حكومة حماس المقبلة.. السيناريو والبديل
آخر تحديث: 2006/1/28 الساعة 21:10 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/28 الساعة 21:10 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/29 هـ

حكومة حماس المقبلة.. السيناريو والبديل

القوائم الصغيرة الفائزة بالانتخابات تتخوف من المشاركة في حكومة تقودها حماس (رويترز)

أشرف أصلان-الضفة الغربية

تشكيلة الحكومة الفلسطينية المقبلة باتت علامة استفهام كبرى, ليس في الداخل الفلسطيني فقط, ولكن على مختلف المستويات الإقليمية والدولية. وليس من شك في أن المبعث الرئيسي للتساؤل والقلق أيضا يتمحور حول الطريقة التي ستتعامل بها حماس مع المتغيرات الداخلية والخارجية, في وقت تواجه فيه الحركة سيلا من التشكيك بقدرتها على الاحتفاظ بالسلطة طويلا.

وقد بدأت حماس بالفعل اتصالات على كل المستويات لتأمين الانتقال إلى مقاعد السلطة وتجاوز اختبار بالغ الصعوبة لأول حركة إسلامية بالعالم العربي تجد نفسها فجأة وقد تحولت إلى موقع المسؤولية.

لهذا يبدو الخيار الأول أمام حماس هو اللجوء إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطياف السياسية.

وفي هذا الصدد قال القيادي بحماس بالضفة الغربية محمود الرمحي لموفد الجزيرة نت إن الأولوية ستكون لتشكيل ائتلاف مع فتح, ثم اللجوء لباقي القوائم والفصائل الأخرى, مشيرا إلى أن حماس لا تريد التحول إلى حكومة "الحزب الواحد".

كما تحدث الرمحي عن إمكانية تشكيل الحكومة بشكل منفرد في ضوء الرفض المعلن من جانب فتح للانضمام لائتلاف تترأسه حماس, وفي ظل عمليات شد وجذب مع قوائم أخرى ربما تسعى على استحياء للدخول في السلطة.

لن تشارك
من جانبه قال كبير المفاوضين بالسلطة الوطنية المنتهية ولايتها صائب عريقات لموفد الجزيرة نت إن فتح قد تشارك في حكومة وحدة وطنية بشرط اتفاق البرامج, مشيرا إلى أن برنامج حماس يختلف كثيرا عن باقي القوائم وعلى رأسها فتح.

عريقات قال إن فتح تشترط توافق البرامج للمشاركة في الحكومة(الفرنسية) 
كما شدد عريقات على أن مصلحة الشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار, وقال في الوقت نفسه إنه لا بد من احترام الخيار الديمقراطي والقبول بقواعد اللعبة الانتخابية. وأشار عريقات إلى أن فتح خاضت الانتخابات على أساس اتفاقيات أوسلو وخارطة الطريق التي لا تعترف بها حماس.

أما وزير الإعلام بالسلطة المنتهية ولايتها نبيل شعث فقال أيضا للجزيرة نت إن فتح لا تمانع في الدخول بأي ائتلاف من مصلحة الشعب الفلسطيني, لكنه أشار إلى أن الوصول لبرامج مشتركة يبدو أمرا صعبا للغاية, على حد تعبيره.

تناقضات جوهرية
في نفس الوقت تبدو القوائم الأخرى التي حصلت على عدد قليل من مقاعد المجلس التشريعي أكثر تخوفا من الدخول في شراكة مع حماس.

وفي هذا الإطار قالت ممثلة قائمة الطريق الثالث حنان عشرواي لموفد الجزيرة نت إن هناك تناقضات جوهرية لا تسمح بقيام هذا النوع من التحالف الذي قالت إن تحوله إلى حقيقة يبدو صعبا في الوقت الحالي.

عشراوي: كيف للمتناقضات أن تجتمع؟ (الفرنسية)
واتفقت عشراوي مع ما ذهب إليه عريقات بشأن ضرورة وجود برنامج موحد يحدد طريقة التعامل مع مختلف القضايا والإشكاليات المطروحة, وتساءلت "كيف يمكن للمتناقضات أن تجتمع؟".

من جانبه نفى ممثل قائمة فلسطين المستقلة مصطفى البرغوثي دعوته للمشاركة في ائتلاف حكومي برئاسة حماس, مشددا على أهمية تكريس التجربة الديمقراطية لمصلحة الشعب الفلسطيني.

كما أشار البرغوثي في تصريحات خاصة لموفد الجزيرة نت إلى ضرورة الاستفادة من حقيقة مهمة هي أن "الانتخابات لم تجر حتى يتم الانتقال من حكومة حزب واحد إلى حكومة حزب واحد آخر".

كما دعا البرغوثي إلى إيجاد "آلية تجمع الفصائل بعمل جماعي موحد يأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات من خلال قيادة موحدة". وطالب حماس بضمان "الحفاظ على العملية الديمقراطية والانتخابات في المراحل المقبلة", قائلا إن هناك أطرافا خارجية تريد أن تدمر الشعب الفلسطيني.

تغير البنيان

البرغوثي طالب بالحفاظ على العملية الديمقراطية (الفرنسية)
وشدد البرغوثي أيضا على ضرورة الأخذ في الاعتبار عند تشكيل الحكومة المقبلة التغيير الذي حدث بالبنيان السياسي الداخلي وتحول فتح إلى صفوف المعارضة والأقلية.

إذن تشير معظم الدلائل إلى أن حماس ماضية في طريق تشكيل حكومة منفردة, لكنها تبقى في الوقت نفسه أسيرة التعاون مع فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية من خلال الرئيس محمود عباس, فضلا عن الأجهزة الأمنية بمختلف عناصرها.

كما يتوقع أن تلجأ حماس إلى وزراء من تيارات مختلفة, ممن يعرفون بوزراء "التكنوقراط" لإدارة شؤون الدولة وتسيير أمورها اليومية, أما المناصب السيادية فتبقى الحركة ممسكة بخيوطها بشكل شديد الإحكام.

ويبقى السيناريو البديل لكل ما سبق أن تواجه سلطة حماس صعوبات متزايدة, كما توقع نبيل شعث في حديثه لموفد الجزيرة نت, حيث تصبح الانتخابات المبكرة في هذه الحالة خيارا مطروحا ضمن عدة خيارات أقلها التعامل مع احتلال قد يصبح أكثر شراسة.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة