الزهار: مشاركة حماس بالانتخابات لا تعني تخليها عن المقاومة
آخر تحديث: 2006/1/23 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/23 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/24 هـ

الزهار: مشاركة حماس بالانتخابات لا تعني تخليها عن المقاومة

الزهار أكد أن حماس ستدخل الانتخابات للقضاء على ما تبقى من اتفاقيات أوسلو (الجزيرة نت)

أجرى الحوار: أحمد فياض

 

تثير مشاركة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء القادم العديد من الأسئلة بشأن مستقبل الحركة، في ضوء فوزها المتوقع في هذه الانتخابات واحتمال مشاركتها في السلطة الوطنية.

 

وحاولت إسرائيل معارضة مشاركة حماس في الانتخابات، لكنها اضطرت إلى الاكتفاء بمنع حملتها الانتخابية في القدس الشرقية.

 

ولتسليط المزيد من الأضواء على مشاركة حماس في الانتخابات ودورها المستقبلي في المشهد الفلسطيني، أجرت الجزيرة نت لقاء مع القيادي البارز في الحركة محمود الزهار.

هل تشكل مشاركة حماس تغييرا في إستراتيجية الحركة؟ ولماذا المشاركة الآن مع أنها ستكون تحت سقف اتفاقيات التسوية بصرف النظر عن مسميات هذه الاتفاقيات؟
-ليس هناك أي تغير في موقف حركة حماس، ولكن هناك إضافات لمجالات عمل  الحركة. فعندما نشأ المجمع الإسلامي كان الاهتمام بالدعوة، وعندما جاءت الانتفاضة الأولى طورت حماس حقل المواجهة ودخلت في الانتفاضة كعمل تظاهري غير مسلح.

 

وفي عمليات الإبعاد أضافت بعداً جديداً، وفي الانتفاضة الحالية أضافت بعداً عسكرياً جديداً. وأضافت أيضا مؤسسات لرعاية الأطفال، ومؤسسات تنموية من مدارس وروضات وجامعة.

 

"
مشاركة حماس بالانتخابات تضيف بعداً جديدا باتجاه تصليب المجتمع الفلسطيني ومواقفه تجاه العدو في استكمال برنامج المقاومة
"

والآن تضيف بعداً آخر إضافة إلى البعد العسكري الذي أدى إلى إزاحة الاحتلال عن غزة وأجزاء من الضفة الغربية. فحماس اليوم تضيف بعداً آخر، مع استمرار الأبعاد الأخرى وتصليب المجتمع الفلسطيني ومواقفه تجاه العدو الإسرائيلي في استكمال برنامج المقاومة. 

 

بمعنى أن التعليم والصحة والاستثمار والسياحة والثقافة والأمن كلها ستصب في برنامج المقاومة، ولذلك من يظن أن حماس  ستغادر برنامج المقاومة المرتبط في أذهان الناس، بالجهاد  والاستشهاد إلى برنامج التشريعي أو النموذج السابق من الكراسي والرواتب والسيارات  والبدلات والعقارات وأعمال تجارية فهو مخطئ، لأننا سنضيف أبعادا جديدة إلى برنامج المقاومة في المجلس التشريعي.

 

وفيما يتعلق بمشاركة حماس تحت سقف التسويات، فإنه عندما تأتي حكومة فلسطينية ببرنامج جديد فإنها لن تقبل البرامج الأخرى وستنتهي اتفاقية أوسلو، ثم إنها انتهت وإن أي محاولة لإحيائها هي محاولة للعبث في جسم ميت لا ينال من يحاول أن يعبث به إلا الرائحة العفنة.

 

حماس قالت إن أوسلو انتهت عام 1998 لأن مدتها أربع سنوات، وانتهت بإعادة الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع، وانتهت لأن شارون كان يرفضها في المعارضة وكسرها عندما استلم الحكومة، وأيضاً جاءت خارطة أخرى سياسية اسمها خارطة الطريق.

 

وإذا كان الحديث يدور عن مبنى التشريعي على أنه من إفرازات أوسلو فهذا أمر مضحك، لأن مبنى السرايا في مدينة غزة مثلاً هو من إفرازات الاحتلال البريطاني ولأنه يحوي الجيش الفلسطيني. ومقر المجلس التشريعي الحالي هو من إفرازات الحكم المصري كبنيان، وهناك فرق بين بنيان المؤسسة كمؤسسة دستورية وبين المحتوى السياسي لها. فحماس تدخل هذه المؤسسات ببرنامجها، والمحتوى السياسي لها سيكون مختلفا عن محتوى أوسلو. وحماس ستدخل ضد أوسلو، وستقضى على أي بقية باقية من اتفاقيات أوسلو.

 
ما الإنجازات التي ترجوها الحركة من مشاركتها في الانتخابات؟
-أولاً يجب الفكاك من العلاقات بإسرائيل، لا تعاون أمنيا ولا تعاون سياسيا ولا تعاون ثقافيا، ولا تعاون اقتصاديا، والبديل عندنا هو الأمة العربية، والأداة هي القضاء على الاتفاق الذي وقعه دحلان مع العدو الإسرائيلي، والذي منعنا الآن من استقبال الزوار على الأقل لمدة عام كما يقولون، والذي منعنا من استقبال المستثمرين وحركة التواصل بيننا وبين مصر.

ولذلك فإن التبادل التجاري الذي قيمته ثلاثة مليارات دولار ويمر عبر معبر كيرم شام على الحدود التي تقع ما بين مصر والأراضي الفلسطينية والواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، من الذي يستفيد منها؟

كما أن حماس تريد أن تصل إلى الفكاك من العدو الإسرائيلي الذي يعتبر عند السلطة الجار والشريك.


ثانياً: حماس تريد أن تجعل من برنامج التعليم برنامجا حقيقيا يعاد فيه احترام المدارس والمؤسسات ويحارب من خلاله كافة مظاهر الفساد، وإعادة المناهج التعليمية الى حيويتها، وإبقاء الآيات القرآنية التي تغضب اليهود، وثقافة الحوار وتاريخ الأمم والشعوب من منظور محترم.

وعلى صعيد الصحة فإن حماس تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبناء مستشفيات وتوفير المبالغ  المستهلكة على العلاج في الخارج. فحماس ستدير برنامجا متكاملا في كافة المجالات. 

كيف ستتعامل حماس مع القوى السياسية الأخرى؟ وهل ستقبل بالديمقراطية في المعادلة الفلسطينية؟
-حماس ليست مشروع إحلال، فكل من سينجح في المجلس التشريعي سندعوه إذا ما كتب لنا هذا الأمر إلى برنامجنا، برنامج الإصلاح برنامج الزراعة والصناعة برنامج الاكتفاء الذاتي، في كل المجالات.  ومن يريد أن يضيف على هذا البرنامج فأهلا وسهلاً به، ولن نسمح بحالة الانفلات أو السرقة أو الفساد.

وفيما يتعلق بقبول حماس بالديمقراطية في المعادلة الفلسطينية، فإن حماس ستقبل ولكن دون أن يكون فيه تزوير. 

ما هو موقف حماس فيما لو قررت هذه القوى المطالبة بوقف المقاومة لإعطاء فرصة للتسوية السياسية؟
-في حينها سنسأل القوى لماذا نوقف المقاومة، هل إسرائيل ستخرج؟ وهل ستوقف اعتداءاتها؟ وهل ستفرج إسرائيل عن المعتقلين؟ وإذا كان هناك معطيات أخرى سنستمع لها.

فيما لو حصلت حماس على تمثيل قوي في البرلمان، هل ستقرر المشاركة في الحكومة؟
-نحن داخلون إلى التغيير والتغيير لا يأتي إلا بالمشاركة في كل شيء، وفي كل الأحوال دعنا ننتظر النتائج، فلقد ارتبط في أذهان الناس في الفترة السابقة عندما كان  يعرض علينا المشاركة في الحكومات السابقة أننا نفرض المشاركة في الحكومات، لكننا كنا نرفض المشاركة في الحكومات السابقة لأنها كانت فاسدة وكان المطلوب هو إشراكنا في عملية الفساد وتحميلنا مسؤولية هذا الموضوع.

ولكننا اليوم أمام مرحلة مختلفة، الشارع الفلسطيني يصوت خلالها على برامج، وبالتالي لابد أن ننفذ برنامجنا.

على أي قاعدة ستكون هذه المشاركة؟ وكيف يمكن أن توائم بينها وبين رفضها للاتفاقيات؟
-حماس ستكون مشاركتها على أساس برنامجها الذي قدمته للناس، وهو قاعدة التغيير الحقيقي والإصلاح الحقيقي، والتغيير والإصلاح لا يتأتى بتغير فاسد بفاسد في نفس المشروع.

وعندما يصوت الشارع لبرنامج حماس فسيكون هذا داعماً للمواءمة بين رفض حماس  للاتفاقيات السابقة ومشاركتها في الحكومة. والاتفاقات السابقة ليست مقدسة، والعدو الإسرائيلي لم يلتزم منها بشيء، وأميركا لم تلتزم بها في شيء. ألم تقل أميركا إنها ستقوم بإقامة دولة فلسطينية عام 2005، ثم قالت: ليس هناك مواعيد مقدسة. ونحن من جانبنا نقول إنه ليس هناك اتفاقيات مع العدو الإسرائيلي مقدسة.

هل ستستطيع حماس أن تؤمن عناصر الاكتفاء الذاتي لحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية حيث أنك تعلم أن السلطة تعتمد على المساعدات الخارجية بشكل أساس، وهناك تهديد بقطعها في حالة مشاركتكم بالمجلس التشريعي؟
-السلطة الفلسطينية تصرف 56 مليون دولار مرتبات، مدخولاتها في نفس الشهر 100 مليون دولار، ويدخل على السلطة من تخليص المعاملات الجمركية 60 مليونا، والسلطة الفلسطينية تسلمت من العام 1994 من الدول المانحة وحتى عام 2004 نحو 6 مليارات دولار، والسلطة عام 2006 ستكون مدانة بنحو 1.2 مليار.

فالسلطة الفلسطينية عملياً فقدت نحو 7 مليارات دولار، لأن المحروقات  يسرقها شخص واحد موجود الآن في السجن ويقوم برشوة مجموعات  كبيرة وقيادات كبيرة في السلطة إضافة إلى 32 ملف فساد الآن موجودة في النيابة.

وهي كانت تصرف نحو 40% من ميزانيها للأمن 60% من ميزانية الأمن كانت تذهب نثريات تصرف على الضباط، ومن الميزانية خصص 1.3 كانت تخصص للزراعة ونحن بلد زراعة ولم يبن مصنع واحد،  وأغلق باب الاستثمار بسبب  فرض قادة الأجهزة الأمنية مشاركتهم في المشاريع التي يأتي بها المستثمرون.

"
السلطة فقدت نحو 7 مليارات دولار، لأن المحروقات يسرقها شخص واحد موجود الآن بالسجن ويقوم برشوة قيادات كبيرة في السلطة
"

ولذلك إذا فتحنا باب الاستثمار وأغلقنا الوظائف الوهمية لوجدنا أنها تقدر بنحو 37 وظيفة وهمية بمجال الأمن، ونحو 20 ألف وظيفة وهمية في باقي القطاعات والمؤسسات.

وبتتبع أموال الدول المانحة فإن مؤسسسة أكشن آت تقول إن 90% من المساعدات المقدمة للسلطة تصنف على أنها مساعدات سراب. والباقي يعطى لمؤسسات صغيرة أو لمؤسسات تابعة للدول المانحة كمؤسسات حقوق الإنسان والمراقبين واللجان الاستثمارية. والمشكلة كلها في إهدار العام والفساد الموجود.

كيف سيكون  شكل تعاطي حماس مع القضايا الحساسة كملفات الفساد وضبط الأجهزة الأمنية؟
-لابد من تعيين وزير عدل وإعادة هيكلة الجهاز القضائي، لأن وزير العدل ألآن غير مسؤول إلا على مجموعة من الفراشين، وزير العدل ليس له سلطة على القضاء بالمطلق، والمطلوب ألآن وزير عدل ونظام قضائي قوي وفاعل وتطبيق القانون على كافة الناس.

والانفلات الأمني منه ما كان مقصوداً من أجل إعطاء انطباع أن الوضع غير مناسب لإجراء انتخابات وبالتالي علينا تأجيلها وهذا انتهى الآن، وهناك انفلات آخر ناتج من أجهزة السلطة نفسها وبعض الفصائل التابعة لحركة فتح، وهناك بعد آخر للانفلات وهو السلاح الذي بيد العائلات والسبب هو غياب القانون، وفي اللحظة التي ستضمن فيها تطبيق القانون فلن تعمد إلى اقتناء السلاح. فالجهاز القضائي الفاعل سيضمن ضبط الانفلات وكافة القضايا. 

فتح تقول إن حماس تقتفي أثرها في برنامجها السياسي وتستنسخ تجربة فتح السياسية التي بدأتها منذ أربعة قرون، فما تعقيبكم على ذلك؟

"
حركة فتح في دعايتها الانتخابية لا تقدم برنامجا وتشتم حماس، ونحن لن ندخل في هذه الفوضى
"

-هذه حالة من الإسقاط النفسي على المواقف السياسية، فحركة فتح في دعايتها الانتخابية لا تقدم برنامجا، وهي في دعايتها تشتم في حماس وبالذات محمد دحلان، ودحلان تعرض إلى أشخاص في حركة حماس بالاسم أنا منهم، ونحن لن ندخل في هذه الفوضى، وبدلاً من أن تقول فتح هكذا هي قالت أكثر من ذلك، فتح قالت الآتي بأن فتح جلست مع الأميركان والإسرائيليين وأدت إلى هذا الواقع، وإذا جلست حماس مع الأميركان والإسرائيليين فستؤدي إلى نفس الاتجاه، وفتح تقول إنها دخلت المجلس التشريعي وحصل عنها ما حصل، وحماس ستدخل التشريعي وسيحصل معها ما حصل عند فتح، فهذا كلام سطحي لا يمكن أن ينسجم علينا، نحن عندما دخلنا المقاومة دخلنا على برنامج مقاومة آخر وأثبتنا جدارتنا في هذا الموضوع.

عندنا جامعة -يقصد الجامعة الإسلامية- تبعد عن جامعة الأزهر التابعة لفتح 15 سنتيمترا، فليقروا برنامج التعليم هنا وبرنامج التعليم هناك، بمعني إذا قلنا إن حماس عملت جامعة وفتح عملت جامعة، والجامعتان ستتضرران، فهذا كلام غير صحيح، لأن الواقع يقول إن الجامعة الإسلامية ليست فقط متفوقة على بقية الجامعات ولكنها خرجت للوطن خيرة الأبناء من الشهداء  ومن الجرحى  ومن خيرة العلماء الذين يأخذون  الآن بيد الشعب الفلسطيني في كافة المجالات.

لذلك الحيلة كالآتي: إذا كانت فتح قد تلفت، فإن حماس ستتعقب فتح وتتلف، وبالتالي لا داعي إلى التغيير لأن الكل تالف، هو وهذه حيلة سطحية لا تستطيع أن تنسجم مع رأي الشارع الذي نسمعه ونراه ونعلم ما يريد.

ـــــــــــــــــ

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة