايس فكانت غامضة، إذ اكتفت بالقول بأن واشنطن تتحمل أعباء مسؤوليات كبيرة في الحرب على الإرهاب، وتم تحديد المسؤولين عن فضيحة التعذيب في ابو غريب ومحاكمتهم، دون أن تعقب على أنشطة وكالة المخابرات المركزية الأميركية في أوروبا وتعقبها للمشتبه فيهم، واختطافهم وتعذيبهم أو استجوابهم في بلدان معينة.
ولعلها سابقة تاريخية أن ينتقد مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شفاب تصريحات شخصية أميركية بحجم وزيرة الخارجية، إذ قال إن ما يتابعه المرء في إيران والعراق وسوريا لا يبعث على الأمل بأن ما انتهجته الولايات المتحدة كان صحيحا.
ودافعت رايس عن موقف بلادها قائلة "إننا نجد أنفسنا في مرحلة تحول صعبة نحو مزيد من الديمقراطية"، وطالبت المنتقدين بمقارنة الأوضاع عما كانت عليه قبل سنوات ليكتشف من ينتقد بأن الحال الآن أفضل بكثير.
 
ولم تجد محاولات الحاضرين للحصول على أجوبة واضحة من رايس بشأن أنشطة CIA في أوروبا ومطالبتهم بأن تحترم حقوق الإنسان وتدافع عن مصداقيتها في مجالي العدالة ودولة القانون, والإجابة التي قدمتها رايس كان مفادها أن "التاريخ سيبرهن على أن الولايات المتحدة اتخذت الجواب المناسب".
ـــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة