الملصقات الانتخابية تملأ أحد الميادين في رام الله (الفرنسية)
 
 
شهدت الأراضي الفلسطينية حملات انتخابية محمومة للمرشحين الذين يخوضون غمار الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وقد دفعت المنافسة المحمومة بين المرشحين وكثرة عددهم وتشابه برامجهم وتصارعهم على استقطاب الشارع الفلسطيني، العديد منهم إلى التنويع والتشكيل في الأساليب الدعائية لنيل ثقة جمهور الناخبين والتأثير فيهم.
 
ولعل المتجول في قرى ومدن وبلدات الضفة الغربية وقطاع غزة يشعر وكأنه يعيش مع الفلسطينيين أجواء عرس جماعي كبير، لكثرة اللافتات والشعارات والصور والأعلام والرايات، والمظاهر الانتخابية المختلفة التي تغص بها الشوارع والحارات والأزقة.
 
أشكال مختلفة
فالمتجول في مدينة غزة مثلاً في ساعات النهار يمكنه أن يرى أشكالا من الدعاية الانتخابية، تختلف عن الأساليب الانتخابية المستخدمة في ساعات بعد الظهر أو المساء.
 
ففي النهار يمكن ملاحظة السيارات المتجولة التي تروّج لبرامج المرشحين عبر مكبرات الصوت، ويمكن أيضاً أن تحظى برزمانة أو ملصق يحمل التقويم السنوي، وبه صورة لأحد المرشحين وبرنامجه الانتخابي.
 
الأعلام الفلسطينية ترفرف خلال الدعاية الانتخابية (الفرنسية)
وفي المقابل فإن الضواحي المجاورة لمدينة غزة إضافة إلى المناطق الأخرى تشهد في ساعات المساء المهرجانات الانتخابية التي تنظمها الفصائل المشاركة في الانتخابات ويحضرها مئات أو آلاف المؤيدين لها.
 
وبالتوازي مع ذلك يتكرر ظهور قوافل السيارات التي تسير ببطء في سلسلة متواصلة تزينها الرايات والأعلام، وتتقدمها سيارة تحمل مكبرات الصوت وتبث الأناشيد والأغاني، التي تدعو جمهور الناخبين إلى التصويت لهذه القائمة أو تلك.
 
تقنيات حديثة
ولم يستثن الفلسطينيون التقنيات الإلكترونية والتكنولوجية الحديثة وتسخيرها في الحملات الانتخابية، حيث تشهد بعض المناطق المزدحمة في مدينة غزة ليلاً عروضاً لأفلام وثائقية تعبر عن البرامج الانتخابية للقوائم بصور مكبرة على شاشة (LCD).
 
وإلى جانب مساعي المرشحين لنيل ثقة الناخبين عبر تسويق برامجهم في الإذاعات المحلية والتلفاز الرسمي، الذي يمنح كل القوائم الانتخابية أوقاتا زمنية متساوية للترويج لبرامجها, فإن الشوارع والطرقات أيضاً تشهد تنافساً من نوع آخر بين أنصار المرشحين، حيث التنافس على كل مساحة جدار فارغة وعلى كل مكان بارز، يصلح لإلصاق صور المرشحين واللافتات التي تعبر عن البرامج.
 
وفي أسلوب جديد وطريف، استقل مئات الشبان والفتية المتوشحين بزي موحد، الدراجات الهوائية، في مسيرة انتخابية حملوا خلالها مجسمات للرمز الانتخابي الذي يمثل القائمة التي يدعمونها.
 
فعاليات اجتماعية
وفي غمرة هذه الأجواء أيضاً حرص عدد من المرشحين على زيارة المستشفيات للاطمئنان على المرضى، وتجند آخرون لاستقبال الحجاج العائدين من بيت الله الحرام، وذهب البعض لالتقاط الصور مع المعاقين وزيارة ذوي الشهداء والجرحى.
 
جدران الأزقة والطرقات اكتست بصور المرشحين (رويترز)
غير أن الغالبية العظمى من المرشحين حرصت على زيارة الدواوين وأماكن تجمع الناس من أجل عرض برامجهم.
 
ويرى طه الأسطل أحد وجهاء منطقة خان يونس جنوب القطاع، أن الأجواء الانتخابية تميزت بتصاعد التنافس بين المرشحين مقارنة مع الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس التشريعي السابق.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المرشحين يسارعون إلى لقاء الناخبين في الدواوين والمجالس، لإدراكهم طبيعة المجتمع الفلسطيني الذي يعتبر في غالبيته مجتمعا قبليا وصغيرا.
 
وفي كل الأحوال وعلى الرغم من صغر حجم المجتمع الفلسطيني، فإن المراقب يستطيع أن يلحظ كافة الأساليب الدعائية المستخدمة في الحملات الانتخابية المعمول بها في البلدان المتقدمة في العالم.
 
لكن على ما يبدو يبقى للفلسطينيين خصوصيتهم في الإكثار من استخدام الرايات والأعلام الفلسطينية المعلقة، في إشارة إلى تحدي الاحتلال الإسرائيلي وممارساته على أرضهم المحتلة.
_____________

المصدر : الجزيرة