الشارع العراقي يتطلع لحكومة وحدة وطنية
آخر تحديث: 2006/1/20 الساعة 04:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/20 الساعة 04:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/21 هـ

الشارع العراقي يتطلع لحكومة وحدة وطنية

المواطن العراقي ينتظر ما ستسفر عنه العملية الانتخابية (الفرنسية)
عامر الكبيسي
يتطلع الشارع العراقي بلهفة إلى إعلان النتائج الانتخابية العراقية من قبل مفوضية الانتخابات، آملا أن تتمخض النتائج عن حكومة تمثل جميع شرائح الشعب العراقي، وتبتعد عن النهج الفئوي والطائفي في التعامل مع الأحداث المستقبلية في العراق.
 
وأبدى عدد من العراقيين في لقاءات مع الجزيرة نت خشيتهم من تهميش أي جهة في المستقبل لأن ذلك سينعكس بالضرورة على وحدة العراق وأمنه المفقود، خاصة بعد أن شهدت المرحلة السابقة غياب شريحة مهمة من الشعب العراقي في التمثيل السياسي.
 
ويقول أستاذ القانون الدولي الدكتور ليث الحسني للجزيرة نت إنه من الطبيعي أن تتشكل الحكومة العراقية وفق الاستحقاقات الانتخابية، وهذا معمول به عالميا ولا يمكن الاعتراض عليه من الناحية القانونية، ووفقا لأعداد النواب الممثلين لكل جهة داخل البرلمان.
 
ولكن يضيف "يجب التذكير بأن ثمة التزام أخلاقي قطعه القادة السياسيون على أنفسهم"، تمثل أولا في تغيير عدد من بنود الدستور لصالح العرب السنة، وكذلك إشراكهم في الحكومة بمعنى عدم الاستئثار بجميع المقاعد.
 
موضحا أن قائمتي الشيعة والأكراد مع طرف ثالث يمثلون أغلبية الثلثين ويمكنهم تشكيل الحكومة منفردين وبشكل قانوني، "لكن هذا بعيد أولا عن تطلعات العراقيين، وثانيا عن الالتزام الأخلاقي بين القوى بشكل عام، وثالثا عن النظرة العامة التي انطلق منها الائتلاف الموحد، وهي نظرة آية الله علي السيستاني الذي قال للائتلاف إن عليهم إشراك السنة في العملية، وهو ما لا يمكن للائتلاف تجاوزه".

"
حرب المصطلحات الدائرة بين السياسيين وعلى رأسها العلاقة بين الوحدة الوطنية والاستحقاق الانتخابي، تشعر العراقيين بنوع من القلق

"
ويرى المحلل السياسي قاسم الجنابي الذي يرأس أحد مراكز الأبحاث في العراق في حديث مع الجزيرة نت، أن ثمة فرقا بين التوافق الحكومي وبين مستقبل هذا التوافق في تطبيق الأمنيات التي يريدها الشعب العراقي، "الذي يميل بجميع فئاته إلى تشكيل حكومة سياسية بالدرجة الأولى لأن الحكومات السابقة كانت جهوية على مستوى المكان والاعتقاد".
 
ويضيف الجنابي أن الشارع العراقي ينظر إلى التشكيل السليم للحكومة كخطوة أولى فقط تتبعها خطوات البناء، "وهذه المرحلة الممتدة لأربع سنوات قادمة لن يُعذر فيها السياسيون أبدا مهما تذرعوا إذا لم يصلحوا الأوضاع، وفي مقدمتها الأمن والخدمات والاستقرار السياسي".
 
ومع أن التوجه العام الذي تشهده الساحة السياسية العراقية يبدو سائرا نحو حكومة الوحدة الوطنية التي تتفق عليها كل الأطراف، إلا أن حرب المصطلحات الدائرة بين السياسيين -وعلى رأسها العلاقة بين الوحدة الوطنية والاستحقاق الانتخابي- تشعر العراقيين بنوع من القلق.
 
ويقول راضي صلاح وهو بائع متجول في منطقة العلاوي في بغداد إنه يسمع كثيرا الأخبار وإن ما يهمه الآن هو حياته وحياة أولاده، ويريد ممن انتخبهم  "أن ينتبهوا للمعيشة والحياة ولا يذهبوا إلى الصراع فنضيع نحن الفقراء، وأتمنى أن يتحد الجميع وينظروا لحالنا وما نعانيه".
 
وبالرغم من التصريحات العامة التي يطلقها ساسة العراق يمنة ويسرة باتجاه نتائج الانتخابات، ومع كل الإجراءات الأمنية التي تتخذها الحكومة للتمهيد لإعلان النتائج، يبقى قادم الأيام كفيلا بمعرفة مدى تمكن الساسة في العراق من تحقيق تطلعات من انتخبوهم، على مستوى تشكيل الحكومة أو على مستوى إعادة الخدمات والأمن المفقودين.
ـــــــ
المصدر : الجزيرة