مشاركة حماس في الانتخابات ستشكل علامة فارقة في الوضع الفلسطيني (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

يستعد الفلسطينيون في الأراضي المحتلة للمشاركة في الانتخابات التشريعية الثانية التي من المفترض أن تجري في 25 من هذا الشهر في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وقد طرأت مستجدات جديدة على الوضعين الفلسطيني والإسرائيلي تجعل هذه الانتخابات تتميز عن سابقتها التي جرت في مطلع عام 1996.

ولعل من أبرزها القرار التاريخي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدخول الانتخابات ومنافسة التنظيم الحاكم (حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح))، التي عانت في الآونة الخيرة من شروخ وانقسامات لاسيما في ضوء غياب مؤسسها الرئيس ياسر عرفات.

وتباينت التقديرات حول النسبة التي ستحصل عليها حماس في الانتخابات القادمة، ولكن معظم الاستطلاعات أشارت إلى أن حماس ستحصل على ثلث أصوات الناخبين على الأقل، وهو ما يشكل تحديا كبيرا لحركة فتح التي أشارت الاستطلاعات إلى أنها ستحصل على نسبة مقاربة.

وقد تتمكن حركة فتح بالتحالف مع شخصيات وفصائل أخرى من تشكيل غالبية في المجلس التشريعي القادم، ولكن موقف حماس كمعارضة سياسية وبالتحالف أيضا مع فصائل وشخصيات أخرى، سيخلق حالة توازن في القوى السياسية افتقدتها الساحة الفلسطينية عقودا طويلة.

وتقول حماس إنها تريد أن يكون وجودها في المجلس التشريعي على قاعدة المشاركة السياسية في صنع القرار الفلسطيني، ولكن تباين الأسس التي تنطلق منها الحركة مع تلك التي تعمل فتح على أساسها، يطرح تساؤلات مهمة حول إمكانية تحقيق هذه الرؤية والمزاوجة بين الموقفين المتناقضين سياسيا.

"
سيثير حصول حركة حماس على تمثيل قوي في البرلمان الفلسطيني تعقيدات كثيرة على صعيد الموقف الفلسطيني الرسمي من مفاوضات السلام مع إسرائيل

"
ولذلك سيثير حصول حركة حماس على تمثيل قوي في البرلمان تعقيدات كثيرة على صعيد الموقف الفلسطيني الرسمي من مفاوضات السلام مع إسرائيل، خصوصا أن حماس دخلت الانتخابات على قاعدة رفض عملية التسوية السياسية التي نشأت بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وإصرارها على أن المقاومة هي الكفيلة بإرغام إسرائيل على التخلي عن احتلالها للأراضي الفلسطينية.

ولقيت مشاركة حماس في الانتخابات ومن ثم في الحكومة الفلسطينية معارضة إسرائيلية وأميركية وأوروبية طالما أن الحركة ملتزمة باستمرار الصراع مع إسرائيل، وطالبتها بالاعتراف بالدولة العبرية كشرط لقبولها دوليا.

وأصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على عدم التعاطي مع المطالب الدولية بتقييد مشاركة حماس، معتبرا أن ذلك يتناقض مع مبدأ الديمقراطية، ولكنه أيضا لم يخف رغبته في تحقيق فتح نصرا في الانتخابات يؤهله للمضي قدما في برنامج التسوية السياسية، معتبرا أن فشل حركته في تحقيق هذا النصر يدفعه لاعتزال قيادة الشعب الفلسطيني.

وتبقى التغييرات السياسية التي ستحدثها مشاركة حماس في الانتخابات في إطار الاحتمالات والممكن، في ضوء تعقيد الخارطة السياسية الفلسطينية الداخلية والمواقف الدولية المتشددة إزاءها.

إلا أن الحركة سيكون لها على الأرجح تأثير مهم على صعيد تحسين الحياة اليومية وإعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني، خصوصا أن تجربتها في ميدان العمل الاجتماعي والخيري كانت لها آثار إيجابية واضحة في المجتمع الفلسطيني.

وفي كل الأحوال فإن دخول حماس معترك الانتخابات سينعش التنافس ويعزز صلابة الموقف الفلسطيني في مواجهة الموقف الإسرائيلي المتشدد في المفاوضات السياسية.

إلا أن ذلك يرتبط إلى حد بعيد بقدرة القوى السياسية الفلسطينية على إيجاد قواسم مشتركة في الموقف تجاه إسرائيل، وأبرزها ما يتعلق بالموقف من التسوية السياسية والمقاومة المسلحة.
_____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة