روغوفا يفارق الحياة قبل أن يحقق حلم كوسوفو بالاستقلال
آخر تحديث: 2006/1/22 الساعة 06:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أمير قطر: أقف هنا وبلدي وشعبي يتعرضان لحصار جائر مستمر فرضته دول مجاورة
آخر تحديث: 2006/1/22 الساعة 06:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/23 هـ

روغوفا يفارق الحياة قبل أن يحقق حلم كوسوفو بالاستقلال

لم يعرف الألبان بديلا لروغوفا وشارك جميعهم في جنازته (الفرنسية)

توفي رئيس كوسوفو إبراهيم روغوفا الذي اعتبر رمزا لعقود من صراع الألبان من أجل نيل استقلالهم عن دولة صربيا, دون أن يحقق الحلم الألباني بتأسيس دولة مستقلة.
 
وفارق روغوفا الحياة بعد صراع مرير مع مرض سرطان الرئة الذي كشف بنفسه عنه في خطاب موجه إلى شعبه في سبتمبر/أيلول الماضي. ولقب روغوفا "بغاندي البلقان" وهو كناية عن "أبو الهند" المهاتما غاندي الذي قاد ملحمة الاستقلال الهندية عن الاستعمار البريطاني.
 
وقد ألقت وفاة روغوفا عن عمر يناهز الـ61, بظلالها على الأوضاع السياسية في كوسوفو والمنطقة ومستقبل حركة التحرير التي يقودها. كما زاد من المخاوف المحلية والدولية من أن تكون لها انعكاسات سلبية على الأوضاع الأمنية والسياسية في كوسوفو، لا سيما محادثات الوضع النهائي للإقليم المقرر التوصل إليها هذا العام.
 
ولد روغوفا عام 1944 عندما كانت الحرب العالمية الثانية على وشك أن تضع أوزارها, لتبدأ بعدها حرب من نوع آخر هي الحرب الإمبراطورية السوفياتية والدول الدائرة في فلكها، ومن بينها الاتحاد اليوغسلافي السابق.
 
ترعرع روغوفا في ظل نظام الرئيس اليوغسلافي الأسبق جوزيف بروز تيتو الذي حكم يوغسلافيا على رقعة جغرافية واسعة ضمت صربيا والجبل الأسود والبوسنة وكرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا، إضافة إلى كوسوفو.
 
كوسوفو كلها حزنت لفراق روغوفا (الفرنسية)
وإبان خمسينات وستينات القرن الماضي وبالتحديد بعد سقوط النازية في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا، واستسلام اليابان بعد تفجيرات ناغازاكي وهيروشيما الذرية، تأججت أحاسيس روغوفا الوطنية وشعر بالحاجة إلى تحرير وطنه الأم ألبانيا أو إقليم كوسوفو على الأقل.
 
أنهى الزعيم الألباني دراسته الابتدائية وتعليمه الثانوي في كوسوفو, ثم التحق بجامعة السوربون في فرنسا، وتخصص بعلوم اللغة واللسانيات.
 
ورغم دراسته المستمرة لمنظرين أوروبيين في مجالات اللغة والسياسة, فإن المهاتما غاندي ورموز حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة مثل مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس, كانوا أكثر ملهميه.
 
معاناة الألبان
عانت كوسوفو منذ عدة قرون من السلاف القادمين إلى منطقة البلقان من جبال شمال آسيا في القرن التاسع, وعكروا صفو حياة الألبان سكان المنطقة الأصليين. وتوسع السلاف في المنطقة واستوطنوا ما يعرف اليوم بصربيا والجبل الأسود والبوسنة وجزء من مقدونيا وكرواتيا وكوسوفو.
 
اندحر الصرب عسكريا بعد وصول العثمانيين إلى المنطقة في معركة كوسوفو عام 1389. غير أن ضعف العثمانيين عقب حرب البلقان (1912-1913)، مكن الصرب من احتلال كوسوفو من جديد. واستمرت المقاومة الألبانية للاحتلال الصربي متقطعة على مر العصور، وانتعشت بعد الحرب العالمية الثانية.
 
حصلت كوسوفو على حكم ذاتي من السلطات الشيوعية في بلغراد, بعد احتجاجات عام 1968 التي تعتبر مرحلة فاصلة في تاريخ التحرر الألباني. غير أن ذلك لم يلب مطالب الألبان فتجددت الاضطرابات عام 1981، وجوبهت تلك الاحتجاجات السلمية بإطلاق الرصاص على المتظاهرين الذين سقط العشرات منهم مضرجين بالدماء بين قتيل وجريح.
 
وبعد بضع سنوات من تلك الاحتجاجات التي قمعتها حكومة تيتو بضراوة, استخدم الألبان أسلوب النيل من المستوطنين الصرب القادمين من كرواتيا والبوسنة وصربيا والجبل الأسود لتحقيق توازن ديمغرافي مع الألبان في كوسوفو.
 
روغوفا حكم كوسوفو 17 عاما (الفرنسية)
في عام 1988 تظاهر نحو 6000 مستوطن صربي ضد ما وصفوه بمضايقات الألبان. ولم يتأخر رد ديكتاتور صربيا الجديد آنذاك سلوبودان ميلوسوفيتش فألغى عام 1989 الحكم الذاتي لكوسوفو، وأعلن في خطاب غيّر تاريخ الإقليم حمايته للصرب.
 
كان روغوفا عندما أعلن ميلوسوفيتش هذا القرار رئيسا لاتحاد الكتاب الألبان. وفي عام 1990 طالب بإعادة الحكم الذاتي لكوسوفو وأعلن تشكيل حزب "الرابطة الديمقراطية". وفي 1992 انتخبه شعبه رئيسا لجمهورية كوسوفو التي لم تعترف بها بلغراد.
 
ما بعد دايتون
وشجعت اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة روغوفا على تغيير رأيه من المطالبة بحكم ذاتي إلى الدعوة إلى استقلال كوسوفو. وفي منتصف تسعينات القرن الماضي غير الشباب الألباني قناعاته بتوجهات روغوفا السلمية, فظهر "جيش تحرير كوسوفو" وشكل ذلك تهديدا لزعامة روغوفا ذاته.
 
فرح روغوفا بقرار مجلس الأمن يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي القاضي ببدء محادثات الوضع النهائي في كوسوفو، وتعيين مارتي أهتساري مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لمباحثات الوضع النهائي، واعتبر ذلك "خطوة على الطريق الصحيح".
 
وقال "هذا القرار انتظرناه طويلا، وعندما تصبح كوسوفو دولة مستقلة ستكون بلغراد وبريشتينا شريكتين ضمن العائلة الأوروبية والمجتمع الدولي", لكن روغوفا لم يحيا ليشهد ذلك اليوم.
المصدر : أسوشيتد برس