حماس بين نشوة الانتصار وثقل التحديات
آخر تحديث: 2006/1/27 الساعة 02:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/27 الساعة 02:21 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/28 هـ

حماس بين نشوة الانتصار وثقل التحديات

مشاركة حماس في التشريعي والحكومة تشكل حقبة جديدة في التاريخ الفلسطيني (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

النتائج التي أحرزتها حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية كانت مفاجئة للحركة نفسها، التي عولت على الأرجح على تشكيل معارضة قوية وفاعلة لبرنامج السلطة الفلسطينية بزعامة حركة فتح.

وعقد هول المفاجأة ألسنة قادة حركة فتح الذين رفضوا حتى المشاركة في حكومة وحدة وطنية، فضلا عن رفض المشاركة في حكومة برئاسة حماس. ولكن حيرة حماس في التعامل مع المرحلة المقبلة كانت واضحة أيضا حين تحدث قادتها عن شراكة سياسية دون أن يحددوا تفاصيلها.

يقول العديد من المراقبين إن تفوق حماس على فتح بأكثر من ثلاثين مقعدا في المجلس التشريعي، يعتبر رسالة واضحة من الشعب الفلسطيني بأنه يريد من حماس تشكيل وقيادة الحكومة الفلسطينية المقبلة. ويرى هؤلاء أن حماس لن يكون بمقدورها إدارة الظهر لرغبة الفلسطينيين والاكتفاء بالمعارضة في المجلس التشريعي.

وتستطيع حماس بحصولها على 76 مقعدا في التشريعي مقابل 43 لفتح، تشكيل حكومة فلسطينية ذات أغلبية مريحة في البرلمان، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أولا هو كيف ستتعامل حماس مع برنامج التسوية السياسية مع إسرائيل، وكيف ستتعامل مع المقاومة المسلحة التي أعلنت التزامها بها حتى مع مشاركتها في البرلمان والحكومة؟

ربما رأت حماس أنه من الأفضل لها -إذا شاركت في الحكومة- أن تسيطر على وزارات الخدمات والابتعاد عن الوزارات السيادية، ولكن فتح التي منيت بخسارة فادحة ترغب في وضع حماس على المحك وإظهار عجزها عن تطبيق برنامجها الرافض للعلاقة مع إسرائيل، وبالتالي رد كل الاتهامات التي كالتها حماس للسلطة وفتح بتقديم تنازلات للدولة العبرية.

"
قد تلجأ حماس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تبتعد فيها عن العلاقة المباشرة مع إسرائيل، برغم أن الكثيرين يرون أنه لا يمكن لحماس تجنب هذا الاستحقاق إذا دخلت الحكومة
"
يقول المنطق السياسي إن حماس ملزمة بموقف رافض للعلاقة مع إسرائيل، ولكن تشكيلها للحكومة يتطلب منها موقفا مغايرا، ولذلك فقد تلجأ إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تبتعد فيها عن العلاقة المباشرة مع إسرائيل. ولكن الكثيرين يرون أنه لا يمكن لحماس تجنب هذا الاستحقاق إذا دخلت الحكومة.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال إن الحركة وافقت مبدئيا على تشكيل حكومة ائتلافية مع بقية القوى الفلسطينية على ثوابت أهمها عدم الاعتراف بإسرائيل واستمرار المقاومة.

ويقول قادة الحركة إن موضوع المفاوضات ليس على أجندة أولويات الحركة، ولكن عاجلا أم آجلا ستضطر الحركة للتعامل مع هذا الملف الذي سيضع مواقفها السياسية السابقة على المحك.

ويرى مراقبون أن المشاركة السياسية الواسعة لحماس في النظام السياسي الفلسطيني ستشكل مرحلة فارقة في مسيرة الحركة، ولكن إمكانية تغيير الحركة لمواقفها السياسية المعلنة تظل محط تساؤل، وإن كانت مشاركة حماس في حكومة ملتزمة بعملية التسوية تعتبر تحولا بحد ذاتها.

ومع ذلك فإن بصمات حماس ستكون واضحة على الوضع السياسي في المرحلة المقبلة، لاسيما ما يتعلق منها بالإصلاحات الداخلية ومحاربة الفساد، وهذا ما تعول عليه الحركة بالدرجة الأولى.

أما نجاح تجربة الحركة السياسية فمن السابق لأوانه الوصول فيه إلى استنتاجات. ورغم أن قادة الحركة يبدون تصميما على إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية الفلسطينية، فإن نجاح هذا المسعى يعتمد –إضافة للدافع الذاتي للحركة والدعم الشعبي الذي تتلقاه- لعوامل خارجية أخرى، أهمها موقف فتح وإسرائيل والغرب عموما.

المصدر : الجزيرة