رحماني: 1.2 مليار شخص يعيشون تحت مستوى الفقر بمناطق جافة (الجزيرة نت)

حوار/ أحمد روابة

يتحدث وزير البيئة الجزائري شريف رحماني في حوار خاص بالجزيرة نت عن خطر التصحر والمساعي الذي تقوم بها منظمة "صحارى العالم" التي يرأسها من أجل حماية الحياة بالصحراء والمناطق الجافة في العالم.

ويشير إلى التزام منظمة الأمم المتحدة بالتكفل بظاهرة التصحر التي تهدد العالم العربي أساسا باعتبارها إشكالا عالميا، وإلى انعقاد القمة العالمية التي تحتضنها الجزائر لمناقشة خطر التصحر ووضع إستراتيجية لمكافحته.

تم تعيينكم سفيرا للأمم المتحدة في مجال البيئة لسنة 2006، هل لنا أن نعرف تفاصيل هذه المهمة؟

اعتمدت هيئة الأمم المتحدة مقترحاتنا في منظمة "صحارى العالم" التي تنشط في مجال البيئة بصفة منظمة أهلية، واقترحنا كمنظمة موضوع التصحر وحماية البيئة في المناطق الجافة، ومكافحة التصحر.

وعليه قرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تعييني بصفتي رئيسا لمنظمة صحارى العالم سفيرا للمنظمة في مجال البيئة، إلى جانب السيدة ماتاي من كينيا وهي حائزة على جائزة نوبل للسلام.

وسنعمل على تطبيق البرنامج الذي اعتمدناه للوصول إلى الأهداف بحماية المناطق الجافة، والتصدي لخطر التصحر. وستسمح فرصة العمل مع الأمم المتحدة لنشر أفكارنا وتجنيد الإمكانيات، وحشد التأييد لمشاريعنا خارج المناطق التي يهددها التصحر وهي أساسا المناطق الإفريقية والعربية.

ما هي أهم المشاريع التي سطرتها صحارى العالم للوصول إلى أهدافها؟

لقد نظمنا العديد من المهرجانات والمؤتمرات العالمية، بمختلف القارات، منها مؤتمر التكنولوجيات والتصحر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والملتقى حول المرأة والتصحر، وملتقى باريس مع اليونسكو حول التراث العالمي والتصحر، إلى جانب مؤتمر التنوع البيولوجي في البرازيل. ونحن نحضر لعقد القمة العالمية الكبيرة بالجزائر في أكتوبر/تشرين الأول القادم حول التصحر.

ماذا عن قمة الجزائر من حيث الأهمية والأهداف؟

قمة الجزائر يجري التحضير لها على أعلى مستوى في البلاد، وسيكون التمثيل فيها على مستوى القمة أيضا، لجنة التحضير تحدد الفعاليات والتفاصيل الأخرى المتعلقة بالتنظيم.

ما نؤكده أن القمة ستكون محطة حاسمة، وملتقى كبيرا في مستوى التطلعات التي نصبو إليها. ونأمل أن قمة الجزائر ستمكن من إعلان التأييد والالتزام الدولي بالعمل الميداني وتقديم الدعم الكامل لمكافحة التصحر وحماية المناطق الجافة في العالم.

ماذا حققت المنظمة التي أنتم على رأسها بتعاونها مع الأمم المتحدة؟

رحماني للجزيرة نت: قمة الجزائر ستناقش إستراتيجية لمكافحة التصحر
صحارى العالم هي منظمة دولية تنشط في مجال البيئة، وهي من ثمار مبادرة التنمية الجديدة في أفريقيا (نيباد) التي تعد الجزائر من مؤسسيها رفقة جنوب أفريقيا ونيجيريا، وقد أخذت على عاتقها منذ تأسيسها سنة 2002 معالجة مشاكل البيئة من خلال النشاطات الاجتماعية والثقافية العلمية التي تنظمها.

وقد نجحنا حتى الآن في إقرار ظاهرة التصحر بأفريقيا والعالم العربي، ضمن المشاكل الأساسية التي تهدد الأرض والبشرية، مثل تحولات المناخ، والأضرار التي تسببها المواد الكيمياوية وثقب الأوزون.

لقد تم اعتماد الظاهرة إشكالا عالميا من قبل الصندوق الدولي للبيئة الذي يأخذ على عاتقه مسألة التصحر، ويعمل على توفير الإمكانيات المادية والبشرية والعلمية المناسبة لمكافحتها.

هذه خطوة أولى وأساسية في مسيرتنا، وسنواصل العمل بالتعاون مع جميع المنظمات والهيئات التي لها نفس الانشغال في كل قارات العالم.

ما هي الأخطار التي يمثلها التصحر بالمناطق الجافة، وتعملون على التنبيه إليها؟

"
المطلوب هو الحفاظ على الحياة في الصحراء وحماية مصادرها وتنوعها وصيانة البيئة الطبيعية بها من عبث الإنسان واعتدائه
"
من المخاطر المباشرة التي تهدد الحياة البشرية بسبب التصحر أن هناك 1.2 مليار شخص في العالم يعيشون تحت مستوى الفقر.

ويوجد هؤلاء في المناطق الجافة التي تنعدم فيها شروط الحياة، كما أن إتلاف المحيط وتخريب الطبيعة من قبل الإنسان أولا يهدد مساحات واسعة من الأراضي في العالم بالتصحر، وانتفاء الحياة فيها سواء الحياة النباتية أو الحيوانية، وهو ما ينعكس مباشرة على الحياة البشرية.

وهناك تقديرات تشير إلى أن زحف التصحر يتم بوتيرة مخيفة تصل عدة أمتار في السنة ببعض المناطق، وأقل من ذلك في مناطق أخرى، إلا أن الخطر موجود، ويهدد البشرية بجد إذا لم يتم وضع إستراتيجية دولية ووضع الإمكانيات المطلوبة لمكافحة الظاهرة.

وتنصب جهودنا في هذا المجال بالضبط، حيث نراهن بالتوعية وتجنيد الهيئات والمنظمات المحلية والدولية، ونستنهض الهمم لمواجهة الخطر بالوسائل العلمية والمنهجية المتطورة.

كما يندمج مسعانا مع أهداف منظمة الأمم المتحدة التي وضعت من أهداف الألفية ضمان الماء ومكافحة الفقر وتوفير الصحة والتربية لكافة شعوب الأرض. ولا يتحقق ذلك بنظرنا دون حماية البيئة في المناطق الهشة، ومكافحة الأخطار التي تهدد الحياة فيها، ومنها التصحر.

كيف نحمي الصحراء ونكافح التصحر؟

بالفعل، وذلك ليس تناقضا. فالخطر في زحف الصحراء نحو المناطق الخصبة مثل الهضاب العليا أو الساحل الشمالي في الجزائر وليس الصحراء نفسها.

ولعلمكم أن نفس التقديرات تتوقع أن يصل التصحر التل الجزائري في ظرف 10 سنوات، إذا لم يتم التصدي للظاهرة بكافة الوسائل.

فالمطلوب هو الحفاظ على الحياة في الصحراء وحماية مصادرها وتنوعها وصيانة البيئة الطبيعية بها من عبث الإنسان واعتدائه، ومن الظواهر الطبيعة نفسها لكي لا تقضي على مصادر الحياة المناسبة للمنطقة الجافة.

وفي نفس الوقت وقف زحف التصحر، الذي هو تدمير الحياة النباتية والحيوانية في المناطق غير الصحراوية التي تتحول إلى مناطق جرداء ميتة تنعدم فيها الحياة تماما.

دورنا هو التوعية بالأخطار التي يحملها التصحر، ونشر الثقافة البيئية على أوسع نطاق في العالم، وتحميل المجتمع والحكومات المسؤولية في حماية البيئة والحفاظ على الحياة الطبيعية، بالحد من اعتداء الإنسان ومعالجة الاختلال الطبيعي حيثما يتم رصده.

ما هي برأيكم مصادر الاعتداء على البيئة في الصحراء؟

"
الصيد المفرط وغير المنظم يهدد الحياة الحيوانية فيها بالانقراض ويسبب الاختلال البيئي وينعكس على حياة البشر
"
أهم ما يهدد الصحراء والحياة الطبيعية فيها الإنسان، لعدم وعيه بخطورة ما يقوم به، مثل الرعي العشوائي والمفرط الذي يقضي على الغطاء النباتي، والاستغلال غير العلمي للثروات المائية وغيرها في المناطق الجافة.

ويأتي الخطر من الصيد المفرط وغير المنظم أيضا الذي تهدد الحياة الحيوانية فيها بالانقراض، وهذا كله يسبب الاختلال البيئي، وينعكس على حياة البشر.

ونقوم في ملتقياتنا ومهرجاناتنا بإبراز الجوانب التاريخية والحضارية والثقافية في المناطق الجافة لتوعية الناس بقيمتها وضرورة احترامها، إعدادا لعمليات الحماية ومنع الاهتداء، لأن التوعية أهم أسباب النجاح.

وهو ما قمنا به في مهرجان الثقافات والحضارات الذي نظمناه بمدينة دبي من 16 إلى 22 أبريل/ نيسان الماضي، بالتعاون مع مجلس إمارة دبي للبيئة الذي نتقاسم معه الاهتمامات والأهداف.

وقد شارك في المهرجان وفود من غالبية دول العالم، بينهم ممثلون عن شعوب ألاسكا، وسكان المناطق الهشة في الصين وأستراليا.

وكان لقاء متميزا وثريا بالمداخلات والمقترحات التي تنم عن توسع رقعة الاهتمام بالمشكلة، والاستعداد للانخراط في مسعى تحقيق الأهداف التي رسمناها.

ما هي الثروات المهددة في الصحراء بالعالم العربي وتعملون على حمايتها؟

لدينا في الدول العربية نظراء ومتعاونون وأصدقاء يقاسموننا نفس الاهتمام، مثلما لنا مكاتب اتصال في العديد من عواصم العالم.

وتقوم صحارى العالم بالعديد من زيارات العمل وتلتقي بالمنظمات والمجالس الموجودة في كل دولة، وكانت لنا زيارة مثمرة لقطر مؤخرا. ولعل على رأس اهتمامنا في هذا الجانب، كيفية حماية أنواع من الحيوانات والنباتات.

ففي الجزائر نعمل على حماية حيوان الفنك وطائر الحبار، النعامة، وكذا الغزال الجزائري، إلى جانب نبات الحلفاء. أما في قطر فحيوان المها يقع على رأس اهتمامات الهيئات البيئية.

ويتم ذلك دائما عن طريق التوعية والتنظيم ورد الاعتبار للحياة في المناطق الجافة والصحراء. وكسبنا أيضا أن يكون الاحتفال باليوم العالمي للبيئة القادم خاصا بموضوع التصحر، وتحت شعار "معا لحماية المناطق الجافة".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة